وجاء في رسالة سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن:
بناءً على توجيهات حكومتي، واستكمالاً للرسائل السابقة بشأن استمرار الأعمال العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك الرسالة المؤرخة 16 يوليو/تموز 2026، أودّ أن ألفت انتباه مجلس الأمن فوراً إلى استمرار انتهاك سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها.لسوء الحظ، وبسبب استمرار تقاعس مجلس الأمن، ترتكب الولايات المتحدة المزيد من أعمال العدوان وجرائم الحرب ضد الشعب الإيراني، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني.وفي هذا الصدد، أود إبلاغكم بأنه استمرارًا لجرائم الحرب التي ترتكبها الولايات المتحدة، بما في ذلك استهداف المدنيين وممتلكاتهم ومنشآتهم عمدًا، بما في ذلك البنية التحتية المدنية الحيوية، فقد شنت الولايات المتحدة، في الساعات المتأخرة من يوم الخميس 16 يوليو/تموز والساعات الأولى من يوم الجمعة 17 يوليو/تموز 2026، سلسلة من الهجمات العسكرية واسعة النطاق استهدفت مواقع متعددة في محافظة هرمزجان.وقد أسفرت هذه الهجمات غير المشروعة عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين والتدمير الممنهج للبنية التحتية الحيوية للنقل، والتي تُعدّ أساسية لبقاء السكان المدنيين وحياتهم اليومية.
وقد استهدفت هذه الهجمات بشكل مكثف طريق بندر عباس-لار ومنطقة كوهورستان في بندر خمير، مما أدى إلى تدمير العديد من الجسور الرئيسية. لسوء الحظ، بعد تدمير أحد هذه الجسور، سقطت مركبة مدنية من الجسر المتضرر، مما أسفر عن استشهاد سبعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين.بالإضافة إلى ذلك، أسفر هجوم متعمد على حي "تبه الله أكبر" في بندر عباس عن استشهاد مدني وإصابة ثمانية آخرين. كما أكدت التقارير الميدانية وقوع انفجارات في محيط قرية ماسان بجزيرة قشم، إلى جانب سقوط قذائف على مناطق في بندر لنجة وسيريك.واستهدفت القوات الاميركية البنية التحتية المدنية للسكك الحديدية بشكل مباشر. فقد استهدفت محطة قطار بندر عباس، التي تُعد محطة رئيسية في جنوب إيران تربطها بميناء الشهيد رجائي، وتشكل مركزًا حيويًا على ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب.ألحق الهجوم أضرارًا بمبنى المحطة، وأصاب شخصين، ما دفع إدارة السكك الحديدية الإيرانية إلى فرض قيود على حركة قطارات الركاب على هذا الخط.أكدت تقارير رسمية صادرة عن السلطات المحلية المختصة أن هذه الهجمات دمرت بعض المنشآت المدنية، بما في ذلك جسر جريوه على طريق بندر عباس - بندر خمير - لار، وجسر على طريق العودة بعد قرية لاتيدان، وجسرين على طريق كهورستان - لار، وجسر غير مكتمل على طريق بندر خمير - كشار - بندر عباس، وجسر في قرية مارو ببندر خمير.
ونتيجة لذلك، اضطرت السلطات المحلية إلى تحديد طرق بديلة لحركة المرور المدنية لضمان وصول فرق الإنقاذ وقوات الأمن والإطفاء. وقد أدى الاستهداف الممنهج لهذه البنية التحتية الحيوية إلى تعطيل الأنشطة التجارية وسبل عيش المدنيين وعمليات الإغاثة بشكل كبير، ويُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.ببالغ الأسى والحزن، أُبلغكم أنه وفقًا لوزارة الصحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تجاوز إجمالي عدد جرحى جراء العمليات العسكرية الأمريكية منذ بداية يوليو/تموز 2026، 400 شخص. وحتى الساعة 6:30 صباحًا من يوم 17 يوليو/تموز 2026، استشهد 43 مواطنًا إيرانيًا.وتُشير الإحصاءات المؤكدة إلى استشهاد ثلاث نساء وطفل، وإصابة 22 امرأة و9 أطفال. ويرقد حاليًا 47 شخصًا في المستشفيات في حالة حرجة.تُدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأشد العبارات هذه الأعمال العدوانية الشنيعة والمتواصلة والمتصاعدة من جانب الولايات المتحدة، والاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية، والتي أسفرت عن اصابة واستشهاد مدنيين.تُمثل هذه الأعمال انتهاكًا صارخًا للمادة 2، الفقرة 4، من ميثاق الأمم المتحدة، والمبادئ الأساسية للسيادة والسلامة الإقليمية، وحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها. إن الاستهداف المتكرر للممتلكات والمواقع المدنية، ولا سيما شبكات النقل والسكك الحديدية الحيوية، يُعد جريمة حرب.
أؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن الخسائر في الأرواح والإصابات وتدمير البنية التحتية والأضرار البيئية، وجميع التداعيات الناجمة عن أعمالها غير المشروعة دولياً.وتؤكد حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أن استمرار هذه الهجمات العسكرية غير المشروعة يُشكل تهديداً خطيراً ومباشراً للسلم والأمن الدوليين، وحرية الملاحة، والاستقرار الإقليمي، وأمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز.وفي ضوء ما سبق، تدعو إيران مجلس الأمن بشكل عاجل إلى الاضطلاع بمسؤوليته الأساسية في صون السلم والأمن الدوليين وفقاً للميثاق، واتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف العدوان الأمريكي وضمان محاسبة الولايات المتحدة على جميع الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها.وأخيراً، تؤكد حكومتي مجدداً أنه في ظل استمرار غياب أي إجراء فعال من جانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها الأصيل بموجب القانون الدولي في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها ومصالحها الوطنية الحيوية.