قائدٌ عاش بين شعبه: الإمام السيد علي الخامنئي في ذمة الله، رحل القائد الذي لم يعرف التعب في سبيل شعبه.
كان نبضه مع نبض الناس البسطاء، وهمُّه همَّ الفقير قبل الغني، وكان إذا تكلم عن الشعب، وإذا ذكر جراحهم، انكسر صوته.
الشعب أولًا... عقيدة القيادة:
لم يكن قائدًا في القصور، بل كان في الميدان، بين الناس، يسمع شكواهم ويحمل أوجاعهم كأنها أوجاعه.
أحب شعبه حبَّ الأب لأبنائه، وسهر الليالي يفكر كيف يحفظ كرامتهم، وكيف يصون عزتهم، وكيف يجعلهم رأسًا مرفوعًا لا ينحني. وكان يقول: الشعب هو ولي النعمة، وكان صادقًا.
عاش زاهدا بسيطا مثل أبسط الناس، ورفض كل مظاهر الدنيا؛ لأنه كان يرى أن خدمة الشعب عبادة.
خاتمة الشهداء:
وختمها الله له بخاتمة الشهداء، فارتقى مع حفيدته الرضيعة، تلك الطفلة التي لم ترَ من الدنيا شيئًا، فارتقت معه لتكون رضيعة كربلاء في يومنا هذا.
من كربلاء إلى درب الصمود
كما حملت الرضيعة في كربلاء رسالة الصبر، حملتها اليوم حفيدته مع جدها. اختلطت دماؤهما لتكتب فصلًا جديدًا من فصول العزة والصمود.
أيُّ وجعٍ هذا؟
أيُّ وجعٍ هذا؟ أن يرحل الأب، ومعه فلذةٌ من فلذات كبده؛ رضيعةٌ لم تجنِ ذنبًا... ولكن هكذا هم العظماء، يختم الله لهم بالشهادة، ويلحق بهم أحبتهم ليكونوا شفعاء لهم يوم القيامة.
صخرةٌ في وجه الاستكبار:
كان صخرةً في وجه الظلم، وحصنًا للأمة في زمن الفتن. وقف في وجه الاستكبار، وقال كلمته: ان نستسلم... دافع عن المظلومين، واحتضن المقاومة، وكان صوت فلسطين الذي لا يخفت.
وصية العزة والكرامة:
علَّمنا الثبات، وعلَّمنا أن العزة لا تُشترى، وأن الكرامة لا تُساوم، وأن طريق الحق مفروش بالتضحيات.
رحيل الجسد... وبقاء النهج:
بفقده فقدنا الأب الحنون، والقائد الحكيم، والعالم العامل.
فقدنا القلب الذي كان يخفق بحب إيران وبكل الشعوب المظلومة.
فقدنا من كان يقول: أنا خادم هذا الشعب، وكان صادقًا.
دماءٌ تصنع المستقبل:
اليوم إيران تبكي، والعالم الحر ينكسر، لكن دم الإمام ودم حفيدته لن يضيعا، بل سيكونان وقودًا جديدًا لعزيمة هذا الشعب العظيم.
دعاء ووفاء:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
اللهم ارحمه وارحم حفيدته رحمةً تليق بكرمك، واغفر لهما، وارفع مقامهما مع الشهداء والصديقين، ومع الحسين وأهل بيته.
اللهم اجعل ما قدمه لشعبه وأمته في ميزان حسناته، واخلفنا فيه خيرًا، وثبتنا على نهجه ووصيته حتى نلقاه.
عظم الله أجوركم يا شعب إيران..
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