عاجل:

امریکا بین الواقع والتطبیق..

فیما تزعم أنها تقود العالم للسلام .. واشنطن تزيد من ضغوطها على ايران

السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦
٠٣:٢٨ بتوقيت غرينتش
فیما تزعم أنها تقود العالم للسلام .. واشنطن تزيد من ضغوطها على ايران بقلم:د.عبد الهادي ضيغمي

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فترة رئاسته الثانية بالشعار الذي خدع به العديد من الأمريكيين خلال فترة رئاسته الاولى المبتورة. فترامب الذي كان يرفع شعار "امريكا اولا" سرعان ما انخرط خلال فترة رئاسته الثانية في المشروع الصهيوني الذي ورطه في حرب أركسته في وحل، لم يتمكن التخلص منها منذ توقيعه على اتفاقية وقف اطلاق النار بوساطة من العاصمة الباكستانية اسلام اباد.


وبالرغم من أن ترامب بات في وضع لايُحسد عليه، إلا أن التحريض الصهيوني له في الإستمرار بالعدوان على ايران، ما زال يدفعه للمقامرة بمصيره ومصير العديد من القوات المسلحة الأمريكية، وهو يسعى ليتمكن من الخروج بشيئ يشفي غليل حقده على ايران التي باتت اكثر صمودا من بداية العدوان الصهيو-امريكي عليها، قبل اكثر من ثمانية عشر شهرا.


فمنذ أن أشعل ترامب فتيل الأزمة في غرب آسيا بهجومه المشترك مع الكيان الصهيوني على ايران ومنشآتها، اشتعلت اسعار الطاقة في الأسواق العالمية وراحت شرارات جحيم غرب آسيا تلتهم اذيال الغرب وتزيد من الخلافات الداخلية الأمريكية. ولم تكن هذه القضية بعيدة عن انظار الإعلام الغربي رغم كل التعتيم المُركَّز على الخسائر الصهيو-أمريكية خلال العدوان على ايران، لكن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وحتى المكتوبة باتت تتحدث عن حجم الخسائر، حتى لو لم تشر إلى أعدادها، ومن بينها صحيفة وول ستريت جورنال في عددها ليوم الخميس(13 آب)، حيث اكدت أن ترامب لم يتعظ بما جرى لقواته حتى الآن في عدوانه على ايران، ويتطلع لتخصيص أموالا طائلة لبناء اسطول بحري ضخم، كي يُظهر للعالم ان امريكا مازالت هي التي تسيطر على البحار والمحيطات رغم كل المشاكل التي تتحدث عنها وسائل الإعلام.


اما الواقع الذي تعيشه المنطقة يُظهر "أن الرياح تجري بما لا تشهي سفن ترامب"، وللدلالة على ذلك يمكن تحليل المساعي الترامبية من خلال الإشارة الى الجوانب العسكرية والإعلامية والتطبيقية الموجودة على ارض الواقع.


أولا- الجانب العسكري


في الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن سيطرة القوات الأمريكية على مضيق هرمز وانسيابية حركة الملاحة البحرية فيه، تواترت الأنباء في وسائل الإعلام الغربية حول محاولات الإنتحار بين العديد من طاقم حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" الراسية في منطقة غرب المحيط الهندي وبحر العرب منذ أكثر من 250 يوما، لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية، حيث تعتبر أطول فترة مهامها على مدى حياتها. ما دفع بالقيادة المركزية للقوات الأمريكية الـ (سنتكوم)، يوم الخميس(13 آب)، باصدار بيان لإستبدالها بحاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن" الراسية في الشرق الأقصى، وتسريح حاملة الطائرات السابقة الى استراحة لمعالجة مشاكلها بعيدا عن نيران الحرب التي أثارت مشاكل داخلية بين طواقمها. وبالرغم من البيان الذي اصدرته قيادة القوات المركزية الأمريكية "سنتكوم"، لنفي الأخبار المتسربة من حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" حول ارتفاع معدل محاولات الإنتحار بين طاقمها، إلا أن الشكوك مازالت تحوم حول وفاة سبعة اشخاص من طاقم حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي تسع لحمل نحو 90 طائرة ومروحية.


