فانطلاقا من هذا فنقدم لكم محاور تحليلية لـ 14 خرداد (4 يونيو):
- كسر قدرة الشعب على الصمود وإحداث خطأ فی حسابات وتقدیر المسؤولين لواقع البلاد هما العملية القادمة للعدو.
1- أكد قائد الثورة الإسلامية اليوم أن العدو بعد هزيمته العسكرية أمام إيران ومشاهدته صمود الشعب في الميدان والشوارع، يتبع حرباً مركبة معقدة محوراها الرئيسيان هما التركيز على قدرة الشعب على الصمود وسوء تقدیر فی حسابات المسؤولين. ووصف قائد الثورة الأداة الرئيسية للعدو في كلا هدفيه بأنها بذر بذور الشك واليأس والخوف وسوء الظن والخلاف، وقال: في مواجهة هذه النوايا السيئة، يجب على الجميع، بالصمود والتبصر والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة وعدم مزامنة العدو، إحباط مخططه المشؤوم.
2- إن كسر قدرة الشعب على الصمود وخطأ الجهاز الحسابي للمسؤولين هما نتاج مزيج من الإجراءات الميدانية للعدو من جهة، والعمليات الخداعية المعرفية من جهة أخرى.
3- تكثيف الضغط واستمرار قرصنة الطرق والحصار البحري والعمليات المضايقة في مضيق هرمز بهدف تعطيل الاقتصاد الإيراني، هو الإجراء الميداني والعملياتي للعدو لضرب قدرة الشعب على الصمود. بالإضافة إلى ذلك، فإن حرق البدائل الإيرانية للالتفاف على العقوبات وتعطيل القدرات البديلة باستخدام أدوات العقوبات والضغط على الدول الأخرى هو أيضاً على جدول أعمال العدو.
4- إلى جانب الإجراءات العملياتية للعدو لكسر صمود الشعب، فإن العمليات المعرفية والإعلامية وخداع الرأي العام هي أيضاً على جدول أعمال العدو. إطلاق الشائعات والمبالغة في النواقص، خاصة فيما يتعلق بالسلع الأساسية والمياه والكهرباء والغاز وغيرها، وتحريض بعض الفئات للاحتجاج وتحويله إلى تمرد، وابتكار أخبار كاذبة لإيهام وجود خلافات بين مسؤولي البلاد، وإثارة أولويات لا داعي لها، وشل حركة المسؤولين عن بذل أقصى الجهود لتسيير معيشة الناس وتجاوز المشاكل الناجمة عن الحرب، وما إلى ذلك.
5- إحداث خطأ في حسابات المسؤولين يتم أيضاً بأساليب ميدانية وفكرية ومعرفية مختلفة في عملية مركبة. من وجهة نظر العدو، يجب أن يخطئ الجهاز الحسابي للمسؤولين (صناع القرار في البلاد) في تشخيص التكاليف والفوائد. خاصة في التبادلات السياسية والدبلوماسية مع العدو في إطار مفاوضات إنهاء الحرب، يجب على الجهاز المعرفي والفكري والحسابي للمسؤولين الإيرانيين ألا يشخص الربح والخسارة بشكل صحيح، وأن يستخفوا بمكاسب مهمة جداً، وعلى العكس، يعتبروا التزامات العدو التافهة مهمة جداً.
6- لإحداث خطأ حسابي لدى الجانب الإيراني، يستخدم العدو أدوات العمليات النفسية المكثفة. التهديدات، والإغراءات، والمبالغات، والتصغيرات، والتحريفات، والأكاذيب في مواقف العدو، خاصة شخص ترامب والمسؤولين الكبار صانعي القرار لدى العدو مثل وزير الحرب، وزير الخارجية، وزير الخزانة، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وغيرهم، وانعكاسها في المصادر الإخبارية التي يراجعها المسؤولون، والمشورات الخاطئة والناقصة وربما الموجهة للمسؤولين، وتقديم معلومات غير صحيحة لهم، والتصورات المشوهة للواقع الاجتماعي في وسائل الإعلام الأجنبية، وتأثر المسؤولين بهذه الوسائل، وبالطبع النفاذ المؤسسي لعناصر مرتبطة بالعدو أو متحالفة ومتوافقة معه، كلها من الأدوات المعرفية التي يستخدمها العدو لإحداث خطأ وسوف تقدير في حسابات المسؤولين
7- لمنع نجاح العدو في هدفيه المشؤومين المركبين (كسر صمود الشعب وإحداث خطأ في حسابات المسؤولين)، هناك حاجة إلى ردود وتدابير وعمليات مركبة. سواء في الميدان أو في أجهزة إنتاج المعرفة والفكر والمعتقد، يجب العمل في اتجاهين: أولاً، في تنظيم جميع التدابير والإجراءات لتجاوز العقبات الناجمة عن ضغوط العدو ومتابعتها، وثانياً، في تصحيح تصورات وحسابات المسؤولين صانعي القرار من خلال التحليل الصحيح لوضع العدو والجانب الإيراني نتيجة الحرب المفروضة الثالثة.
