عاجل:

مشروع "الحرية" والحرب الخفية

الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦
٠٧:٤١ بتوقيت غرينتش
مشروع في لحظة واحدة فقط يمكن أن يتحول ممر تجاري دولي إلى أخطر ساحة اشتباك في العالم. ممر استراتيجي، وسفن عالقة، وصواريخ في الخلفية، و"مشروع إنساني" تتحرك خلفه قوة عسكرية كاملة.

في مضيق هرمز، لا أحد يعلن الحرب رسميًا، لكن الجميع يتصرف وكأنها بدأت بالفعل.

مفارقة أمريكية

في 3 مايو 2026، أعلن الرئيس دونالد ترامب إطلاق “مشروع الحرية”، وهي عملية عسكرية/بحرية أمريكية تهدف إلى مرافقة وإخراج السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز، خاصة السفن المحايدة، تحت وصف “جهد إنساني” لحماية الطواقم وإعادة حرية الملاحة.

وجاءت الخطوة بعد إعلان ترامب أمام الكونغرس الأمريكي أن “الأعمال العدائية انتهت”، عقب وقف إطلاق نار بدأ في 7 أبريل 2026، بعد تصعيد انطلق في فبراير.

وهنا تظهر المفارقة:

وقف العمليات العدائية على المستوى السياسي، مقابل إعادة تموضع عسكري على الأرض.

مشروع الحرية

يُعد مشروع الحرية من أخطر التحركات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.

خطوة تُقدَّم بوصفها إنقاذًا للسفن، لكنها تحمل في طياتها قدرة على إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط بالكامل.

العملية ذات طابع استراتيجي بالغ الحساسية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتشمل:

نشر مدمرات بحرية

أكثر من 100 طائرة

منصات مراقبة غير مأهولة

مرافقة السفن التجارية العالقة (نحو 20 ألف بحار)

دعم بنحو 15 ألف جندي أمريكي وأكثر من 100 طائرة

لكن القراءة الإيرانية مختلفة تمامًا، إذ تعتبر إيران أن أي وجود عسكري أمريكي مباشر في المضيق يمثل انتهاكًا لوقف إطلاق النار، مع تهديد برد قاسٍ ومباشر.

مضيق هرمز: شريان الاقتصاد تحت الضغط

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم:

• 20–25% من تجارة النفط العالمية (نحو 20–21 مليون برميل يوميًا)

• 80 إلى 130 سفينة يوميًا في الظروف الطبيعية

• 80% من صادرات النفط تتجه إلى آسيا

التوزيع الأبرز:

الصين: 37.7%

الهند: 14.7%

كوريا الجنوبية: 12%

اليابان: 10.9%

لكن بعد التصعيد الأخير، انهارت حركة الملاحة بنسبة 90–95%، ما أدى إلى:

قفزات حادة في أسعار النفط

اضطراب سلاسل الإمداد العالمية

ضغط مباشر على الاقتصادات الآسيوية

من الحصار إلى الاستنزاف

بالتوازي مع التحرك العسكري، تواصل وزارة الخزانة الأمريكية سياسة الضغط الاقتصادي عبر:

حصار بحري على الموانئ الإيرانية

مصادرة ناقلات نفط

تضييق على الشبكات المالية

ورغم ذلك، لم ينهَر الاقتصاد الإيراني، بفعل:

دعم غير مباشر من الصين

تعاون مع روسيا

شبكات تصدير موازية

النتيجة:

استنزاف طويل الأمد، بدلًا من انهيار سريع.

صراع بلا إعلان

لم يعد المشهد حربًا تقليدية، بل حرب ظل تعتمد على:

احتكاكات بحرية محسوبة

ضربات محدودة

حصار اقتصادي طويل

حرب بالوكالة

وهي مواجهة لا تُدار بقرار واحد، بل تتراكم عبر خطوات صغيرة قد تبدو منفصلة، لكنها قابلة للانفجار في أي لحظة.

