عاجل:

من هرمز إلى المفاوضات النووية.. عُمان شريك إيران الموثوق

الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
٠١:٤٣ بتوقيت غرينتش
من هرمز إلى المفاوضات النووية.. عُمان شريك إيران الموثوق
في منطقة اعتادت أن تُدار أزماتها بمنطق الاصطفافات الحادة والتجاذبات الإقليمية، حافظت العلاقات العُمانية الإيرانية على خصوصيتها الاستثنائية، لتصبح واحدة من أكثر العلاقات استقرارا واستمرارية في الشرق الأوسط.

فاللقاء الأخير بين صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق والوفد الإيراني الرفيع برئاسة الدكتور محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الدكتور عباس عراقجي لم يكن مجرد محطة بروتوكولية، بل عكس مجددا حجم الثقة السياسية المتبادلة بين مسقط وطهران، والدور الذي باتت تؤديه السلطنة باعتبارها شريكا موثوقا وفاعلا في معادلات الأمن الإقليمي.

تدرك سلطنة عُمان أن موقعها الجغرافي عند الضفة الجنوبية لمضيق هرمز لا يمنحها فقط أهمية استراتيجية، بل يفرض عليها مسؤولية سياسية وأمنية استثنائية.

كما تدرك إيران أن أي مقاربة واقعية لأمن الخليج الفارسي لا يمكن أن تتجاوز الدور العُماني أو تتجاهل خصوصية العلاقة بين البلدين.

ومن هنا جاءت هذه العلاقة لتتجاوز الحسابات الظرفية نحو شراكة استراتيجية قائمة على فهم عميق لموازين القوى ومصالح المنطقة.

على مدى عقود، تمكنت مسقط من الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران حتى في أكثر الفترات توترا بين إيران وجيرانها أو بينها وبين الغرب.

ولم يكن ذلك انحيازا إلى طرف على حساب آخر، بل ترجمة لنهج سياسي عُماني يرى أن الحوار ليس خيارا تكتيكيا بل ضرورة استراتيجية.

وقد أثبتت الأحداث أن الكثير من الأزمات التي وصلت إلى طريق مسدود وجدت في العاصمة العُمانية نافذة للحوار ومساحة للبحث عن التسويات.

وتكتسب الزيارة الإيرانية الأخيرة أهمية إضافية لأنها تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع ملفات البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة البحرية والتوازنات العسكرية في المنطقة مع متغيرات دولية متسارعة.

وفي هذا السياق، فإن تأكيد جلالة السلطان دعمه للمفاوضات الإيرانية الأمريكية يعكس رؤية عُمانية راسخة مفادها أن الاستقرار الإقليمي يبدأ من خفض التوتر بين القوى المؤثرة في المنطقة، وأن البديل عن التفاهم هو مزيد من الأزمات التي سيدفع الجميع ثمنها.

كما أن البيان المشترك بين السلطنة وإيران حمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب الفني المتعلق بالملاحة البحرية. فالاتفاق على مواصلة الحوار بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز يؤكد أن مسقط وطهران تسعيان إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء أطر تعاون مستدامة.

وهو توجه يعكس إدراكا مشتركا بأن أمن المضيق لا يمكن أن يبقى رهينة التوترات السياسية أو المواجهات العسكرية، بل يجب أن يستند إلى تفاهمات واضحة تضمن مصالح الدول المشاطئة وتحافظ في الوقت ذاته على انسيابية التجارة الدولية.

ومن الناحية الجيوسياسية، تنظر إيران إلى سلطنة عُمان باعتبارها الدولة الأكثر قدرة على فهم تعقيدات المشهد الإيراني والأكثر قبولا لدى مختلف الأطراف الدولية.

وفي المقابل، ترى عُمان في استقرار إيران عنصرا مهما لاستقرار الإقليم بأكمله، وهو ما يفسر حرصها المستمر على تشجيع الحلول السياسية وتجنب سياسات العزل أو التصعيد.

لقد أثبتت التجارب أن السياسة العُمانية القائمة على التوازن والاعتدال ليست مجرد شعار دبلوماسي، بل خيار استراتيجي ناجح مكّن السلطنة من بناء شبكة واسعة من الثقة الإقليمية والدولية.

ومن هنا فإن العلاقة مع إيران لا تُقرأ فقط في إطار العلاقات الثنائية، بل في إطار رؤية عُمانية أشمل تسعى إلى جعل الحوار أداة لإدارة الخلافات وحماية الأمن الجماعي في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية.

اليوم، وبينما يواجه الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكل سياسي وأمني، تبدو العلاقات العُمانية الإيرانية أكثر أهمية من أي وقت مضى. فهي ليست مجرد علاقة جوار جغرافي أو تعاون ثنائي، بل تمثل ركيزة من ركائز الاستقرار الإقليمي، ونموذجا لإمكانية بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل في بيئة تعج بالصراعات.

ولهذا فإن الرسائل التي حملتها زيارة الوفد الإيراني إلى مسقط تتجاوز حدود البلدين، لتؤكد أن الدبلوماسية الهادئة التي تنتهجها عُمان ما زالت قادرة على صناعة الفارق في أكثر الملفات تعقيدا وحساسية.

* بقلم.. حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي يستهدف بلدة منصوري جنوبي البلاد


مقتدايي: واشنطن استنفدت كل أدواتها ضد إيران ولم يعد لديها أي خيار حقيقي


تحركات دبلوماسية في القاهرة لدفع المرحلة الثانية من إتفاق غزة


الدفاع الروسية تعلن إسقاط 72 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات روسية في غضون 12 ساعة


"يديعوت أحرونوت": إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة إثر انفجار مُسيّرة مفخخة في منطقة علي الطاهر جنوب لبنان، بعد 32 عامًا من إصابة والده في المنطقة ذاتها


المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: واشنطن تعامل كندا ولايتها الـ51 تفرض عليها الرسوم وتهددها بالعقوبات، فيما تواصل أوتاوا مشاركتها في حرب واشنطن ضد إيران استرضاءً لها


عارف: كما هزمنا العدو في الحربين الأخيرتين بالاعتماد على التماسك والوحدة الوطنية يمكننا التغلب عليه في الحرب الاقتصادية


إزاحة الستار عن كتاب «بزوغ نظام عالمي جديد» في بغداد


نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف: العدو يسعى لتعويض هزيمته العسكرية من خلال الضغط الاقتصادي


بين المجازر والمفاوضات.. الإحتلال يفرض معادلة النار في جنوب لبنان!


الأكثر مشاهدة

مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط تلة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوبي لبنان


بزشكيان: خطة العدو إسقاط إيران داخلياً والوحدة أولويتنا


مصادر سورية: اندلع حريق في أراض زراعية في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي قنابل ضوئية أثناء توغلها في المنطقة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية ديربلوط غرب سلفيت وتحتجز عدداً من الشبان.


سوريا: الاحتلال يتوغل في ريف القنيطرة


اندلاع مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة إذنا غرب الخليل بالضفة الغربية


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه مخيم جباليا شمال قطاع غزة


وزير الخارجية عباس عراقجي: قد نتوصل قريبا لنتيجة في مفاوضاتنا مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز


عراقجي: لم يتخذ أي قرار حتى الآن بشأن استئناف المفاوضات مع أمريكا


نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي: لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي. إيران لا تخشى التهديدات، ولا ترهبها استعراضات القوة.


غريب آبادي: تقبّلوا الحقيقة مرةً واحدة وإلى الأبد: لقد مُنيتم حتى الآن بهزائم استراتيجية ثقيلة؛ ومضيق هرمز كان إيرانيًا، وهو إيراني، وسيظل إيرانيًا.