وبحسب تحليلات نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن هذا التفاهم الذي يتناول خفض التصعيد وفتح مسارات تهدئة متعددة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، فُسِّر في الأوساط الأمنية والسياسية داخل فلسطين المحتلة على أنه تراجع في القدرة "الإسرائيلية" على التأثير في القرارات الدولية المرتبطة بالملف الإيراني.
باراك راويد: قرار أمريكي حاسم لتثبيت التفاهم
في هذا السياق، أشار الصحفي الإسرائيلي باراك راويد خلال مقابلة مع القناة 12 إلى أن واشنطن دفعت باتجاه تثبيت صيغة تفاهم مع إيران، وأن الرسائل الموجهة إلى القيادة في الكيان حملت مضموناً مفاده ضرورة إنهاء التصعيد الإقليمي.
ونقل راويد عن مسؤول أمريكي رفيع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ نتنياهو أن “الوقت قد حان لإنهاء الحرب”، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً على تقلص هامش التأثير الإسرائيلي في القرار الأمريكي.
يارون أبراهام: واشنطن تبنّت الشروط الإيرانية
من جانبه، نقل الصحفي يارون أبراهام عن مسؤولين أمنيين في تل أبيب تحذيرات من أن التفاهم الجديد “يمس المصالح الأمنية الحيوية لكيان الاحتلال”، مشيراً إلى أن واشنطن تبنّت بشكل واسع المطالب الإيرانية في إطار الاتفاق.
وأضاف أن التقديرات داخل المؤسسة الأمنية تفيد بأن الخيار العسكري ضد إيران فقد جزءاً كبيراً من فاعليته، في ظل التحول نحو مسارات التهدئة.
يوناتان ليس: تل ابيب من شريك إلى متفرج
وفي تحليل نشرته صحيفة هآرتس، قال الكاتب يوناتان ليس إن الطبقة السياسية في تل أبيب تعيش حالة ارتباك دبلوماسي واضح، موضحاً أن كيان الاحتلال انتقل من موقع الشريك الاستراتيجي إلى موقع المتفرج على التحولات الإقليمية دون قدرة فعلية على التأثير فيها.
تسفي بارئيل: تقييد حرية الحركة
أما الخبير الإسرائيلي في الشؤون الإقليمية تسفي بارئيل، فأشار إلى أن التفاهمات الجديدة تعكس قدرة طهران على التأثير في قواعد الاشتباك، من خلال فرض معادلة شمولية لخفض التصعيد على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وأضاف أن ذلك يعيد رسم حدود التحرك العسكري، ويقلّص من فعالية أدوات الضغط التقليدية، خصوصاً في ظل أي ترتيبات اقتصادية أو سياسية مرافقة.
بن كاسبيت: وثيقة استسلام سياسي
وفي صحيفة معاريف، اعتبر المحلل بن كاسبيت أن ما يجري يمثل “تحولاً قاسياً” في موقع كيان الاحتلال، وذهب إلى وصف التفاهم بأنه يعكس تراجعاً في قدرة الحكومة على فرض شروطها في مواجهة واشنطن وطهران.
يعكوف ناغل: تآكل الردع الاستراتيجي
من جهته، حذر المستشار الأمني السابق يعكوف ناغل من أن المسار الحالي قد يؤدي إلى تآكل إضافي في منظومة الردع، منتقداً أداء الفريق السياسي الأمريكي الذي قاد المفاوضات.
آفي أشكنازي: تحول استراتيجي مفاجئ
كما رأى المحلل العسكري آفي أشكنازي أن الجيش واجه تطوراً غير متوقع، يتمثل في تفاهم يمنح إيران وحلفاءها هامشاً سياسياً واقتصادياً أوسع، ما ينعكس مباشرة على موازين القوى في المنطقة.
بن درور ياميني: تعزيز محور إيران
وفي السياق ذاته، أقر المحلل بن درور ياميني بأن التطورات الحالية قد تعزز نفوذ القوى المرتبطة بطهران في الإقليم، مشيراً إلى أن حركات المقاومة لم تُحسم عسكرياً رغم سنوات من المواجهة.
مايكل ميلشتين: انتهاء نشوة الحرب
أما الباحث في مركز دايان بجامعة تل أبيب الدكتور مايكل ميلشتين، فأكد أن المرحلة الأولى من التصعيد انتهت دون تحقيق نتائج حاسمة، مشيراً إلى أن واشنطن وضعت قيوداً واضحة على نطاق التحرك العسكري.
وأضاف أن التصورات الأمنية التي تشكلت بعد 7 أكتوبر 2023 تحتاج إلى مراجعة عميقة، في ظل تغير البيئة الاستراتيجية في المنطقة.