وأظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبّب به التفجير، وإن بدت قلعة الشقيف ظاهرياً لم يصبها الضرر المباشر، إلا أنّ مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة باتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيّرت معالمها بالكامل وتحديداً مناطق «جوار الدرنكية» و«مرج السلطان» و«عريض الهوا» وهي مرتفعات صخرية وأراض زراعية وفيها بعض المنازل وتتبع عقارياً لبلدة يحمر الشقيف، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الأرض لتصنيع البلاط المنزلي. وقد انقلب مشهد الأراضي إلى مساحة من المواد الكلسية والموازييك غطت المنطقة بالكامل وصولاً حتى منطقة «المزحلق» وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة.
وأدّت التفجيرات العنيفة إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدة القليعة، نتيجة قوة الانفجارات والارتجاجات التي شعر بها السكان في مختلف أنحاء المنطقة، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».
كما ألحقت أضراراً ببعض المنازل، فيما أفاد الأهالي بأنّ دويّ الانفجارات كان شديدًا، رافقته موجة ارتجاج قوية هزّت البلدة، بالإضافة إلى انتشار رائحة البارود في الأجواء.
700 طن من المتفجرات
وفي بيان مشترك، ادّعى رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرالجيش يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي دمّر أنفاقًا تابعة لحزب الله في منطقة قلعة شقيف جنوب لبنان ردًا على ما وصفاه بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وقالا إنّ الجيش استخدم نحو 700 طن من المتفجرات في عملية تدمير الأنفاق.
وأكد نتنياهو وكاتس أنّ جيش العدو سيبقى في المنطقة الأمنية جنوب لبنان، وسيواصل استهداف وتدمير ما وصفاه بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله، بهدف منع الحزب من إعادة بناء قدراته في المنطقة.
موجات أرضية
وعقب التفجيرات، أفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية بأنّه «عند الساعة 12:02 من فجر اليوم، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية، موجات أرضية، ناتجة من التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر».
«الثقافة»: القلعة لم تتعرّض للتدمير
في سياق متصل، أكدت وزارة الثقافة أنّ قلعة الشقيف لم تتعرض للتدمير نتيجة التفجيرات التي نفذها العدو الإسرائيلي في المنطقة المقابلة للقلعة.
وأوضحت، في بيان، أنّ الارتجاجات الناتجة من تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة، إلا أن حجمها لا يمكن تحديده إلا من خلال معاينة ميدانية مباشرة. وأشارت إلى أنّ «المكان يقع تحت الاحتلال، ما يتعذر معه على الفرق الفنية المختصة التواجد هناك وإجراء الكشف اللازم».
تراث إنساني لا يمكن تعويضه
وأعلنت جمعية «الجنوبيون الخضر» أنّ المخاوف تتزايد على سلامة قلعة الشقيف التاريخية وجرفها الصخري، إثر قيام قوات الاحتلال بتفجير نحو 700 طن من المتفجرات في المحيط المباشر للموقع الأثري.
وتتمتع قلعة الشقيف بالحماية المعززة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني، كما أدرجتها اليونسكو مؤخراً، ضمن قلاع جبل عامل، على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، في تأكيد جديد على قيمتها الثقافية العالمية الاستثنائية وعلى حجم التهديدات التي تواجهها.
ورأت الجمعية أنّ استخدام هذه الكمية الضخمة من المتفجرات في محيط موقع ثقافي يتمتع بأعلى مستويات الحماية الدولية يكشف عن استخفاف خطير بما قد يلحق بتراث إنساني لا يمكن تعويضه. ويأتي ذلك امتداداً لسلسلة من عمليات التدمير والاستهداف التي طالت مواقع تاريخية وأثرية وثقافية عديدة في جنوب لبنان، بما يؤكد نمطاً متواصلاً من الإبادة الثقافية يستهدف التراث الثقافي للمنطقة وذاكرتها التاريخية الجماعية.
نسف كهوف ومنازل
إلى ذلك، أقدمت قوات العدو صباح اليوم على نسف وتفجير عدد من الكهوف والمنازل في محيط المنصوري ومجدل زون.
المصدر: (الوكالة الوطنية للإعلام)