ويشير المقال إلى أن النقاش داخل الدوائر الأمنية الأميركية أصبح أكثر واقعية في تحديد أهداف الحرب، إذ تراجع الحديث عن حسم عسكري شامل، مقابل التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون الرسوم التي تسعى طهران إلى فرضها، وإعادة القيود على برنامجها النووي إلى المستوى الذي كان قائما في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، مع إبداء شكوك بشأن إمكانية تحقيق هذين الهدفين.
ويضيف الكاتب أن إيران تبدو متمسكة بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، باعتبارها موردا ماليا مهما ووسيلة ضغط دائمة على حركة إمدادات الطاقة العالمية.
عملية برية واسعة
وفي المقابل، يرى راتشمان أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة للدخول في عملية برية واسعة لفتح المضيق بالقوة، في وقت يؤكد فيه خبراء عسكريون أن مثل هذه العملية ستتطلب مئات الآلاف من الجنود، فضلا عن فترة زمنية طويلة لتنفيذها.
كما يحذر راتشمان في مقاله من تنامي القدرات الإيرانية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرا إلى مخاوف أميركية من أن يؤدي الدعم الروسي والصيني إلى تطوير ترسانة إيرانية أكثر دقة وأبعد مدى خلال السنوات المقبلة، بما يمكنها من تهديد أهداف إستراتيجية، مثل مفاعل ديمونة "الإسرائيلي" وقاعدة دييغو غارسيا الأميركية، إلى جانب استمرار استهداف القوات الأميركية في المنطقة.
تعثر الجهود الديبلوماسية
ومع تعثر الجهود الديبلوماسية، يلفت الكاتب راتشمان في مقاله إلى أن الإدارة الأميركية عادت إلى تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، والعمل على استنزاف الاقتصاد الإيراني، بالتوازي مع البحث عن شخصيات في الداخل يمكن استقطابها، إضافة إلى إعادة إحياء أفكار سابقة تقوم على دعم حركات معارضة داخل البلاد.
ويحذر راتشمان من أن هذا المسار ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ إن كل موجة جديدة من التصعيد تؤدي إلى ارتفاع الخسائر البشرية وتعميق انخراط الولايات المتحدة في حرب مفتوحة، في وقت استنزفت فيه العمليات العسكرية جزءا كبيرا من مخزونها من صواريخ "توماهوك" ومنظومات "باتريوت".
ويخلص الكاتب إلى أن استمرار الحرب لا ينذر فقط بتحولها إلى مستنقع جديد لواشنطن في الشرق الأوسط، بل قد ينعكس أيضا على قدرتها في مواجهة تحديات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها أي تصعيد محتمل مع الصين بشأن تايوان.