لقد كان مجلس السلام الذي أسسه ترامب وصهره كوشنير يُفترض به أن يحقق الأمن والاستقرار لأهل غزة، عبر نزع سلاح المقاومة مقابل انسحاب إسرائيلي. غير أن هذه الفكرة تبدّلت فور مراعاة مزاج نتنياهو، فتحوّل السلام المأمول إلى وعود بتحسين الصرف الصحي، في خدعة وهمية تذكّر بتلك التي نُفِّذت عام 1988، والتي لا تزال تُدرَّس حتى اليوم نموذجاً في صناعة الوهم والتأثير على الرأي العام.
ثلاث جبهات مختلفة في الشكل، متحدة في القضية والمصير. وكما كان متوقعاً، رفض العدو الإسرائيلي خطة ترامب للسلام في غزة. والأمر اللافت أن أول من سخر من هذا الرفض لم يكن من طهران، ولا من بيروت، ولا حتى من غزة، إذ إن أهلها أعرف الناس بعدوهم؛ بل كان أول الساخرين من داخل الكيان الإسرائيلي ذاته.
وفي التاسع والعشرين من يوليو، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته المعتادة، معلناً ما أسماه "الاتفاق التاريخي" في غزة، عارضاً ما بات يُعرف بـ"مجلس السلام"، ومقدِّماً خطة قال إنها تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة.
ثم جاء الصدام العلني الأول: نتنياهو يعاند ترامب ويرفض خطة البنود الخمسة عشر لإنهاء الحرب، مُعلناً أنه لن يكون ثمة أي انسحاب من أي موقع في قطاع غزة. نتنياهو الذي اعتاد الاختباء خلف التسريبات الصحفية والمصادر المجهولة للإفصاح عن مواقفه، خرج هذه المرة عن أسلوبه المعهود وأعلن رفضه صراحةً وبلا مواربة.
التفاصيل في الفيديو المرفق ...