عاجل:

إيران بين التهديد والحسم: لماذا ترى طهران أن التراجع أخطر من الحرب؟

الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦
١٢:٢٩ بتوقيت غرينتش
إيران بين التهديد والحسم: لماذا ترى طهران أن التراجع أخطر من الحرب؟ في ظل تصاعد التهديدات العسكرية والضغوط السياسية، تتعامل إيران مع المرحلة الحالية بوصفها مواجهة وجودية لا تقتصر على ساحة الحرب، بل تمتد إلى الدبلوماسية والاقتصاد ومعادلات الردع الإقليمي.

وترى طهران أن الهدف الأساسي للخصوم هو إرغامها على التراجع عن شروطها ومبادئها عبر التلويح المستمر بالحرب، معتبرة أن الثبات والمقاومة أصبحا الخيار الوحيد لضمان أمنها ومنع انهيار توازن الردع في المنطقة.

تعتبر إيران أن سياسة التهديد بالحرب التي ينتهجها خصومها تهدف بالدرجة الأولى إلى ترهيبها ودفعها نحو التراجع الجزئي أو الكامل عن شروطها التي تصفها بـ«المنطقية» لإنهاء الصراع. ووفق هذا التصور، فإن جوهر المواجهة لا يكمن فقط في وقوع الحرب بحد ذاتها، بل في كيفية تعامل إيران مع هذا التهديد ومدى قدرتها على الصمود أمام الضغوط النفسية والسياسية الناتجة عنه.

وترى طهران أن الحروب التي فُرضت عليها خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، كانت تهدف إلى كسر إرادتها وإجبارها على التخلي عن ثوابتها السياسية والاستراتيجية. إلا أن القراءة الإيرانية تعتبر أن الخصوم، رغم قدراتهم العسكرية الكبيرة، لم يتمكنوا من تحقيق تفوق حاسم على الأرض، وأن سلاح “التهديد بالحرب” كان في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من الحرب نفسها، خصوصًا في الملفات السياسية الكبرى مثل الاتفاق النووي.

وتؤكد الرؤية الإيرانية أن استمرار التهديد بالحرب بات ضرورة للخصوم من أجل الحفاظ على هيبتهم الدولية ومكانتهم كقوى كبرى، إذ إن فشلهم في انتزاع تنازلات من طهران سيعني، بحسب هذا الطرح، تراجع قدرتهم على فرض النفوذ والسيطرة على حلفائهم وشركائهم الإقليميين. ومن هنا، تنظر إيران إلى التصعيد الحالي بوصفه محاولة أخيرة لمنع تآكل صورة القوة والردع لدى خصومها.

في المقابل، ترى القيادة الإيرانية أن أي تراجع عن المواقف المبدئية لن يؤدي إلى تجنب الحرب أو تقليل الخسائر، بل سيشجع على فرض مزيد من الضغوط مستقبلاً. ولذلك، تعتبر أن الثبات في مواجهة التهديدات يمثل خيارًا استراتيجيًا لا يتعلق فقط بالحفاظ على الحقوق السياسية والنووية، بل أيضًا بضمان بقاء النظام وتعزيز قدرة الردع على المدى الطويل.

وتصف طهران المرحلة الحالية بأنها مواجهة “وجودية”، معتبرة أن تجاوز بعض الخطوط الحمراء، مثل استهداف شخصيات قيادية بارزة، يعكس استعداد الخصوم للذهاب إلى أقصى درجات التصعيد. ومن هذا المنطلق، تؤكد أن الرد على ما تصفه بالتهديد الوجودي يجب أن يكون بمستوى مماثل من الصمود والمقاومة، بما يمنع الخصوم من تحقيق أهدافهم النهائية المتمثلة بإسقاط النظام أو إضعافه جذريًا.

وفي الجانب العسكري، تعتمد إيران بشكل متزايد على استراتيجيات الحرب غير المتكافئة لتعويض الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية والتكنولوجية بينها وبين خصومها. وتقوم هذه الاستراتيجية على استخدام أدوات أقل كلفة وأكثر قدرة على التأثير، سواء في الدفاع أو الهجوم، مع توسيع نطاق المعركة عبر إدخال عناصر جديدة إلى معادلات الصراع الإقليمي.

وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن أي تصعيد عسكري مستقبلي قد يدفعها إلى استخدام خيارات أكثر حدة لم تلجأ إليها سابقًا، بما في ذلك تهديد مسارات اقتصادية حيوية في المنطقة أو استخدام أسلحة وتقنيات أكثر تطورًا، مع تجاوز القيود التي التزمت بها في المواجهات السابقة.