ثانيا- الجانب الإعلامي


على الصعيد الإعلامي تطرق ترامب يوم الخميس(13 آب) في حديث إعلامي، إلى مشروع بناء أقوى اسطول بحري ذهبي يتكون من 15 بارجة نووية حتى عام 2056، تفوق كلفته الـ 275 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي ضاعف الخلاف بين المؤسسات الأمريكية، حيث ارتفعت اصوات المعارضة في الكونغرس على هذا الإسراف في الإنفاق العسكري، لتجسيد مشروع ترامب وطموحاته الخيالية. في حين تُعاني العديد من الأسر الأمريكية من ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحرب التي شنها ترامب بتحريض من الكيان الصهيوني على ايران، وفي مقدمتها ارتفاع اسعار المحروقات والمواد الأساسية لحياة الأسرة.


وبدورهم أظهر القادة العسكريون الأمريكيون معارضاتهم للمشروع من خلال إثارة تساؤلات عن جدوى هذا الأسطول المُكلِف، في وقت تتطور فيه صناعة المُسَيرات والصواريخ الفرط صوتية، والغواصات الشبحية يوما بعد آخر، ما يعني ان المشروع قد لاينجح وقد لايشهد النور، ويبقى حبرا على ورق، عالقا بين اروقة الكونغرس ومجلس النواب الأمريكي.


ومنذ توقيعه إتفاق اسلام آباد، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا مرة أن القوات الأمريكية هي التي تسيطر على مضيق هرمز، وأنه مقترب جدا في المفاوضات التي يُجريها عبر وفده مع المفاوضين الإيرانيين، وأنهم قاب قوسين أو أدنى من توقيع اتفاق معهم لتعود المياه الى مجاريها في المنطقة. وقد اكد ترامب أكثر من مرة، إن أبت إيران التوصل لأي اتفاق، فإنه سيقوم بضرب كل منشآتها الحيوية وبناها التحتية.


هذه المهاترات الإعلامية لترامب، إعتادت على سماعها وسائل الإعلام العالمية، ولم تعد تعير أي أهمية لها في ظل الرد الإيراني المتواتر، بأن إيران مازالت تُحكم بقبضة حديدية في السيطرة على إدارة الملاحة البحرية لمضيق هرمز، وأنها لن تسمح لأي سفينة بالمرور عبر المضيق دون التنسيق مع القوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية. أما الإحصائيات الدولية وعلى رأسها مؤسسة "كبلر" المختصة بمراقبة الملاحة البحرية في البحار والمضائق، تؤكد تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز، وأن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الأسبوع المنصرم لم يتعد الـ 26 سفينة بعد التنسيق مع القوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية.


ثالثا- الجانب التطبيقي


وفي إطار استمرار ضغوط ترامب وضغوطه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يوم الخميس(13 آب)، إن الولايات المتحدة تعتزم فرض ضغوط «غير مسبوقة» على ايران، لم يشهد العالم مثيلاً لها في تاريخ العزل الاقتصادي.


بيسنت، الذي كان يتحدث في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس" يوم الخميس، لم يكتف بالتباهي بهذا العمل الإجرامي ضد ايران حيث أضاف «ترقبوا مزيدًا من البيانات الأسبوع المقبل، لأننا سننفذ إجراءات لم يشهد التاريخ مثيلاً لها في مجال العزل الاقتصادي لدولة، وستكون هذه الإجراءات مزيجًا من العزل الاقتصادي على نطاق لم يشهده العالم من قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز، بحيث لا يتمكن أي شيء من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها».


