عاجل:

"هآرتس" العبرية - ترامب أنهى ولايته مثخن بالجراح

الإثنين ١٥ يونيو ٢٠٢٦
٠١:٢٦ بتوقيت غرينتش
في الاتفاق مع إيران، أثبت ترامب مرة أخرى أنه، كما في مشاريعه التجارية، كذلك كرئيس أيضاً، فإن استراتيجية الخروج لديه هي «مظلة ذهبية» محفوظة له وحده، وأن المصالح الأمنية للولايات المتحدة، وبالتأكيد لـ"إسرائيل"، تأتي في المرتبة الثانية أمام حاجته إلى الظهور بمظهر المنتصر.

أما احتفالات عيد ميلاده فكانت وسيلة إضافية لكسر الأعراف الديمقراطية لصالح تمجيد الذات.

عندما قرر دونالد ترامب بناء أغلى كازينو في مدينة أتلانتيك سيتي، لم يبخل بسنت واحد من أموال الآخرين. فقد أصبح مشروع البناء أكثر طموحاً، واتسع نطاقه، وتزين بالذهب، حتى قُدّرت تكلفته بمليار دولار. وعندما انهار المشروع، ألقى ترامب بالديون على عاتق الآخرين، واستمر في وصفه بأنه قصة نجاح.

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، سواء كرئيس أو في زمن الحرب، فإن دونالد ترامب يهتم بدونالد ترامب فقط. فالمصالح الأمنية للولايات المتحدة، وبالتأكيد لإسرائيل، تأتي في المرتبة الثانية أمام حاجته إلى الظهور بمظهر المنتصر. أما استراتيجية الخروج لدى ترامب فهي «مظلة ذهبية» محفوظة له وحده.

كان المشروع الأكثر طموحاً لترامب قبل انتخابه رئيساً هو بناء كازينو «تاج محل». وهذا الكازينو الذي أفلس يُعد مفتاحاً مفيداً لفهم الاتفاق مع إيران. فعندما اشترى ترامب حقوق البناء عام 1987، كانت الميزانية تبلغ 250 مليون دولار. وسرعان ما ارتفعت إلى 930 مليون دولار، لكن معظم هذا المال لم يكن من أمواله الخاصة. فقد جمع 675 مليون دولار من المستثمرين، الذين وإن لم يثقوا تماماً بترامب، فإنهم لم يعتقدوا أنهم أمام شخص قادر على التسبب في إفلاس كازينو .

بحلول عام 1990، تبيّن أن تشغيل الكازينو أصبح أكبر تكلفة من أرباحه. وإلى جانب ذلك، راكم ترامب ديوناً بقيمة 70 مليون دولار لعشرات شركات المقاولات التي استأجر خدماتها. وانتهت قصة «تاج محل» كما انتهت معظم مشاريع ترامب: بالإفلاس، الذي يدفع ثمنه الكثير من الناس، باستثناء ترامب نفسه الذي تسبب بالأزمة.

وقد فعل الأمر ذاته مع موظفيه الأكثر ضعفاً عام 2004. ففي الوقت الذي كان يستعد فيه لإعلان إفلاس جديد لشركة أخرى أسسها، شجّع موظفيه على استثمار صناديق تقاعدهم في تلك الشركة. ونتيجة لذلك، خسر نحو 400 شخص عملوا تحت إدارته مدخرات تُقدّر بملايين الدولارات. هذا هو نمط ترامب، من مارالاغو إلى طهران.

ومن غير المتوقع أن يُسعد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران أحداً سوى ترامب نفسه. فالتوقيت الذي اختير للإعلان عنه ليس عشوائياً، ومن المرجح أنه لا يرتبط بأي اختراق حقيقي في المفاوضات. فترامب منشغل أولاً وقبل كل شيء بالمظهر الخارجي والصورة العامة، ويميل إلى التعامل مع الأحداث كمنتج لبرامج الواقع يصنع محتوى لقنوات الأخبار التلفزيونية.

ترامب غير قادر على الاعتراف بأنه لم يحقق أي هدف في إيران، لكنه ما زال يؤمن بقدرته على تسويق أكاذيب فجة وواضحة لأنصاره، خاصة عندما تُرفق بضجيج إعلامي واستعراضات كبيرة. وقد فعل ذلك أيضاً في انتخابات عام 2020، عبر تكرار مزاعم سرقة الانتخابات، وأحداث اقتحام مبنى الكابيتول، والاستمرار بلا توقف في ترديد ما وصفه الكاتب بـ«الكذبة الكبرى».

