عاجل:

عُمان… حين يصبح الحياد جريمة

السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦
٠٧:٠٧ بتوقيت غرينتش
عُمان… حين يصبح الحياد جريمة في عالم تتسارع فيه التحالفات وتشتد فيه لغة القوة، تبدو بعض الدول الصغيرة أكثر عرضة للضغط والابتزاز السياسي. غير أن سلطنة عُمان ظلت، لعقود، استثناء لافتا في منطقة تموج بالصراعات، إذ اختارت أن تبني سياستها الخارجية على الحوار لا المواجهة، وعلى الوساطة لا الاصطفاف، وعلى احترام السيادة لا التدخل في شؤون الآخرين.

لهذا لم يكن غريبا أن تتحول عُمان إلى هدف لحملات التشكيك والضغوط كلما ارتفعت حدة التوترات الإقليمية، خاصة في الملفات المرتبطة بإيران والخليج الفارسي والقضية الفلسطينية. فالدولة التي لعبت دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وساهمت في تقريب وجهات النظر في أكثر من أزمة، دفعت ثمن استقلال قرارها السياسي.

لقد أدركت عُمان مبكرا أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى جسور للحوار. ومن هذا المنطلق، فقد احتفظت بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، رافضة أن تكون منصة للصراعات أو أداة في مشاريع الهيمنة الإقليمية والدولية. هذا النهج لم يرق لكثير من القوى التي اعتادت رؤية المنطقة بعين المصالح العسكرية والتحالفات الصلبة.

إن لغة التهديد التي تُستخدم أحيانا تجاه الدول الرافضة للانصياع تكشف طبيعة النظام الدولي القائم على ازدواجية المعايير. فحين يُطلب من دولة ذات سيادة أن "تتصرف مثل البقية"، فإن المقصود غالبا ليس التعاون المشترك، بل التخلي عن استقلال القرار، وفتح المجال أمام الإملاءات السياسية والعسكرية.

وعُمان، بحكم تاريخها وموقعها السياسي، اختارت طريقا مختلفا. لم تدخل في موجات التصعيد الإعلامي، ولم تتبنَّ خطاب الكراهية، ولم تجعل من أراضيها ساحة لتصفية الحسابات. بل ظلت تؤمن أن أمن المنطقة لا يتحقق بالقصف ولا بالعقوبات، وإنما بالحوار والتفاهم واحترام مصالح الشعوب.

كما أن الموقف العُماني من القضية الفلسطينية ظل قائما على ثوابت واضحة؛ دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض الاحتلال، والتأكيد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على القوة وحدها. وفي الوقت الذي انجرفت فيه أطراف عديدة نحو الاستقطاب الحاد، حافظت مسقط على خطاب سياسي هادئ، لكنه ثابت في مبادئه.

إن معاقبة الوسطاء أو ممارسة الضغط عليهم لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يهدد فرص الحلول السياسية. فالوسيط النزيه ليس خصما لأحد، بل صمام أمان يمنع الانفجار الكبير. وعندما يُستهدف صوت الاعتدال، تصبح المنطقة كلها أكثر اقترابا من الفوضى.

لقد أثبتت عُمان أن الحياد ليس ضعفا، وأن الدبلوماسية ليست استسلاما، وأن الحفاظ على الكرامة الوطنية لا يتطلب الصراخ بقدر ما يتطلب الثبات على المبدأ. ولهذا بقيت التجربة العُمانية محل احترام لدى كثير من الشعوب التي ترى في السياسة العُمانية نموذجا للعقلانية والسيادة والاتزان.
وفي زمن ترتفع فيه أصوات الحرب، ربما تصبح الكلمة الأكثر شجاعة هي: الحوار.

بقلم..حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الایرانیة: المجتمع الدولي يتحمل التزاماً بالتحرك من أجل وقف الإبادة الجماعية وإنهاء الاحتلال ومحاكمة المجرمين


الخارجية الایرانیة: النظام الأميركي شريك في الجرائم المرتكبة وفي استمرار الإبادة الجماعية للفلسطينيين


الخارجية الایرانیة: ما یسمی "مجلس السلام" لم يتخذ أي خطوة لوقف جرائم الاحتلال وتحول إلى أداة لتبييضها بدعم أميركي وتقاعس أممي


الخارجية الایرانیة: الكيان الصهيوني انتهك وقف إطلاق النار في غزة أكثر من 3600 مرة وتسبب في استشهاد أكثر من 1100 وواصل الحصار


الخارجية الایرانیة: ندين بشدة تصعيد الهجمات العسكرية والعمليات الإرهابية للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني


انتهاء جولة المفاوضات السادسة والمقاومة تعتبر الاتفاق الأسوأ ويخدم الاحتلال


وكالة "سبأ": وزارة النقل والأشغال بحكومة صنعاء تعلن عودة مطار صنعاء الدولي إلى الخدمة عقب الانتهاء من إصلاح أضرار العدوان


المتحدث باسم الخارجية والوفد المفاوض الإيراني إسماعيل بقائي: ليس لدينا أي برنامج للمفاوضات في الوقت الحالي ونركز على الدفاع


مصادر فلسطينية: 4 شهداء بنيران العدو الإسرائيلي في قطاع غزة منذ فجر اليوم


بقائي: الهجوم الأميركي على جنوب إيران يعد مصداقاً للاعتداء على أراضي البلاد وهو غير قانوني وقد رددنا عليه


الأكثر مشاهدة

الخارجية الیمنیة في رسالة للمجتمع الدولي: عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء امتداد لعدوانه المستمر على اليمن


الخارجية اليمنية للمجتمع الدولي: النظام السعودي يتحمل مسؤولية العدوان وما سيترتب عليه من تداعيات


الخارجية اليمنية: نؤكد حتمية الرد على العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض مطار صنعاء الدولي


الجيش الإيراني: استهدفنا بصواريخ كروز سفينة أمريكية معادية ردا على هجمات صاروخية أمريكية طالت مراكز عسكرية إيرانية


الجيش الإيراني: ضرباتنا الدفاعية ستتواصل ردا على الاعتداءات وبما يتناسب مع مستوى الأعمال العدائية التي يرتكبها العدو


الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت


الطائرة الإيرانية التي أقلت الوفد اليمني تصل إلى طهران عائدة من مطار الحديدة الدولي


هيئة الاذاعة والتلفزين الايرانية: سماع أصوات انفجارات في بندر عباس جنوبي البلاد


القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن هجمات ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي


زلزال بقوة 3.6 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة سفيد سنك قرب مشهد


الجيش الإيراني يستهدف مواقع وتجهيزات للجيش الأمريكي في الكويت