واوضح الرئيس بزشكيان في القسم الثاني من الحوار التلفزيوني مع الشعب الإيراني بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لأدائه اليمين الدستورية، أن مستوى العلاقات والتنسيق مع دول الجوار اليوم هو أفضل بكثير مما كان عليه في السابق، مشيداً بمواقف الدول المجاورة التي منعت العناصر المناهضة للثورة من التسلل إلى داخل البلاد.
وأشار رئيس الجمهورية إلى المؤامرات الخارجية قائلًا: "إن الأعداء كانوا يتوقعون سقوط الدولة بفعل الضغوط المكثفة والعقوبات الصارمة التي فرضت علينا".
ولفت الى أن الضغوط الخارجية كانت موجودة دائماً وواجهتها جميع الحكومات السابقة، مستدركاً بأن هذه الضغوط والتحركات العدائية وصلت إلى ذروتها خلال فترة الحكومة الرابعة عشرة الحالية.
وركّز القسم الثاني من الحوار التلفزيوني لرئيس الجمهورية مع الشعب على استعراض خريطة طريق الحكومة للإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد، وهي إصلاحات تمتد من مجالي الطاقة والنظام المصرفي إلى سياسات الدعم، والخصخصة، وإدارة المؤسسات الحكومية، وتطوير البنية التحتية للنقل.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمهورية إلى الظروف الصعبة الناجمة عن الحصار الاقتصادي، والحرب، والقيود المفروضة على الاقتصاد، مؤكداً أن الحكومة تعتبر الإصلاح ضرورة حتمية لمستقبل البلاد.
كما استعرض الرئيس بزشكيان الإجراءات الحكومية في مجال تطوير الطاقة المتجددة، وإصلاح نظام صرف الدعم، والقضاء على أسباب الاحتكار والفساد، ومواصلة إصلاح النظام المصرفي، والخصخصة الفعلية للمؤسسات الاقتصادية. وشدد على دور تضافر جهود الشعب وتنسيق السلطة في دفع هذه البرامج، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى للحكومة هو تحقيق العدالة، ورفع الكفاءة، وتجاوز الاختلالات الاقتصادية والطاقوية بشكل مستدام.
*الحصار حقيقة قائمة
وقال: لا أدّعي أننا تمكنا من حل جميع المشاكل. فالحصار حقيقة قائمة، وعندما نعجز عن بيع نفطنا، فهذا يعني أننا سنحصل على عملة أجنبية أقل، ليس بالضرورة انعدامها، لكنها ستكون أقل حتماً. وطبيعي أن نواجه صعوبات حين تقلّ مواردنا من العملة الصعبة. علينا إيجاد سبل للحد من هذه المشكلات قدر المستطاع.
واضاف: هذا ما سيحصل، لكن تحقيقه سريعاً ليس بالأمر الهيّن. وحين تُغلق في وجهنا السبل، فإننا نعمل على تصميم مسارات بديلة مع جيراننا، نوسّع تجارتنا معهم، ونعزّز التبادل التجاري. ونظراً لصعوبة تحويل الأموال، فإن جزءاً من المبادلات يتمّ بطريقة المقايضة بطبيعة الحال.
وتابع الرئيس بزشكيان: علاقاتنا مع الجيران أفضل بكثير مما كانت عليه سابقاً، وهم يتعاونون معنا بشكل ممتاز. ومن ضمن الخطط التي كانت مرسومة خلال هذه الحرب والاضطرابات والتوترات، إشعال فوضى من شمال غرب البلاد وجنوبها الشرقي، حيث كان يُزعم أن أشخاصاً سيتسللون عبر الحدود لإثارة الاضطرابات. لكن دول المنطقة لم تسمح لأي كان بدخول أراضينا بسهولة وإشعال الفتن.
وقال: هذا أمر بالغ الأهمية، أي أن جيراننا لم يسمحوا لمجموعات بالتسلل إلى البلاد وإحداث الفوضى، بل إنهم قدّموا لنا المساعدة أيضاً. قد يبدو قول هذا سهلاً، لكن الوصول إلى هذا التفاهم والتضامن بين الجيران وداخلياً، بما أحبط جميع المخططات المرسومة، لم يكن بالأمر الهيّن.
