عاجل:

نظرة تحليلية لزيارة ترامب للصين وتأثيرها على التوازنات العالمية

الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦
١٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
نظرة تحليلية لزيارة ترامب للصين وتأثيرها على التوازنات العالمية رغم الأهمية الاستثنائية للقضايا المثيرة للجدل بين أمريكا والصين، مثل الحرب الجمركية، وقضية تايوان، والاستثمارات الصينية في أمريكا، والعلاقات التجارية بين البلدين، فإن موضوع الحرب الأمريكية الإيرانية يُعد من منظور المراقبين أهم من جميع القضايا الأخرى.

أولاً: لقد حمل ترامب معه إلى بكين سجلًا من الإخفاقات والتعثرات في حربه مع إيران، وهذه الحقيقة تتجلى في توقيت الزيارة، ولغة جسد ترامب، وتحليلات الغالبية العظمى من وسائل الإعلام العالمية، سواءً منها الموالية أو المعادية لإيران.

إن تحقيق مطالب الصين من الولايات المتحدة أصبح أكثر قابلية للتحقيق من أي وقت مضى، نظرًا للموقف الضعيف الذي يتخذه ترامب خلال هذه الزيارة لصالح بكين.

في المقابل، لن تتحقق الامتيازات الكبيرة التي كان ترامب ينوي الحصول عليها من الصين بسبب ضعف موقفه.

يشعر العديد من المراقبين في الولايات المتحدة بالقلق إزاء منح ترامب امتيازات كبيرة للصين، وخوفًا من أن يقدم ترامب على منح الصين امتيازات استراتيجية جوهرية لإنقاذ نفسه وحزبه من الهزيمة السياسية داخل الولايات المتحدة بسبب انجرافه في مستنقع الحرب مع إيران، مثل قطع المساعدات العسكرية لتايوان.

والصين، بالنظر إلى التنافس الاستراتيجي العدائي والجوهري بين الحزبين الأمريكيين، ومن ناحية أخرى عوامل إضعاف أمريكا عالميًا، ولأن اليد العليا لبيكين ناجمة عن فشل الولايات المتحدة أمام إيران، فإنها بطبيعة الحال تسعى ما هو أبعد من مطالبها وطلباتها المعتادة من الولايات المتحدة.

ثانياً: تركيز إيران على تحقيق مبادئها الأساسية في نهاية الحرب لا يطغى عليه سفر ترامب.
تسبق اهتمامات إيران بمخرجات زيارة ترامب للصين، والنتائج المعقدة والمتشابكة للمصالح الأمريكية الصينية في تحديد خطوطها الحمراء لإنهاء الحرب، اهتمامها بقدراتها الذاتية التي مكنتها حتى الآن من الحفاظ على التفوق في هذه الحرب.

ترتبط شروط إيران لإنهاء الحرب ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي والوجودي لإيران، ولن تنتظر إيران التوافقات خارج حدودها لتأمين هذه الشروط. فالمصالح الوطنية للشعب الإيراني تأتي في المرتبة الأولى بالنسبة لإيران.

تعتبر الانتصار الساحق والمذهل لإيران في الصمود أمام أمريكا والكيان الصهيوني، ومنع تحقيق أي إنجاز ولو كان بسيطًا لواشنطن وحلفائها، متغيرًا مستقلًا أثر في سياسات القوى العظمى، بما فيها الصين، وليس العكس. لذا، فمن الطبيعي أن تكون هذه القوى الكبرى هي من تراقب قدرات وإنجازات إيران أكثر مما تراقب إيران قراراتها.
لم يكن لدى أمريكا وحلفائها، بل وحتى حلفاء إيران مثل روسيا والصين، أي توقعات لمثل هذا التألق الإيراني في الصمود أمام هذه الحرب الشاملة.

ثالثاً: تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي في قمة البريكس في الهند تؤكد عزم إيران على تحقيق حقوقها المشروعة.
بالتزامن مع لقاء ترامب مع شي جين بينغ في بكين، صرح وزير الخارجية في قمة البريكس بالهند بحزم بعزم إيران على تحقيق شروطها وعدم الاستسلام.
تعتمد إيران على قوتها المادية والمعنوية، وبخاصة هيبة القوات المسلحة وصمود الشعب البطولي في الدفاع عن النظام والقوات المسلحة، لتؤكد على مبادئها، ولا تقبل بالحرب كسيف معلق فوق رأسها، وهي مستعدة لمواجهة العدو مجددًا.
إيران، رغم اقتدارها الذاتي، لا تهمل استخدام القدرات الدولية والإقليمية لتوضيح مواقفها المنطقية والأصلية.

رابعاً: الإجراء الحازم للقوات المسلحة في إدارة مضيق هرمز واعتراض السفن التي تنتهك قوانين المرور، هو تجسيد للتنسيق بين ساحة المعركة والدبلوماسية.

إن إدارة مرور السفن عبر مضيق هرمز بإذن ومنسقة مع القوات المسلحة الإيرانية، بالإضافة إلى التعامل مع السفينة المخالفة لقواعد الجمهورية الإسلامية، يثبت أن حماية ومصالح إيران الحازمة تتقدم على أي مفاوضات أو تعاملات أو اتفاقيات بين القوى العظمى. بغض النظر عما يحدث في ساحة السياسة والمساومات الدولية، فإن إيران تتبع مصالحها بحزم ولا تتذلل للآخرين من أجل ضمان أمنها.

0% ...

آخرالاخبار

نائب أمين مجلس الأمن الروسي: موسكو ملتزمة بالتعاون مع طهران لإيجاد خيارات للحل السلمي "لأزمة الشرق الأوسط" وفق القانون الدولي


باقري: في وقتٍ نواجه فيه العدوان فإن الموقف الحاسم لأصدقائنا وروسيا الجارة يستحق التقدير سواء على المستوى الثنائي أو الدولي


باقري: موسكو ملتزمة بالتعاون الوثيق مع طهران لإيجاد خيارات للحل السلمي "لأزمة الشرق الأوسط" في إطار القانون الدولي


نائب أمين مجلس الأمن الروسي لباقري: روسيا تدين بشدة العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران


مساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري يلتقي نائب أمين مجلس الأمن الروسي


عراقجي: على الطرف الآخر أن يعلم بأن عليه البحث عن حل القضايا معنا في مكان غير الساحة العسكرية


عراقجي: إذا أرادوا اختبارنا مرة أخرى والدخول في حرب فلا نتيجة إلا الفشل الذي تكبدوه سابقا


عراقجي: الحل لا يكمن في التهديد وكلما زاد الطرف الآخر تهديداته فلا نتيجة يحصدها سوى الفشل


عراقجي: لا يوجد أي حل عسكري للقضايا المتعلقة بإيران ونحن نقف بثبات أمام التهديدات ولا ننحني


عراقجي: الآن هو الوقت الذي يجب فيه أن ترسخ إيران موقعها وتظهر دورها في المنطقة بصورة أكبر من أي وقت مضى