ونقلت الشبكة عن رسالة داخلية لوكالة استخبارات البنتاغون أن مستوى تجسس إسرائيل صُنف كـ"حرج"، وذلك في ظل مخاوف من أن الكيان يبذل جهداً خاصاً لمراقبة كبار المسؤولين الأمريكيين، لا سيما فيما يتعلق بعملية صنع القرار بشأن "الشرق الأوسط"، مما يفضح حقيقة أن "الحليف" الصهيوني يعمل كـ"عدو استخباراتي" بامتياز.
تجاوز "الحدود المعتادة"
ونقلت "إن بي سي" عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين قولهم إن جهود "إسرائيل" الأخيرة في مجال التجسس تجاوزت بكثير حدود التجسس المعتاد والمتوقع، وهو ما دفع واشنطن إلى اتخاذ احتياطات إضافية عند زيارة مسؤولين أمريكيين إلى "إسرائيل".
ورغم هذه التحذيرات، أكد المسؤولون أن ذلك لم يؤثر على تبادل المعلومات الاستخبارية مع الكيان، مما يعكس تعقيد العلاقة بين الحليفين، حيث تتضارب المصالح الأمنية مع ضرورة التنسيق الاستخباراتي.
نفي إسرائيلي واتهامات بـ"القصة الزائفة"
في المقابل، سارع متحدث باسم سفارة الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن إلى نفي هذه الادعاءات، واصفاً إياها بأنها "غير صحيحة"، وهو ما تكرر على لسان مسؤول في البيت الأبيض وصف التقارير بـ "القصة الزائفة"، في تناقض واضح مع تصريحات مسؤولي الأمن والاستخبارات الأمريكية.
وقائع سابقة.. تاريخ من التجاوزات
لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، فرغم تكرار اتهامات التجسس ضد "إسرائيل" في أمريكا، إلا أنها لم تؤدِ إلى أي تدهور جوهري في العلاقات. ففي ديسمبر الماضي، كشفت صحيفة "الغارديان" أن عناصر من جيش الاحتلال نفذوا عمليات مراقبة واسعة استهدفت القوات الأمريكية وحلفاءها داخل مركز التنسيق المدني العسكري الأمريكي في قطاع غزة.
وأدى ذلك إلى استدعاء قائد القاعدة الأمريكية، الجنرال باتريك فرانك، لنظيره الإسرائيلي مطالباً بوقف التسجيل فوراً. حينها، وصفت تل أبيب الادعاءات بـ "السخيفة"، مدعية أن المحادثات داخل المركز غير مصنفة كسرية.
مسار طويل من التجسس "العدواني"
ويعتبر مسار التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة طويلاً ومعروفاً، إذ تصدرت "إسرائيل" قائمة "الدول" النشطة في التجسس على واشنطن، وفقاً لتقارير مسؤولين أمنيين.
ففي عام 2019، أكدت صحيفة "بوليتيكو" أن وثيقة استخباراتية سرية كشفت عن تصنيف "إسرائيل" كـ "استخبارات أجنبية معادية" للولايات المتحدة. وقبل ذلك، في عام 2008، حذر مدير قسم الموارد العالمية لمكافحة التجسس لدى وكالة الأمن القومي في مذكرة سرية من أن "أحد أكبر التهديدات التي تواجهها الوكالة مصدره وكالات استخباراتية صديقة، مثل إسرائيل".
من بولارد إلى اليوم.. عدوانية مستمرة
ويُعتبر جوناثان بولارد أشهر جواسيس كيان الاحتلال الاسرائيلي في أمريكا، حيث أمضى 30 عاماً في السجون الأمريكية بتهمة تسريب معلومات حساسة لصالح الكيان أثناء عمله كمحلل استخبارات مدني في البحرية الأمريكية.
وفي هذا السياق، قال بول بيلار، ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق، إن "الصهاينة أرسلوا الجواسيس إلى أمريكا حتى قبل قيام الكيان الاسرائيلي، لجمع المال والدعاية لقضيتهم"، مضيفاً أن "المكونات الرئيسية لقنابلهم النووية حصلوا عليها من أمريكا. لقد كانوا عدوانيين في كل أوجه علاقتهم بأمريكا".
ويؤكد المحللون أن محاولات الاحتلال لسرقة الأسرار لم تقتصر على الوثائق الدبلوماسية والسياسية، بل امتدت إلى التكنولوجيا الصناعية والعسكرية، مما يطرح تساؤلات حول حدود "التحالف" الأمني بين البلدين ومدى قدرة واشنطن على احتواء هذه التجاوزات دون المساس بمصالحها الاستراتيجية.
هذه الوقائع تفضح حقيقة العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، حيث يمارس الكيان الصهيوني أقصى درجات العدوانية والخيانة ضد حليفه الأكبر، بينما تظل واشنطن عاجزة عن اتخاذ أي إجراء حقيقي، خوفاً من الضغط الصهيوني وتأثير لوبيات الاحتلال. وهذا المشهد يعيد التأكيد على أن أمريكا أصبحت أداة في يد كيان الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ أجنداته في المنطقة، حتى لو كان الثمن هو اختراق أمنها القومي.
بقلم : رئيس التحرير