وقال "بن ديفيد" إن نتائج الحرب أظهرت بوضوح أن الهدف المركزي للمواجهة لم يتحقق، إذ تمكنت إيران من الحفاظ على استقرار نظامها السياسي ومؤسساتها الأساسية، في وقت أخفقت فيه واشنطن و"تل أبيب" في فرض الوقائع التي سعتا إليها عبر القوة العسكرية والضغوط المتعددة.
وأشار المحلل العسكري لـ "القناة 13" العبرية إلى أن طهران خرجت من "الحرب" وهي لا تزال تحتفظ بموقعها كلاعب رئيسي في المنطقة، مؤكداً أن صمودها في مواجهة الضغوط والعمليات العسكرية عزز من مكانتها الإقليمية ورسّخ صورة قدرتها على إدارة المواجهات الكبرى من دون الانزلاق إلى "الانهيار" الذي كانت تراهن عليه الأطراف المعادية.
وأضاف أن "إسرائيل" تجد نفسها اليوم أمام واقع استراتيجي أكثر تعقيداً، بعدما عجزت عن تحقيق مكاسب سياسية حاسمة. وأوضح أن الفجوة بين الأهداف المعلنة للحرب والنتائج التي أفرزتها على الأرض تطرح تساؤلات جدية داخل الأوساط السياسية والأمنية في الكيان بشأن جدوى الخيارات التي تم اعتمادها خلال المواجهة.
وأكد "بن ديفيد" أن الحرب كشفت أيضاً حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية، وأظهرت أن التفوق العسكري، مهما بلغ حجمه، لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية المرسومة. ولفت إلى أن التجربة أثبتت أن استخدام القوة وحدها غير كافٍ لتغيير الأنظمة أو إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول تمتلك قدرات سياسية وعسكرية وشعبية تمكّنها من الصمود والاستمرار.
ورأى أن تداعيات "الحرب" تجاوزت الساحة الإيرانية، لتشمل مجمل معادلات المنطقة، حيث برهنت التطورات، وفق تقديره، على أن المقاربات العسكرية لا تكفي لفرض حلول سياسية في ملفات معقدة، سواء في إيران أو في ساحات أخرى مثل لبنان، الذي لا يزال يشكل تحدياً أمنياً واستراتيجياً مستمراً لـ"إسرائيل".
وتنسجم تصريحات "بن ديفيد" مع سلسلة من التقييمات الصادرة عن وسائل إعلام عبرية وأجنبية وخبراء داخل الكيان خلال الفترة الأخيرة، والتي أقرت بأن العدوان الصهيو-أميركي لم يحقق أهدافه المعلنة، وفي مقدمتها "إسقاط النظام" في إيران أو تقليص نفوذ طهران الإقليمي، الأمر الذي يفرض على صناع القرار في واشنطن و"تل أبيب" إعادة النظر في حساباتهم تجاه إيران والمنطقة عموماً.