وكأنه حسين هذا العصر..

السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦
٠٢:٤٩ بتوقيت غرينتش
وكأنه حسين هذا العصر.. بقلم: خالد حجازي كاتب وصحفي مصري

لم يكن تشييعُ جثمان قائد الثورة الاسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي خامنئي حدثاً سياسياً عابراً، بل لحظةً استثنائيةً أعادت تشكيل الوجدان الجمعي في إيران والعراق معاً، فخروج الملايين خلف موكب العزاء لم يُقرأ بوصفه مجرّد وداعٍ لقائدٍ رحل، بل بدا وكأن المراسم قد بعثت في الجموع ذاكرةً أعمق من اللحظة، ذاكرةً تمتد إلى كربلاء نفسها، في المشهد الذي امتد من طهران إلى قم إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، وصولاً إلى مدينة مشهد في أقصى الشمال الشرقي لإيران، ليوارى الثرى في حرم الإمام الرضا ثامن الأئمة في العقيدة الاثني عشرية، بدا أن الحشودَّ تستعيدُ تشييعَ الحسين بن علي، سيد شهداء الأمة الإسلامية عموماً والمذهب الشيعي على وجه الخصوص، وكأن الفاجعة المعاصرة قد لامست الجرح التاريخي الذي لم يندمل منذ قرون.

لقد تحوّلت مراسم التشييع إلى طقسٍ جمعيٍّ تتداخل فيه السياسة مع الرمزية، والولاء مع الوجدان، والحدث الراهن مع الموروث الحسيني، فالمشهد لم يكن مجرد إعلانِ حزنٍ، بل تعبيراً عن هويةٍ تتشكّل في لحظات الفقد الكبرى، حين تتقاطع المظلومية التاريخية مع المظلومية الوطنية، وحين يجد الناس في رحيل القائد ما يوقظ سردية الشهادة التي تُوحّدهم مهما تباينت مواقفهم.

وهكذا، رأى العالمُ أجمع أن مراسم التشييع لم تُودّع رجلاً فقط، بل استحضرت رمزاً، وأيقظت ذاكرةً، وأطلقت رسالةً تقول إن الفقد يمكن أن يتحوّل إلى نهضةٍ، وإن الدم قد يصنع وحدةً لا تصنعها السياسة.

معنى شهادةِ الحسينِ في الموروثِ الدينيِّ والعقديِّ لدى الشعبِ الإيرانيِّ هو المفتاحُ لفهمِ كلِّ ما يحدثُ في لحظاتِ الفقدِ الكبرى، وكلِّ ما يرافقُها من حشودٍ ورمزيةٍ ووجدانٍ جمعيّ

شهادة الحسين عند الإيرانيين وعند العراقيين أيضاً ليست حدثاً تاريخياً، بل عقيدةً، وهويةً، وذاكرةً، ونموذجاً وجودياً، إنها تمثل أعلى درجات التضحية، وأسمى معاني العدالة، وأعمق صور المظلومية، وأقوى رموز المقاومة، وهي الحدث المؤسس للوعي الشيعي، ولهذا، فإن كل فاجعةٍ كبرى تُقرأ عبر مرآة كربلاء.

الشهادة هي قمةُ الثبات على المبدأ، في الموروث الشيعي، شهادة الحسين هي تجسيدٌ للحق في مواجهة الظلم، تضحيةٌ لا تُقاس بثمنٍ دنيوي، انتصارٌ أخلاقيٌّ رغم الهزيمة العسكرية، نموذجٌ يُحتذى في كل صراعٍ بين الحق والباطل، ولهذا، تُصبح الشهادة معياراً يُقاس به كلُ موقفٍ سياسيٍّ أو أخلاقيّ.

المظلومية هي ذاكرةٌ لا تنطفئ، المظلومية الحسينية ليست مجرد حزنٍ، بل هي هويةٌ جماعيةٌ، إحساسٌ تاريخيٌّ بالاضطهاد، وعيٌّ بأن الحق قد يُهزم ظاهرياً لكنه ينتصر معنوياً، إطارٌ لفهم العالم والصراعات الحديثة، هذه المظلومية تُشكّل وجدان الإيرانيين والعراقيين منذ الطفولة.

الثأر الرمزي هو استمرار الرسالة، الثأر للحسين ليس ثأراً دموياً، بل هو استعادةٌ للكرامة، رفضٌ للظلم، استمرارٌ للنهضة الحسينية، تأكيدٌ على أن الدم لا يموت، ولهذا، كلُ شهيدٍ في إيران والعراق يُقدَّم بوصفه امتداداً لكربلاء.

