التمويه الاستراتيجي؛ خيمة إيران الثقيلة على آلة ترامب الحربية - Rope a dope
في عام 1974، خلال المباراة التاريخية «الهدير في الغابة»، ابتكر محمد علي كلاي أمام الملاکم الآمریکی الوحش "جورج فورمان" تكتيك “Rope-a-dope”: الاتكاء على حبال الحلبة، إغلاق الدفاع، واستفزاز الخصم للكم الأعمى حتى الإرهاق والاستنزاف الكامل لطاقته! إيران طبقت استراتيجية مشابهة على آلة ترامب الحربية وأرهقت واشنطن حتى أنهکتها عملیا وبقیت تلفظ انفاسها، من خلال اتباع الاستراتیجیات التالية:
- السكتة اللوجستية ورياضيات الهزيمة
لم يكن وقف الهجمات الأمريكية بعد ١٣ ليلة من القصف قراراً سياسياً، حيث كشف تقريرا نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن الكارثة التي تم خلالها إطلاق أكثر من ١٢٠٠ صاروخ باتريوت (قيمة كل منها ٤ ملايين دولار) الأمر الذي استنزف المخزون بالكامل. ما دفع الجنرال "كين وجي دي فانس" بتوجيه تحذيرا حادا لترامب رسمياً، مؤكدا أن قواعد قوات الـ "سنتكوم" في الأردن والكويت والبحرين لم تعد تملك أي غطاء للدفاع عن قواعدها الرئيسية.
- كابوس الخسائر (Casualty Aversion)
أشار "تنسور" بشكل صحيح إلى أن نقطة ضعف واشنطن هي الخشية من الخسائر الفادحة، حيث كان صاروخ واحد فقط اخترق الدفاعات وأودى بحياة ٣ جنود أمريكيين؛ تخيل الآن كيف تكون الحال بعد فقدان القواعد صواريخ الباتريوت، أمام وابل الصواريخ إلإيرانية وما ستسببه من حمام دم في القواعد الأمريكية. هذا ما دفع ترامب ليصاب بالرعب من هذه الكارثة السياسية ودفعه ليأمر بوقف اطلاق النار حتى لو كان من جانب واحد.
- عقيدة TAME؛ الحرب على مدار وول ستريت
لكن لماذا تراجع ترامب؟ أطلق AJ Jaff على هذه العقيدة اسم TAME (Trump Always Manages Equities). أي إن ترامب يحاول ضبط الحرب وفق ساعات عمل البورصة! حيث يتم تأجيل الهجمات إلى ما بعد إغلاق السوق لمنع انهيار الأسهم. وفي الوقت نفسه، وباستخدام «التداول الوهمي» (Wash Trading)، يحاول إبقاء سعر النفط منخفضاً على الورق لإخفاء الأزمة الحقيقية المستشرية في الاسواق العالمية للطاقة. أما سوق البورصة لم يكن مقيداً للحرب فحسب؛ بل انه ا يعتبر الحرب نفسها!
- طاولة عُمان أم انتحار عسكري؟ (الفخ المثالي)
وفقاً لتقرير جديد لـ CBS، تقوم واشنطن ببناء سردية مفادها أن خديعة وقف اطلاق النار من قبل أمريكا هي «تأمل متعمد» لدفع محادثات عُمان إلى الأمام. حيث يعتبر الكثيرون تحليق قاذفات B-2 مجرد خدعة لطاولة المفاوضات. لكن دعنا نضع أسوأ الإحتمالات المرعبة بنظر الإعتبار: أي إذا كان رأي مالكولم نانس (خبير الاستخبارات المخضرم) في مقابلته مع "ماريو ناوفال" صحيحاً، بأن الوضع الحالي هو حقاً «هدوء ما قبل العاصفة» لهجوم شامل، فماذا يعني ذلك لواشنطن؟ هذه هي بالضبط نفس النهاية المرّة لفخ Rope-a-dope! "جورج فورمان" (ألامريكي) الذي وجه آخر وأثقل لكمة له دون أي درع (باتريوت). إنزال هذا السيف بدون درع، يعني نزول وابلا من صواريخ إيران على رؤوس القوات الأمريكية المفتقرة لأي آلية ردع أمام الصواريخ الإيرانية بل هو انتحارً مطلق.
- استراتيجية بقاء كييف: فخ «دمج الحربين» (Grand Linkage) عندما يصبح المهيمن صريعا، يصاب الوكلاء بالذعر. يعلم زيلينسكي جيداً أنه مع أزمة الشرق الأوسط ونقص مخزون الصواريخ الأمريكية، تتحول أوكرانيا إلى أولوية متأخرة لواشنطن. الطريق الوحيد لمنع التخلي عنها من قبل الناتو هو «دمج ساحتي المعركة». الهجوم على السفينة الإيرانية في بحر قزوين والادعاء بمشاركة بيانات الأقمار الصناعية، هو سيناريو زيلينيسكي ليثبت لواشنطن: “ أن حربنا مع روسيا ليست منفصلة عن حربكم مع إيران؛ كلاهما جبهة واحدة!” تريد كييف إجبار أمريكا على رؤية المساعدة لأوكرانيا كجزء من الحرب ضد إيران.
- لورا لومر وتآمر الوكلاء المرعوبين
كما أشار براندون ويشرت، فإن حضور شخصيات مثل «لورا لومر» في هذا اللغز لم يكن من باب الصدفة على الإطلاق. بل هي أساساً المتحدثة غير الرسمية وحلقة الوصل لمحور ترامب-نتنياهو. شبكة الوكلاء (من كييف إلى تل أبيب) تتآمر لتزويد المعلومات وتحريض الجبهات، لإبقاء أمريكا المنهكة في الميدان قسراً.
الكلمة الأخيرة:
أمريكا المحصورة في زاوية الحلبة، أصيبت بالشلل بعد وقوعها في فخ طهران المُرهِق. الآلة الحربية مقفلة بسبب الرعب من الخسائر البشرية، والاقتصاد يسير على حافة شفرة الاحتيال الخوارزمي، والوكلاء المرعوبون يشعلون النار في برميل باروت بحر قزوين. وترامب عالق تحت خيمة إيران الثقيلة، ولا مفر له سوى قبول الواقع.