كما اعتبر محمد باقر قاليباف، بأن الأمن والاقتصاد متلازمان؛ وعقد الاجتماع التشاوري للنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين اليوم الجمعة بحضور رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني والوفد البرلماني المرافق له، بسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد، حيث صرح قاليباف مخاطبا النشطاء الاقتصاديين، أن أهمية عمل القطاع الخاص كبيرة؛ مشيرا إلى أن بعض المشاكل في مجال القطاع الخاص أصبحت متجذّرة في كلا البلدين.
ولفت رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني قاليباف إلى القوى العاملة الذكية والكفؤة والموهوبة التي تعيش في المدن الحدودية الإيرانية؛ قائلا: إنه يمكن للبلدين اغتنام الفرص الفنية والتخصصية التي توفرها هذه القوى، ولا سيما أن العراق، بوصفه بلدا صديقا لنا، يمكنه الإفادة من هذه الإمكانات، ولأجل هذه القضايا ينبغي اعتماد خريطة طريق اقتصادية وتجارية صحيحة ودقيقة بين البلدين.
وأشار إلى نهج إيران تجاه العدو الخارجي؛ قائلا: إننا لم نكن دعاة حرب ولا نسعى إليها، لكننا، كمسلمين، نؤمن بمبدأ في الأمة الإسلامية، وهو أننا لن نسمح لاي شخص بأن يدوس كرامتنا ويمس شرفنا، وفي هذا المسار اننا مستعدون للتضحية بأموالنا وأرواحنا، وسنصمد وندافع عن عزتنا وشرفنا.
كما رفض قاليباف الادعاءات التي تقول ان الايرانيين دعاة حرب؛ مصرحا: إننا نعرف قيمة السلام أكثر ممن يتحدثون عن السلام؛ ومن جهة أخرى، نعتقد أن الدبلوماسية تكون ذات قيمة وتتقدم عندما نكون مستعدين للحرب، وإذا لم نكن مستعدين للحرب، فلن يجيبنا أحد عندما نستخدم الدبلوماسية؛ مردفا أن مسارنا مسار صحيح، كما أن الدين والقرآن وثقافة أهل البيت (عليهم السلام) والمنطق والإنسانية تحكم بضرورة الدفاع عن شرفنا وعزتنا ووطننا.
واشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي الى، أن إيران والعراق يعيشان منذ نحو نصف قرن في ظروف لا حرب ولا سلام والحرب والسلام معا، وقد تحولت هذه الظروف إلى وضع مستدام؛ متسائلا: كم يعيش الإنسان حتى يقضي 50 عاما في مثل هذه الظروف؟!
وتابع قائلا: في غضون ذلك، قام البعض بأعمال خبيثة وقالوا إننا (الايرانيين) تسببنا في هذه الظروف، لكن هذه الظروف أوجدها عدو يطمع في قدراتنا والقوى البشرية والموارد التي أنعم الله بها علينا والإمكانات الجيوسياسية الموجودة في إيران والعراق والدول الإسلامية في المنطقة.
واوضح قاليباف: على سبيل المثال، فإن الموقع الجغرافي لمضيق هرمز والخليج الفارسي وباب المندب وقناة السويس في البحر المتوسط، يجعل 75 بالمئة من اجمالي عمليات النقل البحري العالمي، التي تعتمد أساسا على النقل البحري، بيد الدول الإسلامية، وهذا يكشل احدى الميزات في العالم الإسلامي.
واضاف قاليباف مخاطبا النشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين: إنكم إذا دققتم في الموارد والمواد الخام المتوفرة في الدول الإسلامية، ستدركون أن أعداءنا يأتون لنهبها، وبما ينبغي في مثل هذه الظروف التخطيط لمواجهة العقوبات الظالمة، حتى نتمكن من تجاوزها.
وتابع: صحيح أنني أتولى اليوم رئاسة مجلس الشورى، لكنني أدرك الأمور التنفيذية بكل كياني وأفهم الجانب الفني للعمل؛ ولذلك أعرف مشاكلكم أيضا، بما في ذلك امكانية حلّ مسألة الضمانات المتعلقة بالخدمات الهندسية بسهولة.
وأكد قاليباف ضرورة استخدام العملات الوطنية في المبادلات التجارية لضرب استحواذ الدولار الأمريكي؛ مبينا: لقد ولّى عهد الهيمنة الأمريكية على العالم، لكننا لا ننتبه إلى ذلك ولا نلتفت إلى الفرص التي أُتيحت لنا، وهذه هي المشكلة في أدائنا. لاننا لم نواكب عصرنا بعد، وما زلنا نمارس التجارة بالأسلوب نفسه الذي كان متبعاً قبل 50 عاما.
ولفت قاليباف الى أن التعرض للضغوط الاقتصادية أمر طبيعي؛ مردفا: لقد أدرك الأمريكيون و"الإسرائيليون" أنهم لا يستطيعون التغلب على إيران والعراق من خلال الحرب العسكرية، ولذلك دخلوا في حرب معرفية واقتصادية، وأنتم الآن جنود وقادة هذا الميدان.
واستطرد قائلا: مهما بلغت قوتنا العسكرية، فإننا لن نصمد إذا كان الناس جائعين، وإذا لم تكن لدينا حركة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني.