شهد لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدا عسكريا واسعا من قبل الكيان الصهيوني، تمثل في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف مناطق متعددة في الجنوب والبقاع الغربي، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، في ظل استمرار الصمت الدولي حيال الانتهاكات المتواصلة بحق المدنيين.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة بلغت 31 شهيدا و40 جريحا، في واحدة من أكثر موجات التصعيد دموية خلال الفترة الأخيرة.
وفي البقاع الغربي، ارتفع عدد ضحايا الغارات على بلدة مشغرة إلى 13 شهيدًا إضافة إلى عدد من المصابين، بعد أن كانت التقديرات الأولية تشير إلى سقوط خمسة شهداء فقط.
كما أفادت الوزارة باستشهاد مواطن وإصابة اثنين من عناصر الإسعاف إثر غارة استهدفت بلدة صريفا جنوب لبنان، في حين أدى استهداف سيارة في بلدة خربة سلم إلى استشهاد مواطن آخر.
وشن طيران الاحتلال سلسلة غارات على عدد من البلدات الجنوبية، بينها حداثا وشحور والحوش وكفرصير وسلعا والرمادية وحاريص وفرون وأرنون وكفرجوز وميفدون والكفور ودير الزهراني، إضافة إلى مدينة النبطية وبلدات حبوش وكفررمان، ما أدى إلى وقوع مزيد من الضحايا والأضرار الواسعة في الممتلكات والبنى السكنية.
وفي بلدة يحمر الشقيف، تحدثت مصادر لبنانية عن تنفيذ الاحتلال 19 غارة خلال ساعات قليلة، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدتها المنطقة مؤخرا، بينما تعرضت بلدة سحمر في البقاع الغربي لأربع غارات متتالية بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر.
كما استهدفت طائرات مسيرة إسرائيلية بلدة جبشيت جنوب البلاد، فيما واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها لبلدة المنصوري الحدودية.
ويعكس هذا التصعيد المتواصل حجم الإرباك الذي يعيشه الاحتلال الصهيوني أمام صمود اللبنانيين وثبات معادلات الردع التي أرستها المقاومة الإسلامية، بعدما أخفق في فرض معادلات جديدة ميدانيا أو تحقيق الأمن لمستوطنيه رغم شدة الاعتداءات واتساعها.
كما تؤكد هذه الجرائم أن العدو، بعدما عجز عن حسم المواجهة مع المقاومة، يمعن في استهداف المدنيين والبلدات الآمنة عبر سياسة التدمير الشامل والعقاب الجماعي.
ومع استمرار الدعم الأمريكي والصمت الدولي إلى جانب التراخي الرسمي اللبناني حيال هذه الانتهاكات، تتفاقم المعاناة الإنسانية في لبنان، حيث يدفع المدنيون ثمن العدوان من أرواحهم ومنازلهم واستقرارهم اليومي.
ورغم ذلك، فإن مشاهد الصبر والثبات في قرى الجنوب والبقاع تؤكد أن إرادة الصمود لا تزال أقوى من آلة الحرب، وأن كل محاولات الاحتلال للنيل من البيئة الداعمة للمقاومة ستبوء بالفشل أمام تمسك اللبنانيين بأرضهم وسيادتهم واستعدادهم لتحمل التضحيات دفاعا عنها.