لماذا هذا المعنى حاضرٌ بقوةٍ في إيران والعراق؟، لأن البلدين يحملان إرثاً شيعياً عميقاً، يحتضنان أهم المزارات الحسينية، عاشا حروباً وصراعاتٍ عززت سردية الشهادة، يمتلكان خطاباً دينياً واجتماعياً يربط الماضي بالحاضر، يريان في الحسين رمزاً للهوية الجماعية، لا مجرد شخصيةٍ تاريخية، ولهذا، كلُ حدثٍ كبيرٍ، سياسيٍّ أو إنسانيٍّ، يُعاد تأويله ضمن إطار كربلاء.

في البعد الوجداني، لماذا تتحرك الجماهير؟، لأن شهادة الحسين تمثل القدوة العليا، الجرح الذي لم يندمل، الذاكرة التي تُوحّد الناس، الرمز الذي يتجاوز الانتماءات السياسية، ولهذا، حين تقع فاجعةٌ كبرى، يشعر الناس أن الحسين يُستدعى من جديد.

وفي البعد السردي، شهادة الحسين تمنح أيَّ حدثٍ معاصرٍ، عمقاً تاريخياً، لغةً رمزيةً، إيقاعاً وجدانياً، قدرةً على تعبئة الجماهير، إطاراً لفهم الحشود الضخمة في التشييع، ولهذا، حين خرجت الملايين لتشييع جثمان القائد، بدا المشهد وكأنه استعادةٌ لتشييع الحسين في الوعي الجمعي، شهادة الحسين في الموروث الإيراني والعراقي هي عقيدةٌ، وهويةٌ، ورمزُ مقاومةٍ، وذاكرةُ مظلوميةٍ، ونموذجٌ للثبات على الحق، ومرآةٌ تُقرأ من خلالها كلُ الفواجع الكبرى، إنها الحدث المؤسس للوعي الشيعي، والنبض الذي لا يخفت في وجدان الشعبين مهما تغيّر الزمن.
ما هي الأهمية الرمزية للشهيد الحسين بن علي في الثقافة المذهبية الإيرانية؟، وما دلالات مواكب العزاء في مراسم ذكرى استشهاده في العشر الأوائل من شهر محرم الهجري؟

هذه الأهمية الرمزية للحسين في الثقافة المذهبية الإيرانية

ليست مجرد مكانةٍ دينية، بل هي عمود الهوية الشيعية الحديثة، وركيزةٌ أساسيةٌ في بناء الوعي السياسي والاجتماعي داخل إيران منذ الثورة عام 1979، الحسين بن علي في الوجدان الإيراني هو رمز الشهادة، والعدل، والوقوف ضد الظلم، ومواكب العزاء في محرم ليست مجرد طقوسٍ دينية، بل أداةٌ لإعادة إنتاج الهوية الجماعية، وترسيخُ سردية الثورة، وتأكيدُ شرعية النظام السياسيّ عبر استدعاء كربلاء كقصةٍ تأسيسية.

الأهمية الرمزية للحسين في الثقافة المذهبية الإيرانية

الحسين بوصفه النموذج الأعلى للشهادة، في الفكر الشيعي الإيراني، الحسين هو الشهيد الأول الذي ضحّى من أجل الحق، القدوة الأخلاقية والسياسية، الرمز الذي تُقاس به شرعية أيّ حركةٍ أو قائد، لذلك، تُستخدم شخصية الحسين في الخطاب الإيراني كمعيار، كل من يقاوم الظلم يُقدَّم كامتدادٍ لكربلاء.

كربلاء قصةٌ تأسيسيةٌ للدولة الإيرانية الحديثة، بعد الثورة، وظّف الإمام الخميني ورفاقه قصة الحسين لتفسير الثورة نفسها، بمعنى أن الثورة هي نهضةٌ حسينية، والشاه كان يزيد العصر، الشهداء هم أنصار الحسين، بهذا، أصبحت كربلاء لغةً سياسيةً تُستخدم لتفسير القرارات الكبرى، من الحرب العراقية الإيرانية إلى السياسات الداخلية، من تحمل العقوبات الاقتصادية إلى الوقوف أمام قوى الاستكبار العالمية.

الحسين كرمزٍ للوحدة المذهبية، إيرانُ مجتمعٌ متعدد الأعراق، لكن كربلاء تُقدَّم كقصةٍ جامعة، الفرس، العرب، الأذريون، الكرد، البلوش، والتركمن، كلهم يدخلون تحت مظلة نحن أمة الحسين.

دلالات مواكب العزاء في العشر الأوائل من محرم والإحياء الجماعي لذكرى عاشوراء
هذه المواكب ليست مجرد طقوس، بل ظاهرةٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ وثقافيةٌ لها وظائف متعددة، إعادة إنتاج الهوية الجماعية، المواكب تُعيد كل عامٍ سرد قصة الحسين، فتُرسّخ قيم التضحية، مركزية كربلاء في الوعي، الانتماء للمذهب والدولة، إنها عمليةُ تذكيرٍ جماعيٍّ تُعيد تشكيل الوعي العام.