بعد أن اكتشف أن النظام الإيراني صمد أمام الآلة الحربية الأمريكية والإسرائيلية، وبقي مصمماً على مواصلة القتال والرد مستخدماً مضيق هرمز كوسيلة ضغط، أصبح ترامب يائساً. فقد بحث عن أي طريقة لإعلان النصر، لكن الإيرانيين كانوا يذكرونه مرة تلو الأخرى بأن ذلك غير ممكن.

في الواقع، وعد 38 مرة بأن الاتفاق مسألة أيام فقط، وفي كل مرة كان ينكشف ضعفه وإخفاقه. وللمرة الأولى، لم يجد ترامب استراتيجية خروج سلسة ونظيفة تحفظ له صورته من دون أن يمر بسلسلة من الإهانات من جانب إيران.

ومنذ وقف إطلاق النار الأول في السابع من أبريل، تبيّن أن الرجل الذي يحمل توقيع الكتاب الأكثر مبيعاً «فن الصفقة» لم يكن بارعاً جداً في هذا المجال، بل بدا كفنان فاشل من النوع الذي يطلق إنذاراً نهائياً تلو الآخر، ثم يعود لتمديد المهلة مرة بعد أخرى.

كل ما كان يبحث عنه هو استراتيجية خروج لا تجعله يبدو ضعيفاً أمام مؤيديه. وقد وجد الحل الترامبي المعتاد في صورة حدث تلفزيوني درامي، تخلله نزال في بطولة UFC بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، يترافق معه إعلان عن الاتفاق. كان ذلك أقرب إلى تفكير منتج تنفيذي في قناة فوكس نيوز منه إلى تفكير رئيس دولة .

قرر الرئيس الأمريكي، وبصورة غير أمريكية إلى حد كبير، الاحتفال بعيد ميلاده الثمانين عبر استعراض قتالي داخل قفص في مجمع البيت الأبيض. ومن نواحٍ عديدة، يُعد هذا الحدث امتداداً لفترة رئاسته الحالية، التي واصل خلالها كسر التقاليد والأعراف الديمقراطية لصالح تمجيد الذات، وهو أمر لا يقنع سوى أنصار ترامب.

حتى الجمهوريون الذين لا يكنّون له حماساً كبيراً، لكنهم ما زالوا يفضلون رئيساً جمهورياً، لم يكونوا سعداء بهذا العرض الذي يرون أنه يسيء إلى مكانة البيت الأبيض وهيبته.

وكتب ترامب في شبكته الاجتماعية معلناً: «تم إنجاز الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وبهذه التغريدة حدّث الرسالة السياسية للجمهوريين من الآن وحتى إشعار آخر: دونالد ترامب هزم جو بايدن في عام 2020، وهزم إيران في عام 2026.

وأضاف: «مبروك للجميع! يا سفن العالم، شغّلوا المحركات. دعوا النفط يتدفق!».

ويمنح الموقف الرسمي لترامب والإدارة الأمريكية أهمية قصوى لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن من دون الإشارة إلى الشروط التي سيتم بموجبها فتح المضيق، والأهم من ذلك من دون الإشارة إلى أن المضيق كان مفتوحاً أصلاً قبل اندلاع الحرب.

وبهذا المعنى، قدّم ترامب نفسه على أنه حلّ مشكلة لم تكن موجودة في 27 فبراير، بينما ترك خلفه النيران والدخان، والدمار، والعداوات المتراكمة، من دون تقديم حل للمشكلات الأساسية والجذرية المتعلقة بإيران.

كما أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تعمل، بمساعدة إيران وباكستان، على طمس حقيقة أنه لم يتم توقيع اتفاق سلام. ففي الواقع، فإن الاتفاق الذي يُفترض أن يُوقّع يوم الجمعة في سويسرا ليس سوى مذكرة تفاهم، تضمن فتح مضيق هرمز وتمنح وقتاً إضافياً للمفاوضات بشأن القضايا الأكثر تعقيداً، مثل الملف النووي والصواريخ الباليستية.

وبعبارة أخرى، فإن ترامب، كعادته بحسب الكاتب، يؤجل جميع القرارات الحاسمة إلى موعد مستقبلي قد لا يأتي أبداً. فمسألة البرنامج النووي لن تُحل، ومسألة لبنان لن تُحل، وسائر القضايا لن تُحل أيضاً، بينما سيتمكن ترامب من التظاهر بأن إيران لم تعد مشكلة قائمة.

وينهي الرئيس الحرب مع إيران من دون أن يحقق شيئاً، سوى أنه ترك وراءه نظاماً إيرانياً جريحاً لكنه أكثر إصراراً من أي وقت مضى، وسكاناً إيرانيين معادين للنظام ولكنهم أيضاً معادون للولايات المتحدة، وإسرائيل معزولة ومنبوذة أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى.