أخطر نقطة: الخطأ العسكري

أكبر خطر ليس الحرب المباشرة، بل سوء التقدير (miscalculation):

اشتباك غير مقصود

صاروخ يخطئ هدفه

اعتراض خاطئ لسفينة

قراءة خاطئة لنوايا الطرف الآخر

في بيئة مثل هرمز، لحظة واحدة قد تكفي لتحويل التوتر إلى مواجهة إقليمية واسعة دون قرار سياسي مباشر.

إسرائيل: دفع باتجاه التصعيد

في قلب المشهد الإقليمي المتصاعد، تتحرك إسرائيل من منطق “إدارة الصراع” إلى منطق أكثر حدة: توسيع الحرب بدل احتوائها.

ضغط للتصعيد ضد إيران

توجه لاستكمال الحرب في غزة

إعادة هندسة الضفة الغربية

إشعال جبهة جنوب لبنان

تحركات في جنوب سوريا

هذا التوجه يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو إعادة رسم قواعد الاشتباك في أكثر من ساحة في وقت واحد.

محور التهدئة: محاولة منع الانفجار

في المقابل، يتشكل ما يمكن وصفه بـ”محور التهدئة الإقليمي” لاحتواء الانفجار قبل تحوله إلى حرب مفتوحة.

تتقدم هذه الجهود كل من:

مصر

السعودية

تركيا

باكستان

ويتمحور دورها حول:

منع توسع الصراع

حماية طرق التجارة والطاقة

إبقاء قنوات التواصل مفتوحة

في محاولة لإدارة أزمة تتجاوز قدرة أي طرف منفرد على السيطرة عليها.

الصين وروسيا: توازن بارد فوق منطقة مشتعلة

تتبنى الصين وروسيا موقفًا حذرًا يقوم على إبقاء الأزمة تحت السيطرة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

تتحرك الصين بدافع واضح:

ضمان استمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز

حماية شرايينها الاقتصادية في آسيا

أما روسيا، فترى في الأزمة:

فرصة لإعادة توزيع النفوذ الأمريكي

دون رغبة في انفجار إقليمي واسع خارج السيطرة

النتيجة:

توازن بارد، يُبقي الأزمة مفتوحة دون حسم.

صراع بلا منتصر

لا طرف يملك الحسم الكامل:

إيران: قدرة على التعطيل والتأثير… مقابل ضغط خانق

الولايات المتحدة: حضور قوي… دون نهاية واضحة

إسرائيل: دفع نحو التصعيد… في بيئة متعددة الجبهات

المنطقة: كلفة اقتصادية وأمنية متصاعدة

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الحسابات، بل في لحظة الانفلات.

مع انطلاق “مشروع الحرية”، يدخل الصراع مرحلة جديدة من التوتر.

المشكلة لم تعد في استمرار الصراع… بل في احتمال تمدد الحرب دون أن يعلن أحد.

بقلم وائل الغول..باحث مصري متخصص في الشؤون الاسرائيلية

0% ...

آخرالاخبار

قمة صينية أمريكية وإيران الحاضر الغائب


قماطي: آن لنا أن نستفيق من هذا الخمول والارتماء في أحضان الولايات المتحدة


قماطي: ما تفعله السلطة اليوم سيؤدي إلى فتنة لبنانية لبنانية ولن تكون الأوضاع في الداخل مستقرة


قماطي: لا يمكن أن نقبل بالصيَغ التي تطرحها الولايات المتحدة و"إسرائيل"


قماطي: نحن في المقاومة لا تعنينا هذه المفاوضات وهي لن تؤدي إلى شيء يحفظ سيادة لبنان ولن نفاوض على سلاح المقاومة


قماطي: نحن نعتبر أن ما يحصل ليس مفاوضات بل مذكرة جلب أميركية للدولة اللبنانية


نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي : لا نأمل خيراً أبداً من المفاوضات بين لبنان والاحتلال


نائب الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي: أي قيود غير قانونية على القافلة الإيرانية لكأس العالم ستكون بمثابة اختبار جاد للفيفا والدولة المضيفة


غارتان إسرائيليتان على بلدة فرون جنوبي لبنان


"يديعوت أحرونوت": ارتفاع بنسبة 66% في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة أكاديمية بسبب العدوان على غزة ولبنان وإيران