عاجل:

أينَ تطبيقُ القانونِ من خطابِ الكراهية؟

الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦
٠٤:١٤ بتوقيت غرينتش
أينَ تطبيقُ القانونِ من خطابِ الكراهية؟ بقلم: د أكرم حمدان - باحث لبناني في الشؤون البرلمانية

حسناً فعل اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير، عندما بحث مسألة العنف اللفظي على وسائل التواصل الاجتماعي، وفق ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص الذي قدم عرضاً للخطوات التوعوية التي يتم العمل عليها بالتعاون مع منظمات دولية مثل اليونيسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى تكليف شركة إنتاج بإعداد فيديوهات توعوية تشرح أن الهدف من استخدام وسائل التواصل هو التواصل، وليس المسّ بالكرامات أو الاعتداء على الرموز والمرجعيات الدينية أو الانخراط في التجريح الشخصي وسائر أشكال الإساءة.

وحسناً فعل رئيس الحكومة نواف سلام عندما شدد على أن الأمر تخطّى حرية الرأي ويقع تحت طائلة الملاحقة القضائية الجزائية.

وحسناً تفعل الوزارات في التنسيق بينها لتوحيد الجهود في مجالات التثقيف والتدريب والتوعية حول الاستخدام المسؤول لهذه الوسائل، مع التأكيد أن هذه الممارسات، عندما تتجاوز هذا الحد، تخرج عن إطار حرية الرأي والتعبير والإعلام لتقع ضمن نطاق الملاحقة الجزائية التي يتولاها القضاء، ولا تعود مجرد مسألة توعوية.

وحسناً تفعل وفعلت النقابات والجهات الإعلامية المختلفة عندما ذكرت بضرورة الابتعاد عن خطاب الكراهية، إلى جانب العمل والتنسيق بين الوزارات المعنية ولا سيما وزارتي الإعلام والتربية والمنظمات الدولية من أجل تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل.

وحبذا لو أن اللجان النيابية المشتركة تسرع في إنجاز دراسة مشروع قانون الإعلام، مع تضمينه أحكاماً تتعلق بمكافحة خطاب الكراهية والحد من تداعياته.

وحبذا لو توضع أمام اللجان أيضاً اقتراحات القوانين التي تم تقديمها من بعض النواب، لا سيما النائبين فيصل كرامي وطوني فرنجية، والتي تمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لما دون سن الـ15 أو 16 سنة، كما فعلت بعض الدول المتقدمة كفرنسا وأوستراليا وغيرها في هذا المجال، نظراً لخطورة استخدام هذه الوسائل على الجيل الجديد والتأثير على تفكيره وتطوره.

وحسناً فعل رئيس "المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع"عبد الهادي محفوظ عندما نوه بخطوة المدعي العام التمييزي القاضي أحمد الحاج، وضعه اليد على ملف الإثارات الإعلامية والطوائفية الذي كاد يأخذ البلد إلى فتنة أهلية .

ومشكور رئيس المجلس على التذكير بالقانون 382/94، الذي يحدد المخالفات الإعلامية من جانب المؤسسات المرئية والمسموعة والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي، والذي يحتاج إلى التطبيق، وإلى القرار من السلطة السياسية.

فهل ما جرى خلال الأيام الماضية من فلتان واضح وصريح وما تم بثه من مخالفات صارخة من قبل بعض المؤسسات وما تبعه من حملات عبر وسائل التواصل، لا يستدعي التدخل والتحرك ويحتاج إلى قرار سياسي؟؟

وماذا عن دور المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، الذي من واجبه، رفع توصية بالتدبير المناسب للحكومة عبر وزير الإعلام؟

وماذا عن حصانة الرؤساء والمرجعيات الروحية على اختلافها، والتحريض والكراهية والإثارة والإساءة إلى الآخر وتهديد أمن المجتمع؟

أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة في أجواء الحرب والعدوان التي تعيشها البلاد، والتي يفترض أن تجعل من الوحدة والإلفة ممارسة يومية، لمواجهة كل حملات العدو الذي يسعى لإثارة الفتنة وتوسيع خطاب الكراهية بين فئات المجتمع اللبناني.

إن ما أعلن عنه وزير الإعلام بول مرقص، في أكثر من مناسبة حول العمل على الحد من خطاب الكراهية عبر حملات التوعية والاجتماعات والاتصالات للمعالجة، يبقى ناقصاً ما لم يُستتبع بخطوات ردعية عبر تطبيق صارم وحازم للقانون، سيما أن التوتر والتشنّج الرقمي قد يتحول إلى انقسام فعلي داخل المجتمع إذا لم يُعالج على المستويين التوعوي والقضائي.

إن ما تعمل عليه وزارة الإعلام لجهة، إطلاق حملات إعلامية توعوية وتثقيفية، من خلال إنتاج فيديوهات تُبث عبر وسائل الإعلام، بالتعاون مع جهات دولية من بينها "اليونسكو" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أمر جيد ومطلوب، ولكن التذكير بنصوص القانون والالتزام بها من قبل المؤسسات الإعلامية، هو الذي يحد من خطاب الكراهية، خصوصاً ما يتعلق بإنتاج البرامج الوطنية الجامعة على الصعد الثقافية والتربوية والسياحية وغيرها التي نص عليها القانون.

