ولفت عبود إلى أنه بالتحليل المنطقي الواقعي، لا النفسي، يتضح أن الولايات المتحدة الأمريكية خاضت حرباً شنّت خلالها نحو خمسة عشر ألفاً وخمسمائة غارة على إيران، دون أن تحقق النتيجة المرجوة. وإن أُضيف إلى ذلك ألف أو خمسمائة غارة جديدة في أيام معدودة، فإن إيران قد اكتسبت خبرة واسعة في التصدي للطائرات والصواريخ، وأثبتت قدرتها على التكيّف مع متطلبات الحرب الحديثة. فضلاً عن ذلك، فإن الردّ الإيراني سيكون بالغ الأثر، وهو ما تشير إليه التسريبات الواردة عبر شبكة CNN ومصادر وكالة CIA، التي تفيد بأن إيران لا تزال تمتلك نحو تسعين بالمائة من منظومتها الصاروخية.
ونوه إلى أنه أحيل المشاهدين إلى المقال الذي كتبه المفكر والمنظّر المحافظ الجديد روبرت كاغان، الذي طالما كان مرجعاً في الترويج للقوة العسكرية الأمريكية منذ حرب الخليج الأولى عام 1991، إثر الغزو العراقي للكويت. يرى كاغان أن استئناف الحرب اليوم لن يُفضي إلا إلى النتائج ذاتها، بل قد تكون الأضرار أشد وطأةً على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. فإذا كانت الولايات المتحدة قد تمكّنت من استيعاب هزائمها في أفغانستان وفيتنام والعراق عام 2003، فإن الخسارة أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تكون أكثر كُلفةً وأبعد أثراً، إذ أثبتت إيران اليوم أنها قوة إقليمية راسخة وقوة دولية صاعدة، يقف خلفها كلٌّ من روسيا والصين. وهذا الكلام صادر عن روبرت كاغان نفسه، وليس مجرد تقدير لحضور إيران على الساحة الدولية.
وعليه، فإن أي استئناف للحرب لن يُحقق النتائج التي ينشدها دونالد ترامب، بل سيزيد من تعقيد المأزق الذي أوقعه فيه نتنياهو، ويُعمّق الأزمة التي يعيشها الرئيس الأمريكي.
التفاصيل في الفيديو المرفق ...