المحطة التالية: هافانا

يختتم ترامب الفصل الإيراني الأخير في مسيرته السياسية وهو يحمل نية حقيقية بعدم العودة إليه مجدداً. أما الخطط التي أعدها للمحطة التالية في «رحلة الفتوحات» ــ وهي كوبا ــ فما زالت يكتنفها الغموض.

ومع ذلك، فطالما أن مارك ربيو يجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، يمكن الافتراض أنه سيدفع ترامب نحو السعي لإسقاط النظام في هافانا.

ويرى الكاتب أنه بينما يخرج ترامب من المواجهة مع إيران مثقلاً بالإخفاقات والإهانات، فقد يبدو له إسقاط النظام في كوبا خياراً مغرياً لترميم صورته وإرضاء غروره السياسي.

أما فيما يتعلق ببقية العالم، فقد أشار ماركو روبيو هذا الأسبوع إلى أن حفل عيد ميلاد ترامب سيتحول إلى حدث عالمي. فبعد النزالات التي نظمها ترامب لضيوفه القادمين من وادي السيليكون وفلوريدا، أعلن أن وزارة الخارجية الأمريكية ستدفع أموالاً لرابطة UFC، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع رئيسها التنفيذي Dana White، الصديق القديم لترامب وأحد داعميه منذ حملته الانتخابية الأولى.

وقال روبيو: «هذا نموذج مثالي للقوة الناعمة الأمريكية»، موضحاً أن الولايات المتحدة ستعزز مكانتها العالمية من خلال تنظيم نزالات داخل الأقفاص.

ويشير الكاتب إلى أنه في آخر مرة تحدث فيها مارك ربيو عن القوة الناعمة الأمريكية، كان ذلك عام 2022، عندما كان لا يزال يتبنى توجهات المحافظين الجدد قبل أن يتخلى عن معظم رؤيته السياسية باستثناء عدائه لكوبا. آنذاك انتقد إدارة جو بايدن لأنها لم تستخدم القوة الناعمة بما يكفي.

ويضيف الكاتب أن هذه المنظمة هي نفسها التي قام الون ماسك بحسب وصفه، بتفكيكها في بداية ولاية ترامب، ما أدى إلى اختفاء مساعدات حيوية كانت تصل إلى ملايين المحتاجين حول العالم.

وفي رسالة وجهها إلى بايدن قبل أربع سنوات، كتب روبيو أن «القوة الناعمة أمر حقيقي وتمثل مصلحة وطنية لنا»، وحث وزارة الخارجية على إعطاء أولوية لتمويل USAID «لمواجهة النفوذ المتزايد للصين الشيوعية».

ويرى الكاتب أن روبيو لم يعترض عندما جرى إنهاء دور المنظمة الإنسانية الأكثر تأثيراً في التاريخ، لكنه اليوم يشارك في الترويج لأعمال النزالات القتالية التي يرعاها ترامب بوصفها شكلاً من أشكال الدبلوماسية.

أما ماسك، فيرى الكاتب أنه، مثل ترامب، لم يدفع ثمناً لقراراته، ويزعم أن سياساته ساهمت في حرمان الأطفال الأكثر فقراً في العالم من الغذاء والمساعدات. ويختم بالإشارة إلى أن ماسك صنع التاريخ هذا الأسبوع عندما أصبح أول تريليونير في ما يسميه الكاتب «العصر الذهبي الجديد».

*نتنال شلمومبتش - هارتس

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة في غزة: بلغ العدد التراكمي للشهداء 73016 منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023


طهران وبكين تأملان أن تمهّد مذكرة التفاهم لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية


وزيرا خارجية إيران والصين يؤكدان ضرورة دعم المجتمع الدولي لمذكرة التفاهم ويدعوان مجلس الأمن إلى دعم تنفيذها الفعال


الخارجية الصينية ترحب بمذكرة التفاهم وتشيد بصمود إيران حكومة وشعباً في مواجهة الضغوط وسياسات الإكراه


عراقجي يستعرض هاتفيا لنظيره الصيني تفاصيل مذكرة التفاهم في محادثات اسلام آباد


اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في قرية دير غسانة، شمال غرب رام الله


اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في "الظاهرية" جنوب الخليل


اتصال هاتفي بين وزيري خارجية إيران والصين


عبدالرحمن شديد: كل قرار استيطاني جديد يمثل جريمة سياسية وانتهاكا للقانون الدولي تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال ومحاسبتهم


أيام من أيام الوعد الصادق"4"الجزء الخامس"