عاجل:

من حب القلب إلى هدير البحر: معادلة الشهيد الأقدس مع اليمن

الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦
٠٢:٤٩ بتوقيت غرينتش
من حب القلب إلى هدير البحر: معادلة الشهيد الأقدس مع اليمن الاعلامية اللبنانية جمانة كرم عياد

من بيروت إلى صنعاء: حين تتحوّل البحار إلى كماشة ردع، ويكتب اليمن درعَ الأمة ونصرَ فلسطين بالإيمان والنار

من نفس الرحمن إلى هدير باب المندب: اليمن… حين تصير الجغرافيا عقيدة

وحدةُ الدم وتطابقُ البوصلة:

في المنعطفات الكبرى، لا تُقاس المسافات بخرائط الطرق، بل بصلابة الموقف واستقامة البوصلة.

لم يكن تعلّق الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله ،رضوان الله عليه ،باليمن نزوة خطاب، ولا مجازًا عاطفيًا؛ كان استبصارًا استراتيجيًا قرأ جغرافيا الإيمان قبل أن تقرأه الأقمار الصناعية.

رأى بلدًا متقشف الموارد، غنيَّ الإرادة، يختزن مفاتيح قلب الصراع، ويصلح أن يكون عمقًا وجدانيًا وعسكريًا في آن.

وحين أعلنت القوات المسلحة اليمنية حظر الملاحة المرتبطة بالعدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، لم يكن البحر شاهدًا صامتًا؛ هدر بالرسالة ذاتها. انكشف السرّ: اليمن لم يكن هامشًا يومًا، بل مركز ثقلٍ مؤجَّل، وشريان قرارٍ إذا ضُغط تغيّرت المعادلات.

لماذا اليمن؟

جوهرُ الروح وامتحانُ العروبة:

أحبّ الشهيد اليمن لأنّه رأى الإنسان قبل العنوان، والهوية قبل الخريطة.

بلد نَفَس الرحمن، وأرض الإيمان والحكمة،ومجتمعٌ حوّل الحصار إلى صقلٍ للإرادة.

هنا خرج المشروع القرآني من الكتب إلى الساحات، ومن الشعارات إلى الملايين التي تهتف لفلسطين وتدفع كلفتها.

بهذا الوعي، أعاد الشهيد تعريف العروبة: ليست نسبًا يُعلّق على الجدران، بل موقفًا يُدفع ثمنه.

سأل مستنكرًا من يشنّ الحرب: إن لم يكن اليمنيون من العرب، فمن هم العرب؟

فرسم ميزانًا جديدًا؛ اللغة بلا فعل صدى، والدم بلا موقف ضجيج.

لذلك تمنى أن يكون جنديًا تحت راية قيادتهم؛ أمنية مجاهد يعرف أين تُصاغ التحولات.

اليمن… كماشةُ البحار وصناعةُ الردع:

اليمن لا يجاور البحر؛ يمسك بمفصله. من مضيق باب المندب—حيث تعبر نسبة حاسمة من التجارة العالمية—إلى التكامل مع هرمز، تتشكّل كماشة ضغطٍ تخنق شرايين اقتصاد الاحتلال ومن يقف خلفه. لم يعد الإغلاق البحري إجراءً تكتيكيًا؛ صار إعادة هندسة للخريطة السياسية للعالم.

هنا تسقط رهبة الحاملات، وتبهت أسطورة الأساطيل.

البحر الأحمر الذي حسبته واشنطن بحيرة آمنة، تحوّل ميدانًا تُكتب فيه معادلات ردع جديدة: من يوسّع العدوان، تتسع عليه الدائرة؛ ومن يفرض حصارًا، يُستنزف حتى العظم.

فلسطين… نصرُها من اليمن:

فلسطين ليست ملفًا؛ هي معيار.

أدرك اليمنيون أن القدس لا تُستعاد بالبيانات، بل بالاشتباك الذكي. صواريخ إلى يافا، إغلاقٌ لميناء إيلات، شللٌ في خطوط الملاحة، واستهدافٌ منهجي لسفنٍ مرتبطة بالعدو—حتى بلغ العدد مئات—فضلاً عن الاشتباك مع الأساطيل الداعمة.

هنا تهاوى وهم التفوق البحري، وتعرّت أسطورة الردع.

بقرار سيادي جريء، أعاد اليمن البحر الأحمر إلى حضنه العربي، وقال للعالم: القدس تُحرس بالممرات البحرية، لا بالتصريحات؛ وبالنار المنضبطة، لا بالرجاء.

هذا الطوفان البشري المتجذّر في الهوية الإيمانية راكم كلفةً اقتصادية وعسكرية جعلت الهيمنة تحسب خطواتها بالقطّارة.