8- ترويج اليأس والإحباط، سواء عبر وسائل الإعلام أو في إعادة نشر ادعاءات وعمليات خداع العدو في وسائل الإعلام المعادية، أو في كلام المسؤولين، يساعد العدو في تحقيق هدفيه. إن إيحاء طريق مسدود والادعاء بأنه لا سبيل سوى المساومة والاستسلام، وأنه في حالة المقاومة سنتحمل تكاليف أثقل، دون الالتفات إلى أنه في حالة المساومة ستُفرض على إيران تكاليف أثقل بكثير بالتأكيد، يؤدي إلى تقليل صمود الشعب. عندما يرى المسؤولون في حالة سلبية ويائسة وغير مدبرة، سيشعر الشعب باليأس أكثر قطعاً ويظن نفسه بلا حامٍ، وهذا يؤدي إلى كسر صمود الشعب.
9- بالمثل، فإن ترويج الشك وسوء الظن، وبالتالي إحداث الخلاف بين الشعب والمسؤولين، وبين الشعب والشعب، وبين المسؤولين والمسؤولين، يزيد من تقليل الصبر والتحمل لدى كل من الشعب والمسؤولين. الشك وسوء الظن، خاصة إذا كانا متبادلين وساء ظن كل طرف بالآخر، لهما تأثير تدميري أكبر.
في المقابل، يجب الاهتمام بتعزيز الثقة والتعاطف والتوافق بين الشعب والمسؤولين وبالعكس.
10- في النهاية، الميدان هو دالة على مدى نجاح العدو في كلا الهدفين: كسر صمود الشعب وإحداث خطأ في حسابات للمسؤولين. استمرار انتصارنا في المعركة مع العدو، والذي تحققت مقدماته في الميدان والانتصار العسكري على العدو، يرتبط ارتباطاً مباشراً بدرجة صمود المجتمع والحسابات الدقيقة والصحيحة للمسؤولين صانعي القرار. إذا أصيبت أي من هاتين النقطتين بمشكلة أو خلل، فسيحقق العدو ما لم يستطع تحقيقه في الميدان رغم هزيمته الفادحة أمام إيران، دون حرب وفي ساحة المعركة المركبة.
- تأكيد جبهة المقاومة على إنهاء احتلال جنوب لبنان كمقدمة لأي اتفاق لإنهاء الحرب أو وقف إطلاق النار.
1- بعد تراجع العدو أمام تهديد القوات المسلحة الإيرانية باستهداف الأراضي المحتلة في حال هجوم العدو على بيروت، وضمان مصداقية هذا التهديد في اليوم التالي في الهجوم الصاروخي والمسير للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية على أهداف وسفن وقواعد العدو في 5 دول بمنطقة الخليج الفارسي، حان الآن دور المرحلة التالية من تقدم جبهة المقاومة.
2- بدأت هذه المرحلة بدخول الجيش اليمني إلى المعادلة بتهديد فرض السيادة المسلحة على مضيق باب المندب، وكذلك القائد قاآني قائد فيلق القدس في تهديده بفتح جبهات جديدة أمس، وتم تحديد نطاقها أيضاً بتحذير اليوم لقائد فيلق القدس. التأكيد على ضرورة انسحاب العدو الصهيوني إلى خطوط ما قبل حرب الأربعين يوماً الأخيرة في لبنان، بدعم من التهديد الموثوق والواضح والمجرب للقوات المسلحة الإيرانية من جهة، والجيش اليمني من جهة أخرى، وحزب الله داخل لبنان، كشف الصورة للعدو بوضوح.
3- أهم جزء في هذه الحلقة المتكاملة لجبهة المقاومة هي إيران التي على وشك الانتهاء من اتفاق إنهاء الحرب مع أمريكا. في هذه الأثناء، الاهتمام بالحسابات الدقيقة للمكاسب والخسائر الاستراتيجية لإيران يمكن أن يحدد المسار الصحيح أمامها. دبلوماسية إيران لإبعاد شبح الحرب عن البلاد، وضمان سلامة وقوة جبهة المقاومة المتكاملة كأداة ردع لجميع مكونات هذه الجبهة ضد التهديدات المستقبلية للعدو، تلعب أهم دور. الخيار المتاح لإيران هو أن تحدد قرارها الاستراتيجي في الدفاع عن المقاومة اللبنانية قبل أي اتفاق لإنهاء الحرب بشكل واضح وحازم، من خلال حساب دقيق للفائدة الاستراتيجية الناتجة عن ترسيخ قوة إيران على المدى الطويل، وفي المقابل حساب الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن الخطأ الحسابي مثل تجارب المفاوضات السابقة مع العدو في العقد الماضي. والمقصود بالدفاع هو إجبار العدو على الانسحاب من احتلال جنوب لبنان بالتآزر مع بقية أركان جبهة المقاومة وخاصة اليمن.