ونحن نحيي ذكرى اليوم العالمي للصحافة وكذلك شهداء الصحافة العربية، وبعد مرور نحو أقل من شهر على ذكرى الحرب اللبنانية الشنيعة في 13 نيسان من العام 1975، يبدو أن البعض لم يتعلم من دروس الحرب، وهناك من يعمل على تعزيز خطاب الكراهية وإعادة إنتاج الانقسام عبر وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة جديدة لم تكن متوفرة في السابق، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيداً لحماية السلم الأهلي.

إن مواجهة ما عبّر عنه محللون إسرائيليون وغربيون من رغبة حكومة بنيامين نتنياهو في دفع لبنان إلى نحر نفسه عبر حرب أهلية جديدة ، وأن موضوع النزوح ليس مجرد هروب من الحرب بل وسيلة لتأليب بيئة لبنانية ضد أخرى، تتطلب وعياً بدور وسائل التواصل الاجتماعي كونها أصبحت فاعلاً أساسياً في تشكيل الرأي العام.

إن بعض ورش العمل والأبحاث التي عملت على تفكيك خطاب الكراهية، خصوصاً خلال الأزمات، بينت أن وسائل التواصل الإجتماعي لا تؤدي وظيفة ناقلة للخطاب العام فحسب، بل تشكّل فضاءً مركزيًا لإنتاج خطاب الكراهية وإعادة تشكيله.

كما أنه في مجتمعات منقسمة مثل لبنان، لا يمكن فصل خطاب الكراهية عن البنية الرقمية التي يُنتج داخلها، وأن السرعة والإنفعال على حساب الوقائع والتحقق باتا من سمات وسائل التواصل الإجتماعي، وسرعة التداول، ومحاولة التفسير الفوري للأحداث، تخلق بيئة مثالية لانتشار الاتهامات غير المثبتة وتحويل الفرضيات إلى "حقائق" رقمية.

ولا ننسى ظاهرة ما يُعرف بـ"الجيوش الإلكترونية"، التي تنشر خطاب الكراهية، وتمارس الضغط على الصحافيين لدفعهم إلى تبنّي هذا الخطاب أو مجاراته.

فوسائل التواصل الإجتماعي، أدت إلى انهيار الحاجز بين الصحافي والجمهور، الذي أصبح شريكًا في صناعة الحدث وتوجيه النقاش العام، لذلك أصبح من المهم أن ينتبه الصحافي عند تفاعله ومشاركته منشورات على وسائل التواصل الإجتماعي.

يبقى أخيراً أن نذكر بما ورد في المادة السابعة من الفصل الثاني في قانون الإعلام (المرئي والمسموع) التي تتحدث عن الأمور المطلوب مراعاتها في إعطاء الترخيص، حيث ينص البند السادس على التالي:إلتزام المؤسسة ﻋﺪم ﺑﺚ ما من شأنه أن يؤدي إلى ترويج العلاقة مع العدوالصهيوني.

المطلوب تطبيق القانون بلا تردد ...

0% ...

آخرالاخبار

إسبانيا تطلب من المفوضية الأوروبية منع عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية


إرتفاع سعر البنزين في امريكا متجاوزا 4.5 دولار للجالون للمرة الأولى منذ يوليو 2022


رسالة دعم وإرادة: مسيرات ليلية متواصلة في شوارع طهران ومحافظات إيران


الدفاع المدني في شرق #لبنان: 3 شهداء على الأقل في غارة إسرائيلية على بلدة زلايا في البقاع الغربي


مصادر عبرية: إيقاف جلسة محاكمة نتنياهو بعد تلقيه رسالة سرية خلال الجلسة


الخارجية الصينية: بيجين شريك استراتيجي موثوق فيه لإيران


الخارجية الإيرانية: عراقجي أبلغ نظيره الصيني أن #طهران جادة في الدبلوماسية وجاهزة لمواجهة أي أعمال عدائية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أطلع نظيره الصيني على مستجدات المسار الدبلوماسي والجهود والمبادرات لإنهاء الحرب


عراقجي يبحث مع نظيره السعودي مستجدات الأوضاع الإقليمية


وزارة الخارجية الإيرانية: لن تتوانى إيران عن اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي


الأكثر مشاهدة

مسؤول عسكري: حادثة حريق الفجيرة كانت نتاج مغامرة أمريكية


عارف: إدارة مضيق هرمز حق إيراني لا جدال فيه


تفاصيل اجتماع عراقجي ولجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية


الأدميرال أحمديان: تكلفة أي قرار للعدو ستتجاوز عتبة التحمل


أمريكا استهدفت زورقي بضائع مدنيين بدلاً من زوارق الحرس الثوري السريعة


عراقجي: 'مشروع الحرية' الأمريكي في مضيق هرمز هو 'مشروع طريق مسدود'


لا جدوى من الاتفاقيات النووية دون الأخذ في الاعتبار قدرات باريس ولندن


أينَ تطبيقُ القانونِ من خطابِ الكراهية؟


مكتب إعلام الأسرى: الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون تعرضن لعمليات قمع هي الأكبر خلال أبريل الماضي


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي: خلال الساعات الأخيرة وفي حدثين مختلفين أطلق حزب الله عدة قذائف باتجاه منطقة تواجد قوتنا جنوبي لبنان


صحيفة "واشنطن بوست": البيت الأبيض بدأ بالاستعداد للهزيمة المحتملة للحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر القادم