رفض عربي وإسلامي متصاعد
وفي السياق ذاته، صدرت مواقف فلسطينية وعربية وإسلامية أكدت أن القدس مدينة محتلة، وأن أي بعثات أو ممثليات دبلوماسية تُفتتح فيها خارج إطار الشرعية الدولية تعد باطلة وغير معترف بها، مشددة على أن وضع المدينة لا يمكن تغييره بقرارات أحادية أو تفاهمات سياسية مع كيان الاحتلال.
كما أبدت دول عربية وإسلامية، من بينها تركيا ومصر وقطر والأردن وباكستان، معارضة واضحة لهذه الخطوة، مؤكدة رفضها لأي إجراءات تمس الوضع القانوني والتاريخي للقدس أو تمنح شرعية لادعاءات كيان الاحتلال بشأن المدينة.
الصومال: انتهاك للسيادة ووحدة الأراضي
وفي مقدمة الجهات الرافضة، أدانت الحكومة الصومالية افتتاح السفارة، مؤكدة أن أي تعامل بين كيان الاحتلال والإقليم الانفصالي الواقع شمال البلاد لا يحمل أي صفة قانونية أو سياسية، ويُعد انتهاكاً مباشراً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه وسلامة نظامه الدستوري.
وأعربت وزارة الخارجية الصومالية عن قلقها من إقدام كيان الاحتلال على إقامة علاقات مع الإدارة الانفصالية خارج إطار الحكومة الفيدرالية الشرعية، مؤكدة أن جمهورية الصومال دولة ذات سيادة معترف بها دولياً، وأن الحكومة الفيدرالية هي الجهة الوحيدة المخولة بتمثيل البلاد في العلاقات الدولية.
منظمة التعاون الإسلامي: الإجراء باطل ولا أثر قانونياً له
كما أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي افتتاح السفارة، معتبرة أن هذا الإجراء غير قانوني وباطل ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، مؤكدة أن كيان الاحتلال لا يملك أي سيادة على مدينة القدس المحتلة، وأن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير وضع المدينة القانوني أو السياسي أو الديمغرافي تعد لاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وشددت المنظمة على تضامنها الكامل مع الصومال ودعمها لوحدة أراضيه وسيادته الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة لوقف أي محاولات تستهدف فرض وقائع سياسية جديدة تتعارض مع القانون الدولي.
البرلمان العربي: تشجيع لسياسات الضم والتهويد
وفي السياق ذاته، دان البرلمان العربي افتتاح السفارة المزعومة، معتبراً أنها تمثل اعتداءً مباشراً على الشرعية الدولية وانخراطاً سياسياً في محاولات كيان الاحتلال فرض سيادته المزعومة على مدينة القدس المحتلة.
وأكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي أن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة وتشجيعاً لسياسات الضم والتهويد والاستيطان التي ينتهجها كيان الاحتلال، مشدداً على أن القدس ستبقى مدينة فلسطينية عربية وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ودعا البرلمان العربي المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف محاولات فرض الأمر الواقع في القدس المحتلة، مجدداً تضامنه الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية ودعمه لوحدتها الوطنية وسيادتها على كامل أراضيها.
فلسطين وحماس: اعتداء على الحقوق الفلسطينية
من جانبه، أدان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ افتتاح السفارة، معتبراً الخطوة إجراءً استفزازياً يتعارض مع الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية والإسلامية، ويشكل اعتداءً على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ومحاولة جديدة لتكريس الاحتلال في القدس المحتلة.
كما وصفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الخطوة بأنها "خطيئة سياسية" وتجاوز خطير للأعراف والمواثيق الدولية، مؤكدة أن افتتاح سفارة في القدس المحتلة يمثل استهتاراً بالموقف العربي والإسلامي الموحد تجاه القضية الفلسطينية، ويمنح غطاءً سياسياً لإجراءات الاحتلال الرامية إلى فرض سيطرته على المدينة المقدسة.
وأكدت الحركة أن أي محاولة لإضفاء شرعية على الاحتلال أو التعامل مع القدس باعتبارها جزءاً من سيادة كيان الاحتلال تتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، داعية الدول العربية والإسلامية إلى التحرك لمنع هذه السابقة الخطيرة.
الجامعة العربية: محاولة لترسيخ الاحتلال
بدورها، أدانت جامعة الدول العربية افتتاح السفارة، معتبرة أن الخطوة تمثل محاولة جديدة من كيان الاحتلال لترسيخ احتلاله للقدس وتكريس الأمر الواقع في المدينة المقدسة، في مخالفة واضحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت الجامعة أن إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة أو الاعتراف بها مقراً للتمثيل الدبلوماسي يمثل انتهاكاً للإجماع الدولي بشأن الوضع القانوني للمدينة، ويهدف إلى تغيير هويتها التاريخية والديموغرافية وعزلها عن محيطها الفلسطيني.
الأردن: خرق فاضح للقانون الدولي
كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية افتتاح سفارة لما يسمى "إقليم أرض الصومال" في القدس المحتلة، ووصفت الخطوة بأنها خرق فاضح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، فؤاد المجالي، أن أي إجراءات أو قرارات تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس تُعد باطلة وغير شرعية، مجدداً دعم المملكة الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشددت الخارجية الأردنية على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، وأن تحقيق السلام العادل والشامل يمر عبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
مصر: انتهاك صارخ للقانون الدولي
كما أدانت وزارة الخارجية المصرية افتتاح ما يسمى "إقليم أرض الصومال" سفارة مزعومة له في القدس المحتلة، معتبرة الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأكدت القاهرة أن هذه الخطوة تمثل مساساً مباشراً بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة، مجددة رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في المدينة أو منح شرعية لكيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وشددت الخارجية المصرية على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني أو التاريخي تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
كما أكدت مصر دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، ورفضها أي إجراءات تمس وحدة الدولة الصومالية أو تمنح شرعية لكيانات انفصالية خارج إطار القانون الدولي.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن کیان الاحتلال اعترافه بالإقليم الانفصالي، وهو ما رفضته الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وأثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة لتل أبيب ولم يحظَ بأي اعتراف دولي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991.
وجاء افتتاح السفارة بحضور رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله ووزير خارجية كيان الاحتلال جدعون ساعر.