عهدُ الوفاء… من حزب الله إلى أنصار الله:

في لحظات الصدق، تسبق البنادقُ الكلمات.

العلاقة بين حزب الله وأنصار الله ليست تبادل رسائل؛ إنها تلازم ساحات.

قيلت بوضوح: لسنا وسطاء، نحن طرف.

جاءت التحيات إشهادًا ميدانيًا بأن وحدة الساحات حقيقة فاعلة، تمتد من بيروت إلى صنعاء.

ويمتد هذا العهد اليوم بقيادة عبدالملك بدرالدين الحوثي،يخفظه الله ،حامل مشعل العزة وناصر الطوفان، استمرارًا لمدرسةٍ ترى في المقاومة مسارًا لا موسمًا.

الخاتمة: لستم وحدكم… بيانُ الأوفياء

اليوم، تشكر بيروت صنعاء كما شكرت غزة اليمن من قبل.

واليمن، الذي قال لفلسطين لستم وحدكم، يقول للبنان القول ذاته—بعقيدة واحدة، وثبات واحد، وجرأة لا تساوم.

هكذا يُفهم سرّ حب الشهيد الأقدس لليمن: لأنه رأى مستقبلًا لا يُشترى، وبحرًا لا يُروَّض، وشعبًا إذا قال… فعل. إن موقف اليمن اليوم، في وجه التصعيد الصهيوني على لبنان وغزة، ليس حدثًا عابرًا؛ إنه فصلٌ متقدم من وحدة الساحات القادرة على كسر المشروع الأمريكي–الإسرائيلي.

شكرًا لليمن، قيادةً وشعبًا؛ بكم يطمئن الشهداء، وبكم يقترب زمن سقوط التفرد بالقرار—وقد بدأ العدّ التنازلي.

0% ...

آخرالاخبار

مستشفى العودة بالنصيرات: 9 إصابات جراء قصف الاحتلال "الإسرائيلي" تجمعًا للمواطنين في منطقة سوق البلاطة بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة


تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي النائب اللبناني إبراهيم الموسوي: لا يوجد وزير خارجية للبنان بل مندوب ميليشياوي همّه الأوحد تخريب الوحدة اللبنانية


رسالة طفلة غزة تهز مدريد وتتصدر المشهد العالمي!


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في وادي الرقاد بريف درعا وتطلق النار باتجاه الأراضي الزراعية والطريق في المنطقة


وزارة الصحة اللبنانية: 4333 شهيداً و 12236 جريحاً الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على لبنان


الخارجية اليمنية في صنعاء: نستنكر التهديدات السعودية للعراق ونحذر النظام السعودي من أن استعداء محيطه العربي والإسلامي سيُلحق به خسارة كبرى


'فايننشال تايمز': الامارات تفوّض 3 إخوة لمحمد بن زايد لخفض التصعيد مع إيران


مقر خاتم  الأنبياء: نحذر الرئيس الأمريكي المجرم من عواقب هذا الإجراء غير القانوني


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: أي شركة أو دولة تتلقى أموالًا من الأصول الإيرانية المجمدة لن يُسمح لسفنها بالعبور عبر مضيق هرمز


شركة سوار أطلس: صور الأقمار الصناعية تُظهر أغطية تبريد فوق خزانين في مصفاة بقيق السعودية للحد من امتداد الحريق


الأكثر مشاهدة

الخارجية القطرية: رئيس الوزراء أكد ضرورة تنفيذ الأطراف ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: لا يمكن أن نسمح بتحول مضيق هرمز إلى أداة بأيدي المعتدين للإضرار بأمننا القومي


بقائي: أميركا دمرت الارضية المناسبة للحوار...تبادل الرسائل مستمر عبر الوسطاء


قوات الاحتلال تقتحم بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة


رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم عزيزي: أي هجوم على إيران يترتب عليه دائماً ثمن والولايات المتحدة و"إسرائيل" تدركان ذلك جيداً


مصادر فلسطينية: قوة كبيرة من جيش الاحتلال تقتحم قرية دير جرير بقضاء رام الله


لبنان.. جنبلاط يحذر من طمس ذاكرة الجنوب


رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى عبر "إكس": أوكرانيا قد تدرك قريباً أن إيران لا تترك الأفعال دون رد


النائب الجمهوري توماس ماسي: الإدارة الأميركية الحالية رفعت أسعار السلع الاستهلاكية وزادت من ديوننا وأهملت احتياجاتنا الداخلية من أجل "إسرائيل"


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في قرية دير جرير بقضاء رام الله


حكومة البرازيل استدعت سفير الأرجنتين لتقديم توضيحات بشأن "الإهانات" التي وجهها الرئيس الأرجنتيني إلى الرئيس البرازيلي