واكد ان هذا الواقع تحقق ببركة تضافر الجهود والتضامن ودعم قائد الثورة الشهيد، الذي كان يساند الحكومة وسياساتها بقوة في تلك المرحلة. فكلما واجهنا مأزقاً أو مشكلة، كنا نلجأ إليه، وكان يقدّم لنا الدعم بكامل طاقته. وإن تمكنا من الصمود حتى اليوم، فإنما هو ثمرة تلك السياسات والتوجّهات والتضامن وتوجيهات القائد الشهيد.
وتابع قائلا: واليوم، قائدنا العزيز يُسهم بتوصياته حول الوحدة والتماسك في حل المشاكل التي نواجهها.
*اهمية انجاز الممرات
وحول اهمية الممرات وتاكيده على انجازها قال: دعوني أوضح، أنا طبيب، وجسم الإنسان لا يعمل بشكل سليم دون أن تروي الشرايين أعضاءه بالدم. والممرات هي شرايين المجتمع. فإذا تأمنت إمدادات الدم للمجتمع، والتموين، والقطاعات المختلفة، فإن المجتمع يخلو من الآلام، ولا يعاني السوق، ويستتبّ الأمن. لذلك، يجب علينا تأمين شراييننا، وكلما كانت هذه الشرايين أكثر سهولة ويسراً وفعالية، كان ذلك أفضل.
واضاف: إن تعزيز شبكات السكك الحديدية أفضل بكثير من الاكتفاء ببناء الطرق السريعة، لأن الطرق السريعة تحتاج إلى آلاف الشاحنات لنقل البضائع، بينما يمكن لقطار واحد أن ينقل الحمولة نفسها. وهذا يوفّر استهلاك الوقود، ويحمي الطرق من التلف، ويتيح نقل البضائع بقدرة أكبر.
وقال: نحن نعمل حالياً على ذلك، ورغم جميع المشاكل والعجز والقصور، فإن خط سكة حديد تشابهار - زاهدان (جنوب شرق) يجب أن يدشن في أسبوع الحكومة المقبل. هذا المسار اكتمل، ولم يتبق سوى بعض أعمال تركيب القضبان التي تأخرت بسبب استهداف صناعتنا الفولاذية. إن شاء الله، هذا المسار الذي يزيد طوله عن 600 كيلومتر، أصبح جاهزاً، ويعتبر شرياناً رئيسياً، ونعمل أيضاً على ربطه بسرخس (شمال شرق).
وتابع الرئيس بزشكيان: كما تمكنا من استملاك أراضي مسار سكة حديد رشت – آستارا (شمال غرب)، واكتملت هذه العملية. وتم تحديد المقاول، ومن المقرر أن يأتي الروس لتنفيذ المشروع.
واضاف: أما مسار "طهران - جشمه ثريا"، الذي يربط تبريز بتركيا (شمال غرب)، فقد صُمّم، ويجري حالياً الانتهاء من اختيار مقاوله. أي أننا نعمل بشكل مكثف على السكك الحديدية في جميع القطاعات، وكذلك في مجال مترو الانفاق.
واردف الرئيس بزشكيان: كما خططنا لربط طهران بالمدن المجاورة مثل إسلام شهر، وحي قدس، ورباط كريم، وشهريار، عبر شبكة قطارات. فإذا اتصلت هذه المدن ببعضها عبر القطارات، فلن يستغرق الذهاب من هنا إلى مدينة كرج (غرب طهران) ساعتين أو ثلاث، ولن يتلوث الهواء بهذا الشكل لقطع مسافة 30 كيلومتراً، بل يمكن قطعها في 10 دقائق أو ربع ساعة.
وقال: لقد وضعنا الخطط لهذه المشاريع وبدأنا بتنفيذها، وأطلقنا شراكات في هذا المجال. إن شاء الله، نسعى لتحقيق هذه المشاريع. وأنتم تعلمون أن مشاكلنا الاقتصادية والإنشائية ليست مما يمكن حلها في سنوات، لكننا نريد حلها خلال سنتين أو ثلاث، وأعتقد أننا نستطيع ذلك بمشاركة الشعب.
وفي الرد على سؤال وهو ان كانت الأجزاء المنجزة من هذه الممرات قد ساهمت حتى الآن في دعم البلاد خلال الحرب، أم أننا لم نصل بعد إلى مرحلة تظهر فيها آثارها الملموسة في مثل هذه الظروف؟ قال: الممرات لم تُجهز بالكامل بعد، لكننا فتحنا طرقًا بديلة. والسبب في عدم وجود نقص في السوق الآن، رغم كل الحصار الموجود، هو أننا نعمل عبر قنوات توزيع مباشرة.
