ومنذ ساعات الصباح الأولى، لم تتوقف أفواج المشاركين عن التوافد إلى مسار التشييع، حتى تحولت شوارع العاصمة طهران وساحاتها إلى بحر من البشر، رفرفت فوقه الرايات وارتفعت الهتافات المؤكدة على مواصلة طريق الشهداء، فيما علت أصوات الجماهير بالمطالبة بالانتقام من قتلة قائد الأمة الشهيد.
ض
وأمام الكثافة البشرية الهائلة، اضطر موكب نقل الجثمان الطاهر إلى التوقف مرارا في أكثر من محطة على طول مسار التشييع، بعدما أحاطت به الحشود التي حاولت إلقاء النظرة الأخيرة على قائدها الشهيد، وسط دموع امتزجت بهتافات الوفاء والعزة.
9
ولم يكن توقف الموكب ناتجا عن أي سبب تنظيمي، بل بسبب موجات الجماهير المتدفقة التي ملأت الطرقات واكتظت بها الساحات، في مشهد يعكس عمق الارتباط الشعبي بالقائد الشهيد.
ورسم ملايين المشاركين لوحة استثنائية من الوفاء، حيث علت الهتافات المؤكدة أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، وأن طريق المقاومة سيبقى حيا مهما بلغت التضحيات.
.
كما أكد المشاركون أن هذه الجموع المليونية تحمل رسالة واضحة إلى العالم، مفادها أن اغتيال القادة لن يكسر إرادة الأمة، بل سيزيدها تماسكا وإصرارا على مواصلة المسيرة.
3
وتحولت طهران، اليوم، إلى ساحة وفاء كبرى، حيث يودع الشعب الإيراني قائده الشهيد في واحدة من أكبر مراسم التشييع في تاريخ البلاد، في مشهد يختلط فيه الحزن بالعزة، والدموع بالعهد، والهتاف بالإصرار على مواصلة درب الشهداء حتى تحقيق النصر.
.
كما شهدت مراسم التشييع مشاركة وفود شعبية ورسمية وهيئات دينية وإعلامية من عدد من الدول العربية والإسلامية، حضرت إلى طهران لتقديم واجب العزاء وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على القائد الشهيد. وشارك أعضاء هذه الوفود في مراسم التشييع إلى جانب ملايين الإيرانيين، حيث وضعوا أكاليل الزهور وقرأوا الفاتحة على روحه، مؤكدين أن استشهاده لا يمثل خسارة لإيران وحدها، بل للأمة الإسلامية جمعاء، وأن نهج المقاومة الذي حمل رايته سيبقى حاضرًا في وجدان شعوب المنطقة وأحرار العالم.



