عاجل:

الإمام الثائر حليف القرآن:

قراءة في ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي (ع) ومنهجه الخالد بمواجهة الطغيان

الإثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦
٠٢:٥٨ بتوقيت غرينتش
قراءة في ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي (ع) ومنهجه الخالد بمواجهة الطغيان العميد نبيل الجمل – اليمن

في أواخر شهر محرم الحرام لعام 1448هـ، تطل علينا ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، لتعيد إلى الأذهان سيرة رجل وهب حياته ودمه في سبيل الله، وفي إعلاء كلمة الحق ومواجهة الطغيان. فهذا الإمام العظيم، الذي لُقِّب بـ«حليف القرآن» لطول ملازمته لكتاب الله وعميق فهمه لآياته، لم يكن مجرد ثائر في وجه حاكم ظالم، بل كان مدرسةً فكريةً وجهاديةً متكاملة، استمدت وجودها من قيم الإسلام الأصيلة التي ترفض الخنوع والذل، وتجعل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةً حتميةً لا تسقط بالموت أو التهديد.

لقد عاش الإمام زيد (عليه السلام) في زمن بلغت فيه المظالم ذروتها تحت حكم الطاغية هشام بن عبد الملك، حيث عانى الناس من جور الولاة الأمويين، واستئثار السلطة بالمال العام، وضياع الحقوق والعدالة الاجتماعية. ومن وسط هذا الركام، ومن عمق البصيرة القرآنية، أدرك الإمام زيد أن السكوت على هذا الانحراف يُعد مشاركةً فيه، فقرر أن يرفع راية الثورة والإصلاح. ولم تكن حركته طلباً لمُلكٍ أو سلطةٍ أو مغنمٍ شخصي، بل كانت صرخة حق مدوية لرفع المظالم عن المستضعفين، وإعادة الأمة إلى جادة دينها القويم وسنة نبيها المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، مقتفياً أثر جده الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء.

وعندما حانت ساعة الصفر في الكوفة، قاتل الإمام زيد (عليه السلام)، ومعه ثلة قليلة من أصحابه الأوفياء، ببسالة منقطعة النظير، مجسدين أسمى معاني الشجاعة والتضحية. وحتى عندما استُشهد بسهمٍ غادر أصاب جبهته، لم ينتهِ حقد الطغاة عليه؛ بل عمدوا إلى نبش قبره الشريف، وقطع رأسه، وصلب جسده الطاهر عارياً لسنوات في كناسة الكوفة، قبل أن يُحرقوه ويذروا رماده في نهر الفرات. ولم يكن هذا التنكيل الوحشي الذي مارسته السلطة الأموية إلا تعبيراً عن رعبها الشديد من الفكر والنهج اللذين مثلهما الإمام زيد (عليه السلام)، وظناً منها أن إحراق الجسد سيقضي على الثورة ويُميت القضية.

لكن التاريخ أثبت عكس ذلك تماماً؛ فقد بقيت كلمات الإمام زيد (عليه السلام) ومواقفه خالدةً، تهز عروش المستكبرين في كل عصر ومكان. فمن ينسى مقولته الشهيرة التي لخّصت فلسفة الأحرار: «والله ما كره قومٌ قطُّ حرَّ السيوف إلا ذلّوا»، وقوله الحكيم: «من أحب الحياة عاش ذليلاً»، وصرخته المدوية في وجه الحاكم الظالم: «والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت»؟ لقد لم تكن هذه الكلمات مجرد شعارات حماسية، بل كانت منهج عمل، وقواعد راسخة استلهمتها الشعوب الحرة عبر التاريخ.

إن إحياء ذكرى استشهاد حليف القرآن ليس مجرد طقس عابر للبكاء والندب، بل هو محطة سنوية بالغة الأهمية للتزود بالوعي والبصيرة، ومراجعة مواقفنا تجاه قضايا الأمة الراهنة. إنها مناسبة تلهمنا أن التضحية في سبيل الحق هي الخلود الحقيقي، وأن الدماء الزكية التي تُراق في مواجهة الظلم والعدوان لا تذهب سدى، بل تُنبت عزةً وكرامةً في نفوس الأجيال، وتؤكد أن الحق، مهما طال عليه الزمن، ومهما تكالبت ضده قوى الجور، لا بد أن ينتصر في النهاية، وأن مدرسة الإمام زيد (عليه السلام) ستظل حيةً نابضةً بقيم الحرية والعدالة إلى قيام الساعة.

0% ...

آخرالاخبار

متحدث الجيش الإيراني أمير أكرمي‌نيا: جاهزيتنا القتالية كاملة وبنك الأهداف تم تحديثه


أمين مجلس صيانة الدستور الإيراني أحمد جنتي حاضر في مراسم تشييع الإمام الشهيد


الجيش الإيراني: تشييع القائد الشهيد يشعل صحوة عالمية في مواجهة الاستكبار


جمع تواقيع من قبل المشيعين للمطالبة بالإنتقام والقصاص من قتلة الشهيد القائد الإمام الخامنئي


رئيس لجنة تشييع القائد الشهيد: مراسم التشييع تستمر نحو 12 ساعة


اجتماع موسّع في العمليات المشتركة العراقية لاستكمال الاستعدادات التنظيمية لمراسم تشييع الإمام الخامنئي (قدس سره)


ملايين المشيعين يودعون الإمام الشهيد في طهران


العميد إسماعيل قاآني: الإمام الذي قضى عمره في الجهاد والمكافحة الخالصة، لا بد أن تكون له خاتمة حسنة كهذه


فاطمة مهاجراني المتحدثة باسم الحكومة: الحضور الشعبي الكبير في تشييع "شهيد إيران" دليل على تضامن النظام والشعب


إزدحامات شديدة تمنع حركة السيارة التي تحمل جثمان القائد الشهيد للثورة وأفراد عائلته الشهداء


الأكثر مشاهدة

الإعلان عن برنامج تشييع ووداع القائد الشهيد (رض) في قم


المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي: في أحد أروع التجمعات في إيران، طالب الناس بالثأر الشهيد


حشود مليونية تواصل التوافد إلى مصلّى طهران لأداء الصلاة على جثمان قائد الأمة الشهيد علي السيدعلي خامنئي


الجماهير تقضي ليلها إلى جوار جثمان القائد الشهيد (رض) في مصلى طهران


المتحدث باسم مقر وداع قائد الثورة الشهيد: مراسم وداع قائد الثورة الشهيد ستستمر حتى صلاة الفجر


عراقجي يؤكد ضرورة الانسحاب الصهيوني الكامل من لبنان


مراسلة قناة العالم: مصلى الامام الخميني مكتظ بالحشود التي أحيت الليل بانتظار تأدية صلاة الجنازة


بزشكيان: الكيان الصهيوني مصدر رئيسي للأزمات وعدم الاستقرار في المنطقة


إدارة الإطفاء والسلامة في طهران: على الرغم من الحشود الكبيرة في اليوم الأول من مراسم الوداع والتشييع، لم يتم تسجيل أي حوادث تتعلق بالمراسم


مصلّى طهران يشهد حشوداً كبيرة في اليوم الثاني من مراسم وداع قائد الأمة الشهيد


دوي انفجارات شمال غرب غزة جراء نسف مبان تقوم به قوات الاحتلال