واضاف: حينما تتوفر السكك الحديدية، فإن قدرة النقل لدينا تزداد بشكل هائل. والنقل البحري يفوق قدرة القطارات، كما أن قدرة القطارات تفوق قدرة النقل البري.
*تفويض الصلاحيات للمحافظين مكّننا من تجنب أي نقص خلال الحرب
وقال الرئيس بزشكيان: كان ما فعلناه مع المحافظين الخطوة الأولى التي ساعدتنا كثيرًا. خلال حرب الأيام الاثني عشر أو حرب الأيام الأربعين، توجه مليون أو مليونان أو ثلاثة ملايين شخص إلى مازندران (شمال ايران) وحدها. لماذا لم تظهر مشاكل في الخبز أو البنزين أو السلع الأساسية هناك؟ لأن المسؤولين هناك نسقوا فيما بينهم، وجلسوا مع مختلف الأطراف، وأداروا الوضع.
واضاف: لم يشعر الناس بالحرب على الإطلاق؛ فقط عندما ذهبوا إلى مكان ما أو شاهدوا الصور على التلفاز أدركوا أن شيئًا ما قد حدث. وقد تحقق هذا بفضل المسؤولين والمحافظين وتنسيق وزرائنا. لماذا لم يشعر الناس بانقطاع التيار الكهربائي؟ لقد استهدفوا الكثير من النقاط المتعلقة بمحطات توليد الكهرباء، لكن الناس لم يشعروا بوجود مشكلة.
واردف: لو كان الأمر يتطلب عرض المشكلة أولاً على الحكومة، ثم على اللجنة المختصة، ثم إعادتها إلى الحكومة للموافقة، في ظل استحالة عقد أي اجتماع، لكانت البلاد بأكملها قد شُلّت. لقد فوضنا الصلاحيات، ولم تُشلّ البلاد، بل أصبحت الأمور أسهل.
وقال: حدث الشيء نفسه في قطاعات النقل، والسلع، والمعيشة، والطاقة، والبنزين. لقد استُهدفت جميع خزاناتنا ومخزوناتنا في ثلاثة مواقع في طهران، وهي نفس المواقع التي كان يُخزّن فيها البنزين. هل شعرتَ بأننا نفتقر إلى البنزين؟ كيف حدث هذا؟ كان ذلك بسبب الإدارة نفسها التي حشدت الجميع في الميدان.
واكد انه كلما زاد إشراكنا للجميع في العمل، وانضم الجميع، زادت قدرتنا على حل المشكلات. كلما استبعدنا الآخرين وانعزلنا، قلّت قوتنا. هذه هي الفلسفة التي نتبعها.
*إذا كانت لدينا مشكلة في المجتمع اليوم، فذلك بسبب التعليم الخاطئ
واوضح انه إذا كانت لدينا مشكلة في المجتمع اليوم، فذلك لأننا لم نتمكن من تعليمهم بالشكل الصحيح. إذا كان لدينا اليوم خريجون لا يستطيعون حل مشاكلهم، فذلك لأنهم تعلموا في المدرسة أن المشكلة لا حل لها. نستطيع تعليم أي شيء. إذا أحسنا تربية هؤلاء الأطفال اليوم، سيتمكنون في المستقبل من حل مشاكلهم، بالإضافة إلى مشاكل أحيائهم ومدنهم ومجتمعهم.
*التعليم هو أهم ركيزة لبناء المستقبل
واكد بان التعليم هو أهم ركيزة لبناء مستقبل هذا البلد، وهو رأس المال الأثمن الذي نملكه. ومنه تنشأ ايضا التوترات والمصاعب الاجتماعية. إذا تعلم الإنسان في المدرسة الصدق والأمانة، واحترام الآخرين، وتعلم آلاف السلوكيات الصحيحة الأخرى، فسيتم حل العديد من مشاكل المجتمع. ونحن نعمل في هذا الاتجاه.
*عندما أتحدث عن الوفاق، فأنا أعني الشعب
وقال: عندما أتحدث عن الوفاق، فأنا أعني هؤلاء الناس أنفسهم. هؤلاء هم من ساعدونا كثيرًا في ترشيد استهلاكهم للكهرباء والغاز. كما سعينا إلى تعزيز محطات توليد الطاقة لدينا. وقد ساهمت الألواح الشمسية التي تم تركيبها في تشغيل ما يقارب سبعة آلاف ميغاواط. سبعة آلاف ميغاواط، أي ما يُعادل سبعة مليارات دولار تقريبًا؛ لا نملك المال، لكن هذه القدرة أصبحت متاحةً ويجري تطويرها.
