وأضاف أمير سعيد إيرواني في تصريح للصحفيين في مقر الأمم المتحدة يوم الخميس بالتوقيت المحلي: لقد قدمت الولايات المتحدة ومملكة البحرين معاً مشروع قرار معيباً للغاية، أحادي الجانب، وذو دوافع سياسية بشأن الوضع في مضيق هرمز وحوله.
وأوضح قائلاً: يزعمون أن أفعالهم تهدف إلى دعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وقد وجهوا اتهامات لا أساس لها ضد إيران، بينما تُثبت الحقائق على أرض الواقع عكس ذلك.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: إن تصرفات الولايات المتحدة تتعارض بشكل واضح مع أهدافها المعلنة، ولم تُسفر إلا عن تصعيد التوترات وتعميق عدم الاستقرار في المنطقة.
وأكد قائلاً: موقف إيران واضح. الحل الوحيد الممكن في مضيق هرمز هو إنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع الحصار البحري، واستعادة الملاحة الطبيعية. في المقابل، تُقدم الولايات المتحدة، تحت غطاء "حرية الملاحة"، مشروع قرار معيباً وذا دوافع سياسية في مجلس الأمن، وذلك لخدمة أجندتها السياسية وإضفاء الشرعية على أعمال غير قانونية، بدلاً من حل الأزمة.
وتابع إيرواني: لا يسعى مشروع القرار هذا إلى دعم الملاحة الدولية. إن الغرض الحقيقي من هذا المشروع هو إضفاء الشرعية على الأعمال غير القانونية التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد إيران في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، بما في ذلك الحصار البحري غير القانوني.
وصرح المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة قائلاً: "يروج هذا المشروع عمداً لرواية انتقائية ومشوّهة، وبالتالي يفتقر إلى الحياد والمصداقية اللازمين لاتخاذ مجلس الأمن أي إجراء بشأنه".
وأضاف: "يتجاهل مشروع القرار أيضاً السبب الجذري للوضع الراهن، ألا وهو العدوان العسكري غير القانوني واستخدام القوة من قبل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: "إن الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة للحرب غير القانونية التي فرضتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير/شباط 2026".
وأكد قائلاً: "يتهم هذا المشروع إيران زوراً بانتهاك وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان 2026، بينما يتعمد إخفاء الحقائق الأساسية. كما ينسب إلى إيران انتهاكات خطيرة، بما في ذلك الهجمات على السفن وزرع الألغام البحرية، دون تقديم أدلة موثوقة وموثقة.
وصرح إيرواني قائلاً: إن اتهام إيران بزرع ألغام بحرية في المضيق، والذي ينسبه مقدمو مشروع القرار، هو اتهام مضلل تماماً ويخدم أغراضاً سياسية. ويتجاهل هذا الاتهام الحصار البحري غير القانوني الذي تفرضه الولايات المتحدة، فضلاً عن الهجمات على السفن الإيرانية والاستيلاء عليها.
وقال سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة: إن هذه الأعمال تُعد انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار، وانتهاكاً لحظر استخدام القوة، وتعدياً خطيراً على حرية الملاحة.
وأضاف: إن مقدمي هذا المشروع يستشهدون بشكل انتقائي بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، متجاهلين الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الولايات المتحدة نفسها.
وشدد المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة قائلاً: بالإضافة إلى ذلك، فإن الادعاء بأن الوضع الراهن يشكل "تهديداً للسلم والأمن الدوليين" لا يستند إلى أي أساس موضوعي أو موثوق. إن الاستناد إلى الفصل السابع من الميثاق غير مبرر على الإطلاق، وغير متناسب، ويستند إلى اتهامات ذات دوافع سياسية، ويخدم في حد ذاته أغراضاً عسكرية.
وأضاف إيرواني: "إذا تم اعتماد هذا القرار، فسيلحق ضرراً بالغاً بمصداقية مجلس الأمن وحياده. وسيؤدي هذا القرار إلى تسييس الصلاحيات التنفيذية لمجلس الأمن، وسيشكل سابقة خطيرة لإضفاء الشرعية على التدابير القسرية أحادية الجانب والأعمال غير القانونية التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد سيادة الدول الساحلية وحقوقها السيادية."
وشدد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة على أن: "الحرب العدوانية غير الشرعية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لا تزال السبب المباشر الوحيد للوضع الراهن في الخليج الفارسي ومحيطه."
وأكد قائلاً: "يجب ألا يُساء استخدام مجلس الأمن من قبل المعتدين، أو أن يصبح أداة لإضفاء الشرعية على السلوك غير القانوني. ويجب على الدول الأعضاء أن تظل متيقظة لأي محاولة لتشويه القانون الدولي بطريقة قد تبرر العدوان أو الاستخدام غير المشروع للقوة.
وأكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة قائلاً: أود أن أؤكد مجدداً بوضوح؛ إيران على أتم الاستعداد لاستئناف حركة الملاحة البحرية الطبيعية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، شريطة إنهاء الحرب نهائياً ورفع الحصار غير القانوني.
وأكد إيرواني أن اجراءات إيران في مضيق هرمز تتوافق مع القانون الدولي. فالقانون الدولي، لا سيما في حالات النزاعات المسلحة، يُقرّ بالحق الأصيل للدول الساحلية، عند انتهاكها، في اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها القومي وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أن إيران، بوصفها دولة ساحلية، لا يمكن استثناؤها من نطاق هذه المبادئ الأساسية للقانون الدولي.
وأضاف: "في المقابل، يفتقر الوجود العسكري الأمريكي في الخليج الفارسي، على بُعد آلاف الأميال من أراضيها، إلى أي مبرر قانوني متين. بل هو عامل مُزعزع للاستقرار ساهم في تصاعد التوترات وانعدام الأمن في المنطقة".