تأكيدُ شرعية النظام السياسيّ، نظام الجمهورية الإسلامية يعتمد على رمزية الحسين لتثبيت شرعيته، فكلُ القادة يُقدَّمون كحماة خط الحسين، كل السياسات توضع لمواجهة الظلم وتحقيق العدالة، كل أجهزة الدولة الأمنية مثل الحرس الثوري تبني عقيدتها على أنها من أنصار الحسين، لذلك، مواكب محرم تُصبح عرضاً للقوة الرمزية.

تعبئةٌ اجتماعيةٌ وسياسية، خلال محرم، تُستخدم المواكب لتعبئة المجتمع من خلال الخطب السياسية ذات اللغة الدينية، رسائل الحشد حول المقاومة والصمود، الحضور الرسمي المكثّف، إنها لحظةُ شحنٍ معنويٍّ للمجتمع.

وظيفةٌ فنيةٌ سردية، المواكب هي سردٌ بصريٌّ حيٌّ لقصة كربلاء، البكاء الجماعي هو تعبير جسديٌّ عن الحزن، الرايات السوداء تجسد رمزية الفاجعة، مواكب التمثيل لإعادة إحياء الحدث، إيقاع الطبول الحسيني هي موسيقى تصويريةٌ سردية، تُعيد إنتاج المشهد، هذه العناصر تُحوّل كربلاء إلى دراما طقسيةٍ تتكررُ سنوياً.

البعد الاجتماعي النفسي، هذه المواكب تمنح المشاركين شعوراً بالانتماء، تفريغاً عاطفياً جماعياً، إحساساً بالهوية المشتركة.

لماذا طقوس محرم مهمةٌ إلى هذا الحد في إيران؟، لأن الدولة الإيرانية بُنيت على سرديةٍ تقول نحن امتدادٌ لثورة الحسين، وبالتالي، شهر محرم هو الحدث السنوي الذي يعيد تأكيد وشحن هذه السردية.

من تربّى على البكاء على الحسين لا يرى في الشهادة خاتمة الطريق، بل امتداداً لدربٍ بدأ في كربلاء، وسيظل الحسين حيّاً ما بقيّ في الأمة من يرفض الظلم ويؤمن بأن الدم قد ينتصر على السيف

هذه الجملة هي تلخيصٌ مكثّفٌ لقرنٍ كاملٍ من تشكّل الوعي الشيعي، وخصوصاً في إيران، حيث تتحوّل كربلاء من حدثٍ تاريخيٍّ إلى منظومةٍ وجدانيةٍ وسياسيةٍ تُعيد تشكيل نظرة الإنسان إلى الموت، والظلم، والعدالة، والشهادة.

من تربّى على البكاء على الحسين، تربّى على أن الموت ليس نهاية، بل رسالة، وأن الشهادة ليست خسارة، بل هي انتصارٌ أخلاقيّ، وأن الدم قادرٌ على أن يهزم السيف إذا بذله صاحبُ قضية، لذلك، عندما يموت قائدٌ أو مقاتلٌ في إيران، يُنظر إليه بوصفه امتداداً لكربلاء، لا مجرد شخصٍ رحل.

البكاء على الحسين ليس بكاءً على الماضي، بل تدريبٌ على المستقبل، في الثقافة الشيعية الإيرانية، البكاء على الحسين هو تربيةٌ وجدانيةٌ، تشكيلٌ للوعي، إعادةُ إنتاجٍ للهوية، تدريبٌ على التضحية، البكاء هنا ليس حزناً فقط، بل تعلّمٌ للدرس الأخلاقيّ أن الظلم يُقاوَم، وأن الحق يُدافع عنه، وأن الشهادة طريقٌ لا يُغلق، بهذا، يصبح الحسين نموذجاً تربوياً، لا مجرد رمزٍ ديني.
الشهادةُ هي امتدادٌ لكربلاء، في الوعي الإيراني، كلُ شهيدٍ هو حسينٌّ صغير، امتدادٌ لكربلاء، جزءٌ من معركة الحق ضد الظلم، لذلك، لا يُنظر إلى موت القادة أو المقاتلين كخسارة، بل كحلقةٍ جديدةٍ في سلسلةٍ بدأت عام 61 هجرياً، وهذا ما يجعل الجماهير ترى في تشييع الشهداء طقساً حسينياً، لا مجرد مراسم تشييع.

الدم ينتصر على السيف، عقيدةٌ سياسيةٌ ووجدانيةٌ في آنٍ واحد، هذه العبارة ليست شعراً، بل هي مبدأٌ تعبويٌّ في إيران، الحسين قُتل، لكن قضيته انتصرت، يزيد انتصر بالسيف، لكنه هُزم في الوعي، الشهادة تُحوّل الهزيمة العسكرية إلى انتصارٍ أخلاقي، لذلك، كل شهيدٍ يُقدَّم كدليلٍ على أن الدم لا يموت، وأن الحق لا يُهزم، وأن الموت في سبيل قضيةٍ هو حياة، هذه الفكرة تُفسّر لماذا تتحوّل التشييعات إلى مواسم تعبئةٍ جماعية.

كيف ينعكس هذا على تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي خامنئي؟

عندما يُستشهد القائد السيد علي خامنئي، الذي قُدّم طوال عقودٍ كحامي خط الحسين، قائد المقاومة، الولي الفقيه الذي يسير على نهج كربلاء، فإن تشييعه لا يُقرأ كرحيلٍ سياسيٍّ، بل كحدثٍ حسيني، الجماهير التي تربّت على البكاء على الحسين ترى في موته امتداداً لخط الشهادة، حلقةً جديدةً في سردية كربلاء، لحظةَ تجديدٍ للولاء، تأكيداً على أن الطريق لا ينتهي بالموت، وهذا ما يفسّر خروج الملايين غير المسبوق عبر التاريخ في مدن إيران والعراق، إنه وعيٌّ تشكّل عبر قرون، وتحوّل إلى هويةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ تُفسّر سلوك الجماهير في لحظات الفقد.

كلُ مراسم تشييع توقظ في الوجدان النداء الذي لم يخفت صداه منذ قرون، يا أبا عبد الله الحسين

وهذا هو جوهر العلاقة بين كربلاء وكل تشييع كبرى في الوعي الشيعي الإيراني، ومفتاحٌ هامٌ لفهم لماذا تتحوّل مراسم التشييع السياسية إلى حدثٍ دينيٍّ وجدانيّ، يهتف فيه الناس يا أبا عبد الله الحسين، عندما يشيع القائد الشهيد، فإن النداء الذي يخرج من الحشود ليس نداءً لشخصه فقط، بل هو نداءٌ لرمزٍ أكبر.

الحسين بوصفه أصل الشهادة، ومصدر الشرعية، وروح المقاومة، ولأن الوعي الشيعي الإيراني تربّى على أن كلَ مظلومٍ هو امتدادٌ للحسين، كلَ شهيدٍ هو ابنٌ لكربلاء، كلَ مراسم تشييع هي لحظةُ استدعاءٍ للذاكرة الحسينية، كلَ حشدٍ هو إعادةُ تمثيلٍ للولاء القديم، بهذا، يصبح النداء للحسين نداءً للمعنى، لا للشخص، وعندما يموت قائدٌ كبيرٌ، تُفعَّل في إيران نفسُ عناصر الطقس الحسيني، الرايات السوداء دليل الحزن، الرايات الحمراء تطالب بالقصاص، الإيقاع الحزين يُفجر البكاء الجماعي، الخطب الحماسية تربط الحدث بكربلاء، لغة الظلم والنهضة تستحث الصمود والمقاومة، سردية الدم الذي لا يموت ترسخ الثبات عند المواجهة، لأن الحسين هو الأصل الرمزي الذي تُقاس به الشهادة، وتُفسَّر به الحشود، وتُقرأ به الأحداث الكبرى، إنه النداء الذي لم يخفت منذ كربلاء، ولن يخفت ما دام هناك من يرى أن الدم قد ينتصر على السيف، ورحيل علي خامنئي لم يكن حدثاً سياسياً فحسب، بل لحظةُ استدعاءٍ لذاكرةٍ كاملةٍ للأمة الإيرانية.

في الوجدان الإيراني، لا يُختزل القائدُ في منصبه، بل يُرى بوصفه امتداداً لمسارٍ بدأ يوم رفضت أمةٌ أن تركع للظلم، لذلك، حين شيع جثمانه، لم يكن المشهد وداعاً لرجل، بل استحضارٌ لمرحلةٍ صنعت دولةً من إرادة شعب، ورسخت حضورها وسط عالمٍ مضطرب، في لحظاتٍ كهذه، تختلط السياسة بالتاريخ وبالدين وبالعقيدة، وتتماهى السيرة الفردية مع سردية المقاومة التي تشكلت عبر عقود، فيبدو القائدُ جزءاً من قصةٍ أكبر من حياته، وأعمق من زمنه.

ما هو معنى الشعار الذي رافق مراسم التشييع، يجب أن ننهض، الرسالة تقول للإيرانيين إننا لم نهزم لأن القائد تم اغتياله بل نبدأ مرحلةً جديدةً لأن القائدَ قد تم اغتياله

شعار يجب أن ننهض يقول للإيرانيين إن اغتيال القائد ليس نهاية، بل بداية، ليس هزيمة، بل لحظة انتقال، ليس سقوط الرأس، بل يقظة الجسد، إنه تحويلٌ واعٍ للشهادة إلى طاقة تعبئةٍ سياسية، وإعادة إنتاجٍ لسردية كربلاء في لحظةٍ معاصرة.

الشعار بوصفه امتداداً للرمزية الحسينية، في الوعي الشيعي الإيراني، كلُ فقدٍ كبيرٍ يُقرأ عبر مرآة كربلاء، الحسين قُتل، لكن الأمة نهضت، الرأس سقط، لكن الرسالة بقيت، الدم سال، لكن السيف هُزم، لذلك، حين يُرفع شعار يجب أن ننهض، فهو يستدعي مباشرةً سردية النهضة بعد الشهادة، وهذه ليست لغةً سياسيةً فقط، بل لغةٌ دينيةٌ رمزيةٌ متجذّرةٌ في الوجدان.

تحويل الاستشهاد إلى تعبئة، الشعار لا يخاطب العاطفة فقط، بل يخاطب الهوية، الولاء، الانتماء، الاستعداد للمرحلة المقبلة، إنه يقول للجماهير لا تبكوا فقط، تحرّكوا، لا تنكسروا، انهضوا، لا تعتبروا الاغتيال نهاية، بل بداية، بهذا، يتحوّل الحدثُ من صدمةٍ إلى طاقةٍ سياسية.
[7/11/26 6:11 PM] 0-: الرسالة السياسية هي أن الجسد لا يموت بسقوط الرأس، وأن ضربةَ الرأسِ لن تهزمَ الجسد، وهذا هو بالضبط ما يقوله الشعار، في الخطاب الإيراني، القائد يُقدَّم كرأس المشروع، رمز الثورة، حامل الشرعية، امتدادٍ لخط المقاومة، لكن الدولة تريد أن تقول إن الرأس سقط، لكن الجسد قائم، القيادة تُغتال، لكن المشروع لا يُغتال، القائد يموت، لكن الثورة لا تموت، هذه الرسالة ضروريةٌ في لحظة انتقالٍ للسلطة خلال ظروفٍ حساسة.

لماذا هذا الشعار بالذات مهم؟، لأن النهضة كلمةٌ حسينيةٌ بامتياز، في الأدبيات الشيعية، يُقال نهضة الحسين، نهضة كربلاء، نهضة الحق ضد الظلم، وبالتالي، حين يُقال يجب أن ننهض، فهو يربط مراسم التشييع مباشرةً بالنهضة الحسينية، ويحوّل الحدث إلى استمرارٍ للخط التاريخي، والخلاصة هي أن الشعار يجب أن ننهض ليس تعبيراً عن تشييع، بل رسالةٌ سياسيةٌ رمزيةٌ تقول إن الشهادة ليست نهاية، وإن الاغتيال ليس هزيمة، وإن المشروع أكبر من الشخص، وإن الأمة يجب أن تتحرك لا أن تبكي، وإن كربلاء ليست ذكرى، بل نموذج عمل، إنه تحويلٌ ذكيٌّ للحظة الفقد إلى لحظة تعبئة.

البعد الإنساني للفاجعة، عندما يُقتل القائد وحده ستتعامل الجماهير مع الحدث بمعناه السياسي، ولكن عندما تظهر نعوشٌ أخرى من أفراد عائلته، زوجة، وإبنة، وحفيدة، سيتراجع البعد السياسي ويغلبُ وقعُ الإهانة للكرامة الإنسانية وللدولة

هنا نأتي إلى أعمق نقطةٍ في فهم المشهد كله، لأنه ينتقل من الرمزية الحسينية إلى البعد الإنساني الوطني الذي يغيّر طبيعة التفاعل الجماهيري جذرياً، وهذه النقطة بالذات، ظهور نعوش أفراد العائلة، هي ما يجعل الحدث يتجاوز السياسة، ويتحوّل إلى فاجعةٍ إنسانيةٍ تُعيد تشكيل الوعي العام.

عندما يُقتل القائد وحده، يتعامل الناس مع الحدث بوصفه اغتيالاً سياسياً، لكن عندما تظهر نعوش زوجته، وابنته، وحفيدته، يتحوّل المشهد إلى إهانةٍ للكرامة الإنسانية، واعتداءٍ على حرمة البيت، وضربةٍ لرمزية الدولة نفسها، هنا يتراجع البعد السياسي، وتبرز المظلومية الوطنية التي توحّد الناس مهما اختلفوا.

من السياسة إلى الإنسانية، انقلابٌ في معنى الفاجعة، اغتيالُ قائدٍ سياسيٍّ يمكن تفسيره ضمن صراعٍ دولي، خصومة محاور، حساباتٍ أمنية، خلافاتٍ أيديولوجية، لكن اغتيال عائلةٍ كاملةٍ لا يمكن تفسيره سياسياً فقط، هنا يدخل الناس في منطقةٍ مختلفةٍ تماماً، منطقة الألم الإنساني، الناس هنا لا يحتاجون إلى تحليلٍ سياسيٍّ ليفهموا أن قتل امرأةٍ، أو قتل طفلةٍ، أو قتل أفرادِ عائلةٍ، أو قتل من لا يحملون سلاحاً، هو اعتداءٌ على الإنسانية قبل أن يكون اعتداءً على الدولة.

الإهانة للكرامة الوطنية، لحظة توحيد، عندما يشعر الناس أن الإهانة طالت البيت، والعائلة، والحرمة، والسيادة، والرمزية الوطنية، فإن الانقسام السياسي يتراجع، ويظهر شعورٌ أعمق بأن هذه إهانةً لنا جميعاً، وهذا ما يفسّر خروج فئاتٍ قد لا تكون مؤيدةً سياسياً، لكنها ترى في الحدث اعتداءً على كرامة الأمة، وتجاوزاً للحدود الأخلاقية، وضربةً لرمزية الدولة، وانتهاكاً لحرمة الإنسان، هذه اللحظة تُسمّى في علم الاجتماع السياسي المظلومية الوطنية.

المظلومية الوطنية، أقوى من الانتماء السياسي، المظلومية الوطنية تختلف عن المظلومية الدينية لأنها تشمل الجميع، لا تحتاج إلى خطابٍ تعبويّ، لا تعتمد على الانتماء المذهبيّ، تُبنى على إحساسٍ فطريٍّ بالظلم، تُحرّك الجماهير تلقائياً، عندما يرى الناس نعوش أطفالٍ ونساء، فإنهم لا يسألون هل أؤيد هذا القائد؟، بل يسألون كيف حدث هذا؟، وكيف وصلنا إلى هنا؟، وهذا السؤال وحده كافٍ ليخلقَ موجةَ تضامنٍ واسعة.

سقوط البعد السياسي وصعود البعد الأخلاقي، اغتيال القائد هو حدثٌ سياسيّ، أما اغتيال العائلة فهو حدثٌ أخلاقيّ، والأحداث الأخلاقية دائماً تُوحّد، وتُحرّك، وتُثير التعاطف، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُحوّل الفقد إلى قضيةٍ عامة، وهذا ما يجعل التشييعَ يتحوّلُ من تشييعِ قائدٍ إلى تشييعِ مظلوميةٍ وطنية.

ظهور نعوش العائلة، يغيّر لغة الصورة الإعلامية والتليفزيونية العالمية من السياسة إلى الإنسانية، من الخطاب إلى الدموع، من التحليل إلى الصدمة، من الانقسام إلى الوحدة، من مراسم التشييع إلى الفاجعة، هذه اللحظة تُعيد تشكيل السرد الصحفي بالكامل، لأن الكاميرا لم تعد توثّق حدثاً سياسياً، بل جرحاً إنسانياً، والخلاصةُ الهامة جداً هنا هي أن ظهور نعوش العائلة يجعل الفاجعة أكبر من السياسة، أعمق من الخلافات، أوسع من الانتماءات، أقرب إلى القلب، وأشد وقعاً على الوجدان الوطني والضمير العالمي، هنا تتراجع التحليلات، وتبرز الكرامةُ الإنسانيةُ بوصفها القيمةَ التي لا يختلفُ عليها أحد.
رسالةُ مراسم التشييع واضحةٌ، أن الاغتيال لم ينتج انهياراً إيرانياً، بل أنتج تصلباً إيرانياً، وتماسكاً إيرانياً، ووحدةً إيرانية

الرسالة التي أرادت مراسم التشييع أن تُرسلها للعالم، هي أن الاغتيال لم يُنتج فراغاً، بل صلابة، لم يُحدث انهياراً، بل تماسكاً، لم يُفجّر انقساماً، بل أعاد تشكيل وحدةٍ وطنيةٍ واسعة، وهذا المعنى لا يُقرأ من الشعارات وحدها، بل من بنية المشهد نفسه، الحشود، الرموز، الخطاب، الإيقاع، وطريقة إخراج الحدث إعلامياً.

رسالة التشييع تقول للإيرانيين، ولجميع شعوب وحكومات الكرة الأرضية، لم نُهزم باغتيال القائد بل نهضنا باغتيال القائد، وهذه ليست مجرد لغةِ تعبئة، بل إعادة صياغةٍ للحدث ضمن سرديةٍ وطنيةٍ مذهبيةٍ تجعل الفاجعة نقطةَ بدايةٍ لا نهاية.

منطق الدولة هو تحويل الضربة إلى صلابة، في لحظات اغتيال القادة، تتوقع الدول ارتباكاً، خوفاً، انقساماً، صدمةً سياسيةً، لكن الرسالة التي صيغت في التشييع كانت عكس ذلك تماماً، الجسد لم يسقط بسقوط الرأس، هذا يعني أن المؤسسات تعمل، القيادة مستمرة، الدولة متماسكة، المشروع السياسي لم يتصدّع، إنها محاولةٌ واعيةٌ لإظهار قدرة النظام على امتصاص الضربة.

منطق الجماهير هو أن الفاجعة تُوحّد لا تُقسّم، الجماهير لا تتفاعل مع الاغتيال بوصفه حدثاً سياسياً فقط، بل بوصفه اعتداءً على السيادة، إهانةً للكرامة الوطنية، استهدافاً لرمزية الدولة، محاولةً لكسر الهيبة الإيرانية، وهذه المشاعر تُنتج تضامناً تلقائياً يتجاوز الانتماءات السياسية.

المظلومية الوطنية أقوى من الانتماء السياسي، المظلومية الوطنية تختلف عن المظلومية الدينية لأنها تشمل الجميع، لا تحتاج إلى خطابٍ تعبوي، تُبنى على إحساسٍ فطريٍّ بالظلم، تُحوّل الفاجعةَ إلى قضيةٍ عامة، تُعيد تشكيل الهوية الجماعية في لحظةٍ واحدة، وهذا ما حدث في التشييع، الناس لم يخرجوا لأنهم مؤيدون سياسياً، بل لأنهم شعروا أن كرامتهم أُهينت.

البعد السردي والإعلامي، الإعلام الإيرانيُّ صاغ المشهد كالتالي، الاغتيال كان محاولةً لكسر الدولة، التشييع أثبت أن الدولة لم تُكسر، الحشود المليونية أعلنت صلابة الوحدة الوطنية، والشعارات التي رفعت حولت الفاجعة إلى نهضة، الرموز، قوموا لله، وهيهات منا الذلة، هي استدعاءٌ لفاجعة كربلاء كإطارٍ تعبويّ، بهذا، يصبح التشييع رسالةً سياسيةً وجدانيةً تقول للعالم نحن أقوى بعد الاغتيال مما كنّا قبله.

وكأنه حسين هذا العصر، نحن لا ننهزم باغتياله، بل نبدأ مرحلةً جديدةً باغتياله

الرسالة المركزية للتشييع تقول إن الاغتيال لم يُسقط المشروع، بل أعاد شحنه، لم يُنهِ المرحلة، بل فتح مرحلةً جديدة، لم يُهزم بسقوط الرأس، لأن الجسد نهض، وهذا هو جوهر الربط بين خامنئي وبين الحسين في الوعي الجمعي، تحويل الفاجعة إلى نهضة، وتحويل الدم إلى سردية استمرار.

لماذا يُقدَّم القائد كحسين هذا العصر؟، ليس لأن خامنئي يُساوى دينياً بالحسين، بل لأن كربلاء هي الإطارُ الرمزيُّ الأعلى الذي تُقرأ من خلاله الشهادة، الظلم، الفقد، النهضة، استمرار الرسالة، في الوعي الشيعي الإيراني، كلُ اغتيالٍ كبيرٍ يُعاد تأويله ضمن هذا الإطار، فيصبح القائد هو الرمز، والفاجعة هي المظلومية، والتشييع إعلانٌ للولاء، المرحلة الجديدة هي النهضة القادمة، بهذا، يتحوّل الحدث من صدمةٍ سياسيةٍ إلى سرديةٍ حسينيةٍ معاصرةٍ بامتياز.

لماذا ينجح هذا الخطاب في لحظة التشييع؟، لأن التشييع ليس حدثاً سياسياً فقط، بل طقسٌ جماعيٌّ، لحظةٌ وجدانيةٌ، استدعاءٌ للذاكرة الحسينية، إعادةُ إنتاجٍ للمظلومية الوطنية، تفعيلٌ للهوية الشيعية، توحيدٌ للناس عبر الألم المشترك، في لحظات الفقد، يكون الجمهور أكثر استعداداً لتقبّل سرديةٍ تقول ننهض ولكننا لا ننكسر.

ظنوا أن الاغتيالَ سيسقطُ الرمزية، فإذا بالتشييع يحول الرمزية إلى مشهدٍ دوليٍّ يقول إن إيران اليوم لم تُدفن مع قائدها

إيران خرجت من مراسم تشييع القائد بصورةٍ أقوى تقول إذا أردت أن تقتل فكرةً فلا تمنحها مراسم بحجم دولة، لأن بعض مراسم التشييع لا تدفنُ أصحابها بل تشييعُ العدوَ الخارجيَّ قبل أن تشييعَ صاحبها

إذا أردت أن تقتل فكرةً فلا تمنحها مراسم تشييع بحجم دولة، هذه الجملة هي قلب المشهد كله وخلاصته المُركزة، وهي تحمل دلالاتٍ نهائيةً عميقةً تقول إن الفكرة لا تموت بالاغتيال، وإن الرموز لا تُدفن بتشييع الحشود لجثامين أصحابها، وإن مراسم التشييع الكبرى تُعيد إحياء الفكرة بدل قتلها، وإن الدم حين يُعلن أمام الملايين يتحوّل إلى سرديةِ مقاومةٍ لا يمكن محوها أو مُواجَهتُها، إنها قاعدةٌ في علم الرموز، بعضُ امراسم التشييع تُحيي أصحابها بدل أن تدفنهم، وبعضُ المراسم تشييعُ للعدو قبل أن كون تشييعا لصاحبها، فمراسم تشييع القائد تُرسل رسالةَ ردعٍ قويةً تُظهر أن الاغتيال لم يحقق هدفه، تُعلن أن الضربة لم تكسر الدولة، تُحوّل الفقد إلى
إهانةٍ للعدو، تجعل العدو يبدو عاجزاً أمام حجم التماسك الشعبيّ، إنها مراسم تشييع تقول، إن العدو خسر في لحظةٍ كان يظن فيها أنه انتصر.

هنيئاً للشهيدِ القائدِ سماحة آية الله العظمى السيد على الخامنئي، قدس الله نفسه الزكية، الذي ناهز عمرُه السابعةَ والثمانين عاماً، لكنَّ مشيئةَ اللهِ شاءت أن تُختَتَمَ حياتُه شهيداً، ويلاقي ربه بميتةِ الأبطالِ الشجعان، مدافعاً عن الدينِ والعقيدةِ والمبدأ، وناصراً للمظلومين في مواجهةِ أشدِّ الطغاةِ والجبابرة، فسلامٌ عليه يومَ وُلِد، ويومَ استُشهِد، ويومَ يُبعثُ حيّاً، رحمَ اللهُ روحَه، وجزاه عن مواقفِه وجهادِه خيرَ الجزاءِ.

0% ...

آخرالاخبار

انفجار في الكويت منطقة الميناء


رد فعل بن غفیر على خبر وفاة غراهام: "إسرائيل" فقدت صديقًا لها


قصف مدفعي صهیوني استهدف بلدة كفرتبنيت


البحرين: وزارة الداخلية: تفعيل صفارات الإنذار في البلاد


بقائي يوضح أبعاد زيارة عراقجي إلى عُمان


حرس الثورة يدمر مراكز دعم لوجستي ومنصات تزود حاملات طائرات أميركية بالوقود


وزير الخارجية الباكستاني يجري اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي


مصادر: وفاة عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الجمهوري ليندسي غراهام إثر وعكة صحية مفاجئة


متحدث الخارجية الإيرانية: المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عمان أمس تناولت ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن بمضيق هرمز


هيئة بحرية بريطانية: السلطات المحلية أنقذت طاقم سفينة استُهدفت في واقعة على بعد 9 أميال بحرية شرقي سلطنة عمان


الأكثر مشاهدة

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن أي مفاوضات مع أمريكا لا يمكن أن تكون مجدية إلا من موقع القوة والجهوزية للحرب والمواجهة.


المقاومة الإسلامية في العراق: الحضور المليوني في تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي جسّد تجديد العهد والوفاء


المقاومة الإسلامية في العراق: الشعب العراقي متمسك بخط المقاومة ومواصل لنهجها.


الخارجية الإيرانية: لم نتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة


قاليباف: التفاوض مع أمريكا يتطلب الجهوزية للحرب


الخارجية الإيرانية: انطلاقا من نهجنا المسؤول لم نرفض طلب وسيط إقليمي زيارة إيران وإجراء محادثات بشأن المستجدات


الخارجية الإيرانية: الهجمات الأمريكية يومي الأربعاء والخميس كانت انتهاكا فاضحا للبندين 1و2 من مذكرة التفاهم


الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن


الخارجية الإيرانية: اجتماع مجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني لم يسفر عن أي نتيجة


عراقجي يؤكد اهمية وحدة العالم الاسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني


الخارجية الإيرانية: أي تقرير يقدمه الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 2231 لا معنى له