يأتي ذلك تزامنا مع اقتراب مرور أكثر من ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الصهيوني على غزة، حيث يواصل الحراك الشعبي المغربي المناهض للتطبيع تأكيد صموده وثباته، محولًا الساحات العمومية والمنصات الفكرية إلى جبهات نضالية ترفض "مسار التطبيع المخزي"، في مشهد يعكس عمق الارتباط الوجداني والتاريخي للمغاربة بالقضية الفلسطينية.
وحدة الهدف.. بين الشارع وقاعات الفكر
لا يقتصر زخم النشطاء المغاربة على الوقفات الاحتجاجية في الشوارع، يمتد ليشمل عملًا فكريًا وتوعويًا مكثفًا.
ويجسد الناشطون تكاملًا نضاليًا يهدف إلى إبقاء القضية حية في وعي الأجيال، من الندوات الرقمية التي تسلط الضوء على الأبعاد التاريخية والاستراتيجية للقضية الفلسطينية، إلى البيانات الرافضة لاحتضان الوفود الصهيونية.
إن هذا الزخم المتصاعد يعكس رفضًا قاطعا للتوجهات الرسمية التي تصر على التطبيع، ويرونه "خطيئة سياسية" وكسرًا للوجدان المغربي الذي طالما اعتبر فلسطين بوصلة لا تتجزأ عن الهوية الوطنية.
دلالات الحراك
علاوة على ذلك؛ فإن تزايد الوقفات الاحتجاجية وتوسع قاعدة المشاركين فيها، من هيئات حقوقية ونقابية ونسائية وشبابية، يرسل رسائل واضحة للداخل والخارج؛ مفادها أن الشعب المغربي، بمختلف أطيافه، يرفض الانخراط في أي مسار يشرعن الاحتلال.
وبينما تراهن بعض القوى على سياسة "الأمر الواقع"، يراهن الشارع المغربي على طول النفس واستمرارية الضغط السلمي.
ويثبت الحراك المغربي يومًا بعد يوم أن فلسطين ليست مجرد قضية خارجية، هي جزء لا يتجزأ من النضال من أجل السيادة والكرامة والعدالة الاجتماعية. المغاربة، في كل ندوة فكرية وكل وقفة في الشارع، يؤكدون للعالم أن "فلسطين أمانة، والتطبيع خيانة"، وأن هذا الحراك سيظل جذوة متقدة حتى تسترد الحقوق كاملة ويتحرر الشعب الفلسطيني من دنس الاحتلال، مؤكدين بذلك أن صوت الشعوب الحرة الرافضة لظلم الاحتلال وجبروته سيظل دائمًا هو الأقوى والأبقى.
المصدر: موقع العهد