ويرى المراقبون أن هذه التصريحات تكشف عمق تبجح طاقم حكومة الرئيس ترامب بالقوانين والإتفاقيات الدولية التي تُحرِّم حظر المواد الاساسية على أي بلد حتى لو كان في فترة حرب، وان المدنيين والأبرياء يجب أن لا يتعرضوا لظروف تحرمهم أبسط أوليات الحياة الكريمة. فعندما يؤكد وزير الخزانة الأمريكية أن " الإجراءات ستكون مزيجًا من العزل الاقتصادي على نطاق لم يشهده العالم من قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز، بحيث لا يتمكن أي شيء من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها"، فهو يؤكد إرتكاب القوات الأمريكية تطبيق أبشع أنواع أشكال العقاب الجماعي والقتل البطيء، على الشعب الإيراني بأسره، ناهيك عن المرضى وذوي الحاجات الخاصة.


ويأتي هذا التصريح في وقت أعلنت وزارة الحرب الإسرائيلية، يوم الخميس(13 آب)، أنها استلمت معونات تبلغ آلاف الأطنان من المعدات العسكرية، تساعدها على إعادة تقويم قواتها العسكرية، وإن الهدف من إدخال هذه المعدات هو تعزيز الجاهزية العملياتية واستمرارية نشاط القوات البرية. الأمر الذي يرى فيه المراقبون تحضيرا لهجوم صهيو-امريكي مزدوج على ايران، بعد أن قال وزير الحرب الأمريكي، "بيت هيغسيث"، يوم الخميس(13 آب)، أن الحصار البحري المفروض على ايران قد يستمر إلى أجل غير مسمى.


وفي المحصلة يرى المحللون ان التخبط الذي يمر به ترامب للتخلص من الوحل الذي تورط فيه، بدءا من التطلع لبناء اضخم اسطول بحري، مرورا بزعمه السيطرة على مضيق هرمز، وانتهاءا بالإستعدادات التحريضية للكيان الصهيوني، وتحريض غريمه المتورط في الوحل للعودة إلى العمليات العدوانية ضد ايران، تشير إلى أن ترامب يريد التوصل إلى نتيجة قبيل الاستحقاق الإنتخابي القادم، حتى لو بات هذا الإتفاق "حبرا على ورق"، كي لايخسر الرهان، رغم معارضة الكيان الصهيوني في التوصل لأي إتفاق مع ايران.

0% ...

آخرالاخبار

الوجه الآخر للعسل..متى يتحول من غذاء مفيد إلى خطر مميت؟


شركة (كيبلر) لتتبع الشحنات: سفينتان فقط مرتا عبر مضيق هرمز أمس، ولم يُشاهد أي شحنة نفط خام بينهما


رئيس الوزراء اللبناني: التصعيد الإسرائيلي منذ فجر اليوم بالغ الخطورة ويقوض مساعي تثبيت الاستقرار


قاليباف: أوقفنا المفاوضات فورًا بعد الهجوم على ضاحية بيروت


مسؤولون إندونيسيون: ارتفاع عدد قتلى الزلزال الذي ضرب المناطق الشرقية من البلاد إلى 38


"نيويورك تايمز": بسبب الهجمات الإيرانية اتجه "البنتاغون" إلى قاعدة تحت القيادة البريطانية في جزيرة دييغو غارسيا


مبيعات التجزئة الأمريكية تتراجع بقوة في يوليو


وزارة الأمن الإيرانية: طهران لن تسمح بالتدخل غير القانوني من قبل ضيوفها الدبلوماسيين وإذا تكرر ذلك فستتعامل مع مرتكبيه بما يليق بهم


وزارة الأمن الإيرانية في بيان موجه للحكومة الفرنسية: نحذر الحكومة الفرنسية من تدخل دبلوماسييها في الشؤون الداخلية لإيران


إعلام أمريكي: هجوم إيراني يعطّل شريان إمدادات "أبراهام لينكولن"


الأكثر مشاهدة