وقال إيرواني: "إذن، السؤال المطروح أمام أعضاء مجلس الأمن اليوم هو: لماذا يُسمح لدولة عضو تبعد آلاف الأميال عن الخليج الفارسي وتتصرف بطريقة مزعزعة للاستقرار، باستخدام مجلس الأمن لترويج أجندتها السياسية في الخليج الفارسي، بينما تُحرم إيران، بصفتها دولة ساحلية على مضيق هرمز، من حقوقها القانونية في الدفاع عن أمنها وسيادتها، وتُهدد بدلاً من ذلك بإجراءات إنفاذ بموجب الفصل السابع من الميثاق؟"
وأكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: "يجب على أعضاء مجلس الأمن تقديم إجابة واضحة ومبدئية لهذا السؤال الجوهري، لأن اليوم هو دور إيران، وغداً سيكون دور دولة أخرى."
وأضاف: "دعوني أكون واضحاً: إيران تدعم السلام والأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز للجميع. يجب أن يكون استقرار الخليج الفارسي في مصلحة جميع الدول، بما فيها الشعب الإيراني. ليس من العدل ولا من المقبول أن يستمر أحد الأطراف في المعاناة تحت وطأة العقوبات غير القانونية والتدابير القسرية والحصار البحري، بينما يتمتع آخرون بحرية المرور عبر مضيق هرمز تحت شعار "حرية الملاحة".
وتابع إيرواني قائلاً: "إن هذا النهج لا يتفق مع مبادئ القانون الدولي والإنصاف والقانون الدولي الإنساني. إن سبيل خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار يكمن في احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا في استغلال مجلس الأمن لأغراض سياسية وتحقيق أهداف عسكرية".
وأضاف: "في ضوء هذه الحقائق، ونظراً للضغط المستمر من الولايات المتحدة على الدول الأعضاء للمشاركة في تقديم هذا المشروع النهائي لأغراض سياسية وإعلامية، تدعو إيران جميع الدول الأعضاء إلى تبني موقف مبدئي ومسؤول برفض مشروع القرار هذا والامتناع عن دعمه أو المشاركة في تقديمه".
وقال إيرواني: إن المندوب الأمريكي، لتبرير موقفه بشأن حرية الملاحة، استند إلى القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لعام ١٩٨٢، وحكم محكمة العدل الدولية الصادر عام ١٩٤٩ في قضية قناة كورفو، وتظاهر بأن الولايات المتحدة تحترم حرية الملاحة.
وأضاف السفير الإيراني: "إذا كانت هناك دولة عضو تفتقر إلى المصداقية في الاستشهاد بالقانون الدولي، واتفاقيات الأمم المتحدة، وسلطة محكمة العدل الدولية واجتهاداتها القضائية، فهي حكومة الولايات المتحدة. الولايات المتحدة معتدية، وقد شنت حربين عدوانيتين على إيران. لقد انتهكت الولايات المتحدة بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني".
وتابع السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: "باستهدافها المدنيين والبنية التحتية المدنية في إيران، لم تُظهر الولايات المتحدة أي احترام لمبادئ التمييز والتناسب؛ وهي أفعال تُعتبر انتهاكات خطيرة للقانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب".
وأكد: "لقد أقرّ رئيس الولايات المتحدة نفسه بهذه الجرائم الصارخة على أعلى المستويات. إضافةً إلى انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإن للولايات المتحدة تاريخًا طويلًا وموثقًا في تجاهل قرارات وأحكام محكمة العدل الدولية ورفض تنفيذها.
وصرح إيرواني قائلًا: "منذ رفض حكم محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا عام ١٩٨٦، بما في ذلك استنتاجات المحكمة بشأن استخدام الولايات المتحدة غير المشروع للقوة ضد نيكاراغوا، كالحصار وزرع الألغام في موانئها ومياهها الداخلية، وصولًا إلى التقاعس المتكرر عن تنفيذ قرارات المحكمة في الدعاوى التي رفعتها إيران ضد الولايات المتحدة، أظهرت واشنطن باستمرار استخفافها بالقرارات القضائية الدولية الملزمة كلما تعارضت مع مصالحها السياسية".
وأضاف: "علاوة على ذلك، تفتقر الولايات المتحدة إلى المكانة القانونية والسياسية والأخلاقية اللازمة لتقديم نفسها كمدافعة عن حرية الملاحة أو الأمن البحري".
وقال إيرواني: "واصلت الولايات المتحدة أعمالها غير المشروعة دوليًا بفرض ما يُسمى بالحصار البحري، والاستيلاء غير القانوني على السفن التجارية الإيرانية كما يفعل القراصنة، واحتجاز طواقمها كرهائن".
وصرح قائلاً: "إن هذه الأعمال الخطيرة والاستفزازية تنتهك القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتُشكل جريمة قرصنة، ووفقًا للمادة 3، الفقرة "ج" من قرار الجمعية العامة رقم 3314 الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 1974، تُعد أعمال عدوان".
وشدد قائلاً: "هذه ليست أعمال دولة عضو ملتزمة بحرية الملاحة؛ بل هي أعمال تقوض الأمن البحري وتنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي. في الواقع، أقر رئيس الولايات المتحدة علنًا بأن هذه الأعمال غير القانونية هي شكل من أشكال القرصنة، بينما تباهى المدعي العام الأمريكي علنًا ودافع عن هذه الأعمال.
واختتم السفير الإيراني حديثه بالتأكيد على أن: هذا السلوك الأمريكي يكشف تمامًا عن النفاق وازدواجية المعايير الكامنة في مزاعم الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن.