وقال قاليباف في اجتماع مجلس الشورى الاسلامي اليوم الأحد: "نستهلّ العام الثالث من الدورة الثانية عشرة للمجلس ، وذكرى قائد الأمة الشهيد، آية الله الخامنئي (رضوان الله تعالى علیه)، لا زالت معنا وما زلنا عاجزين عن استيعاب فاجعة فقدان هذا القائد العظيم وأب الأمة. فقيهٌ، بحكمته وقيادته الرشيدة والحکیمة خلال سبعة وثلاثين عامًا من قيادة الثورة الإسلامية، جعل إيران قوية ومستقلة وفاعلة، وعلمنا ألا نخضع أمام الظلم والتهديد، وأن نقاتل العدو بكل قوة حتى آخر قطرة دم."
وتابع رئيس مجلس الشورى الإسلامي قائلاً: إن القائد الذي اعتبرنا أنفسنا فداءً له، ضحى بحياته من أجل إيران، وانهض الشعب بدمه الطاهر ليُتمّ الشعب المهمة مثلما قال، وأضاف: إن ما نشهده هذه الأيام في إيران الحبيبة القوية، من ساحات المعارك الصاروخية والبحرية إلى الشوارع التي فتحها الشعب الإيراني، هو ثمرة إدارة وقيادة قائد الأمة الشهيد.
وأضاف: انه وفي ظل صعوبة فقدان الإمام الشهيد والفراغ الحاصل في غيابه، فإننا نستمد العون من إدارة وقيادة خليفته الصالح، آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، ورسائله وتوجيهاته، فضلاً عن كونها خارطة طريق لنا جميعاً، فهي أيضاً بلسم لقلوبنا في فراق الإمام الشهيد.
*رسالة قائد الثورة منارةً للمستقبل وخارطة طريق للبرلمان الثاني عشر
وصرح قاليباف أيضًا: لا بد لي هنا من التعبير عن امتناني وتقديري للرسالة الاستراتيجية والمُلهمة التي وجهها قائد الثورة الإسلامية إلى أعضاء البرلمان، وأؤكد أننا، نحن الأعضاء، نعتبر هذه الرسالة منارةً للمستقبل وخارطة طريق للبرلمان الثاني عشر، ونعتبر حياتنا وعملنا نعمةً في اتباع قائدنا، وسنسعى بكل ما أوتينا من قوة لتحقيقها.
واضاف: ربما يمكن القول إن جوهر رسالة قائد الثورة يتمحور حول التأكيد على نقطة التحول في تجلّي رسالة الشعب في ممثلي البرلمان، وأننا مكلفون بتنظيم أداء مسؤوليتنا على مستوى تمثيل إيران الحبيبة، واؤكد بأن تعريف البرلمان بأنه "الحصن الأمامي للتغيير" يضع على عاتقنا عبئاً ثقيلاً من المسؤولية، وعلينا تسريع وتعميق التشريعات والرقابة على طريق "رسم ملامح مستقبل إيران الإسلامية" بـ"مضاعفة الجهود والمبادرة".
وأضاف: "نعلن لسماحته وللشعب الكريم أننا سنسعى جاهدين لضمان أن تكون لأعمال البرلمان "علاقة مباشرة وواضحة" بالقضايا الرئيسية للبلاد واحتياجات الشعب، وأن نركز على "بث الأمل وبناء المستقبل" من خلال رسم مسار مستقر للاقتصاد وسبل العيش". كما أكد قاليباف قائلاً: "في هذا الصدد، أطلب من اللجان الاقتصادية في البرلمان إعطاء الأولوية لمساعيها التشريعية، وخاصة الرقابية، فيما يتعلق بـ "الاستقرار الاقتصادي" و"خفض التضخم" و"إدارة السيولة" و"ازدهار الإنتاج وتوفير فرص العمل"، وإعداد التقارير اللازمة لتقديمها في جلسة علنية أمام البرلمان وفقاً لظروف البلاد".