على الصعيد الداخلي، ترى طهران أن المعركة لا تقتصر على المؤسسة العسكرية وحدها، بل تشمل أيضًا الجبهتين التنفيذية والدبلوماسية. وتؤكد أن استمرار تماسك الدولة وصمود المجتمع يمثلان عنصرين حاسمين في منع الخصوم من استغلال الضغوط الاقتصادية والسياسية لتحقيق أهدافهم.

كما تعتبر أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك ضمن معادلة دقيقة تهدف إلى منع الخصوم من إيجاد أي ثغرة سياسية يمكن استثمارها لفرض مزيد من الضغوط، محذرة من أن أي إشارة إلى ضعف أو تراجع داخلي قد تُفسَّر بوصفها فرصة لتصعيد أكبر في المستقبل.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو إيران مقتنعة بأن معركتها الحالية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية، لتتحول إلى صراع طويل الأمد على توازن القوى والردع والنفوذ في المنطقة، حيث تعتبر أن الصمود، لا التراجع، هو الطريق الوحيد لضمان أمنها ومكانتها في المرحلة المقبلة.

*بقلم رئيس التحرير

0% ...

آخرالاخبار

الصحة الإيرانية: 53 شهيدا و592 مصابا جراء الاعتداءات الأمريكية على إيران منذ 27 يونيو


العميد شكارجي: دُمِّر مركز بيانات ضخم للعدو في الإمارات في الحرب المفروضة الثالثة، أُنشئ على مدى 20 عاماً بدعم واستثمارات أمريكية وأوروبية وإسرائيلية.


العميد شكارجي: ذهبت جميع الاستثمارات الأمريكية في المنطقة، التي امتدت على مدى خمسة عقود، سدىً مع تدمير قواعدها العسكرية.


العميد شكارجي: لقد استُخدم ضد إيران كل سلاح جرى اختباره في العالم، حتى تلك الأسلحة التي لم تكن قد استُخدمت سابقاً في أي حرب


العميد شكارجي: في الحرب المفروضة الثالثة، كان القائد الشهيد قد وضع خططاً كاملة لتعويض أي فراغ قد ينجم عن استشهاده واستشهاد القادة


العميد شكارجي : في ضوء عمليتي «الوعد الصادق 1» و«الوعد الصادق 2» والمناورات العسكرية الخاصة بإظهار القوة، أجرينا تقييماً لنقاط الضعف، وحددنا بنك الأهداف، ووضعنا الخطط اللازمة


متحدث القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي: كان العدو يعتقد، خلال الحرب المفروضة الثانية، أنه سيتمكن خلال أسبوع واحد من إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وفي الأسبوع التالي سيعمل على تقسيم إيران


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في البحرين


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في السعودية


"تسنيم": في الساعة 14:48 تعرضت جزيرة لارك لعدوان أمريكي وبحسب إفادات السكان سُمع دوي انفجار في محيط الجزيرة


الأكثر مشاهدة

الحرس الثوري: اعتراض وتدمير صاروخ كروز أمريكي في سماء محافظة كرمان


العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد رمزًا للمقاومة والشهادة، أنهم ما زالوا متمسكين بمواصلة نهج المقاومة الإسلامية


حماس: الغارات الوحشية التي استهدفت خيام النازحين ومنازل الآمنين والمدنيين الأبرياء عدوان ممنهج في سياق حرب الإبادة المستمرة


الجيش الأميركي الارهابي: بدأنا موجة جديدة من الغارات على إيران


وول ستريت جورنال: الصاروخ الذي استهدف "موفق السلطي" وأدى لمقتل جنديين أميركيين أصاب مباني سكنية يقيم فيها جنود أميركيون


فرنسا: الخطوط الجوية الفرنسية تعلن تعليق رحلاتها إلى دبي والرياض "لدواع أمنية


العميد قاآني يهنئ خليل الحية بانتخابه رئيسا لحركة حماس


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: 4 غارات أمريكية على مدينتي جابهار وكنارك بمحافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرقي إيران


مصادر عربية: اصابات مباشرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت


الاعلام الحربي اليمني ينشر: حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي حيز التنفيذ


محافظ بوشهر: الأصوات التي سُمعت في بوشهر تعود لنشاط منظومات الدفاع الجوي، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات (أو سقوط مقذوفات) في بوشهر حتى الآن