واضاف: من جهة، يُساهم هذا الإجراء في حل مشكلة الطاقة لدينا، وهو يتوسع يومًا بعد يوم. على الرغم من الحرب والصراع والحصار القائم، كان من المفترض أن نبني 30 ألف ميغاواط من الألواح الشمسية، ولكن بسبب المشاكل التي واجهناها، لم نتمكن من تحقيق الهدف المنشود. صحيح أن قانون خطة التمية ينص على بناء 12 ألف ميغاواط على مدى خمس سنوات، لكننا لا نسعى إطلاقاً إلى بلوغ الكمية المحددة في القانون فقط. بل نسعى لحل مشكلة الطاقة لدينا من خلال الطاقة النظيفة قدر استطاعتنا وإمكانياتنا، لأننا نهدر حالياً الوقود المتوفر لدينا بأسعار زهيدة، ونلوث الهواء، ونواجه في نهاية المطاف نقصاً حاداً.
وتابع: هذا العام، ورغم استهداف محطات توليد الطاقة لدينا وسحب ما يقارب 230 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، لم نشهد سوى انقطاعات قليلة جداً للتيار الكهربائي. آمل ألا نشهد أي انقطاعات على الإطلاق. خلال موجة الحر هذه، حدثت انقطاعات في بعض المناطق، لكننا خططنا لعدم قطع التيار عن المصانع والورش بأي شكل من الأشكال، ونسعى جاهدين لتحقيق ذلك.
واوضح انه تم تنفيذ جميع هذه الإجراءات بدعم وتعاطف وتوجيهات من الشعب، وبمساعدة وتعاون الشعب، وتمكّنا من إدارة المشكلة. أما بالنسبة لفصل الشتاء، فرغم النقص اليومي في الغاز الذي يبلغ 230 مليون متر مكعب، فإننا نعمل على وضع الخطط والتدابير اللازمة، بإذن الله، لكي لا يواجه الناس أي مشاكل خلال فصل الشتاء.
واكد اننا سننجز هذا العمل بعون الله، وبمساعدة الشعب، وبالتعاون والتضامن بين جميع الجهات، ومن خلال رفع مستوى الوعي لدى الناس لكي ينضموا إلينا.
*اصلاح النظام المصرفي
واعتبر أن إصلاح النظام المصرفي هو أحد أهم الوسائل للسيطرة على التضخم، وقال: "اليوم، وبمساعدة وزارة الاقتصاد والبنوك، توجد خطط للسيطرة على التضخم، وستستمر عملية الإصلاح".
واضاف: لقد خصصنا نسبة مئوية متناسبة للأغنياء والفقراء؛ ولكن العدالة تقتضي أن نأخذ أكثر قليلاً من ذوي الموارد المالية الأكبر وندفع لمن هم أقل. سنسعى جاهدين لتحقيق ذلك، وسنعمل أيضاً على تحسين إمدادات السلع لضمان عدم تفاقم الوضع المعيشي للمواطنين. نواجه حالياً مشكلة في هذا المجال، ونناقشها في الحكومة، ولكننا سنعمل على حلها بإذن الله."
*زيادة قيمة الحصة التموينية
وقال: بالطبع، علينا الآن زيادة قيمة الحصة التموينية، لأن الأسعار ارتفعت. في الأساس، ينبغي أن نتمكن من زيادة قيمة الحصة التموينية لتوفير احتياجات الناس. نحن نسعى جاهدين لتحقيق ذلك، ولكن بسبب نقص العملات الأجنبية والمشاكل التي نواجهها، نواجه بعض الصعوبات. ومع ذلك، بإذن الله، سنتغلب على هذه المشكلة أيضًا.
واضاف: بالتأكيد، يجب أن نضمن حصول من لا يحتاجون إلى مساعدة حكومية، بل ويستطيعون إعالة أنفسهم، على حصة أقل، وأن تُضاف هذه الحصة إلى حصص الفئات الأقل دخلًا. إذا استطعنا تخفيضها من تلك الفئات وزيادتها للاكثر استحقاقا، سيتحقق المزيد من العدالة.