وتابع رئيس مجلس الشورى إن اهتمام قائد الثورة بقضايا ما بعد الحرب يدل على إدراكه للظروف الصعبة التي تواجهها البلاد، وأضاف: "أطلب من جميع اللجان المتخصصة ذات الصلة في البرلمان إدراج "إصلاح خطة التنمية السابعة" على جدول أعمالها في إطار تنفيذ توجيهاته، وبالتنسيق مع الحكومة، إعداد الخطط اللازمة لتعديل البنود المتعلقة بـ"ترميم وإعادة إعمار ما دمره الحربان الثانية والثالثة المفروضتان" بطريقة دقيقة وقابلة للقياس ومحددة زمنياً.
العدو يسعى من خلال الضغط الاقتصادي والتحريض الإعلامي إلى خلق الخلافات
وتابع رئيس المجلس مخاطبًا الشعب الإيراني: "أنتم تعلمون أفضل مني أننا نقوم برد العدو إلى الخلف في حرب كبرى وصانعة للتاريخ. وكما أكد قائد الثورة، فإن أهم عامل للنصر في هذه الحرب هو التماسك والوحدة، وان ما أجبر العدو على التراجع ، إلى جانب القوة العسكرية والجاهزية الدفاعية لمجاهدي إيران الإسلامية، هو صمود الشعب ووحدتهم في وجه العدو الغادر؛ هذا السر يجب الحفاظ عليه.
وأضاف: "العدو، في مرحلة جديدة من الحرب، يسعى من خلال الضغط الاقتصادي والتحريض الإعلامي إلى إحداث التفرقة وزعزعة تماسك البلاد؛ وذلك للتعويض عن هزيمته العسكرية وإجبارنا على الاستسلام، لكن اوهامه هذه باطلة".
وتابع: "شعب إيران العظيم والصانع للتأريخ يعلم اليوم أنه يقف عند نقطة حساسة وتاريخية ستتحسر عليها الأجيال القادمة، ولهذا السبب يقاوم في وجه العدو السفاح والقاتل الذي عزم على تدمير إيران والإسلام، لكي يفتخر الإيرانيون في السنوات القادمة بآبائهم وأمهاتهم. في هذه الحرب المصيرية، فإن ميدان المعركة العسكرية، وميدان معركة الشارع، وميدان معركة الدبلوماسية، وميدان معركة خدمة الشعب، هي أربعة ميادين لمعركة شاملة واحدة."
ونوه قاليباف إلى أن "ما تم تحقيقه في الميدان العسكري بواسطة صواريخنا كان بدعم وسند من الشعب، وعمل الدبلوماسية هو تحويل هذه الانتصارات إلى مكتسبات سياسية وقانونية، وواجب ميدان الخدمة هو حل مشاكل الناس بدعم من هذه الانتصارات".
وأشار الى ان جنود ميدان معركة الدبلوماسية لا يثقون إطلاقًا بأقوال ووعود العدو. ما يعول عليه بالنسبة لنا هو الإنجازات الملموسة التي يجب أن نحققها، وفي مقابلها نلتزم بتعهداتنا، ولن نوافق على أي اتفاق ما لم نتأكد من أننا قد حصلنا على حقوق الشعب الإيراني.
واختتم رئيس السلطة التشريعية كلمته بالإشارة إلى أن "ضمان هذه الاستراتيجية هو أرواحنا التي نحملها على أكفنا لنبذلها للشعب الإيراني"، معربًا عن اعتقاده: "بفضل الله تعالى، وبصمود وقوة القوات المسلحة والشعب الايراني العزيز ، إلى جانب جهود المدراء والمسؤولين للتخفيف من المشاكل الاقتصادية والمعيشية للناس، أنا واثق من أننا سنخرج منتصرين من هذه الحرب الكبرى، وكما قال إمامنا الشهيد في الأسابيع الأخيرة من عمره الشريف: 'قريبًا جدًا سيعم الله الشعور بالنصر في قلوب كل الشعب الإيراني. {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} إن شاء الله'."