وقال قاليباف عقب عودته من العراق: «قمنا بزيارة استمرت ثلاثة أيام إلى بلدنا الجار والصديق والشقيق العراق. تشهد منطقة جنوب غرب آسيا تطورات كبيرة، تشير إلى أن النظام الإقليمي يشهد تغيرًا وتحولًا جديًا».
وأضاف: «أتاحت لنا هذه الزيارة فرصة للقاء والتحدث مع الرئيس العراقي ورئيس الوزراء العراقي، وكذلك رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية في جمهورية العراق، وأمين المجلس الأعلى للأمن الوطني ومستشار الأمن الوطني العراقي. كما عقدنا اجتماعًا مع مجموعة من رجال الأعمال العراقيين والغرفة التجارية العراقية، وكذلك مع أبناء وطننا الأعزاء الناشطين في المجال الاقتصادي في العراق».
وتابع رئيس مجلس الشورى: «إن الأجواء التي سادت المباحثات مع كبار المسؤولين العراقيين اتسمت بالود والدفء والأخوة. واليوم، فإن القوات الأجنبية والتحالف الأجنبي الذي كان موجودًا في هذا البلد، والذي ظل حاضرًا فيه لسنوات عدة بعد احتلال العراق، بات على أعتاب الانسحاب النهائي والحاسم. وستخرج الأراضي العراقية وأجواء البلاد من سيطرة هذه القوات، وبالتالي ستتحقق استقلالية العراق وسيادته الكاملة، وسيتمكن الشعب والحكومة العراقيان من ممارسة سيادتهما دون وجود قوات أجنبية».
وأكد قاليباف أن «هذه خطوة مهمة وأساسية للغاية، وهي فرصة مناسبة أتاحت لنا بحث القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية».
وقال رئيس مجلس الشورى: «تم توقيع اتفاقية ومذكرة تفاهم شاملة بين إيران والعراق في مجال القضايا الأمنية وأمن الحدود، وقد بحثنا وتابعنا الجانب التنفيذي منها. كما ناقشنا القضايا الأمنية في العراق والجماعات العراقية، وأود أن أؤكد بصراحة أننا لا نتدخل مطلقًا في الشؤون الداخلية للعراق».
وشدد على أنه «إذا توصلت الفصائل العراقية والمسؤولون العراقيون إلى توافق، في إطار دستور بلادهم، مع الحفاظ على استقلالهم وسيادتهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم، فإننا، باعتبارنا الجمهورية الإسلامية ودولة جارة للعراق وشقيقة وصديقة له، وباعتبارنا معنيين بأمنه وقادرين على المساعدة في ترسيخ أمنه واستقراره، ندعم هذا التوافق وسنواصل دعمه».
وقال قاليباف: «كما أشرت إلى ذلك سابقًا، سواء خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا أو أثناء الحرب، فقد آمنت الأمة الإسلامية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وكذلك الحكومات الإسلامية ودول المنطقة، ولا سيما دول الخليج الفارسي، وأصبحوا مقتنعين بهذه الحقيقة، وهي أن وجود المحتلين وأمريكا في المنطقة وممارسات الكيان الصهيوني لن تحقق الأمن، بل لن تجلب سوى انعدام الأمن وإلحاق الأضرار».
وأكد: «لقد بات هذا الأمر واضحًا اليوم بشكل جلي لدول المنطقة، وقد قلت في مناسبتين أو ثلاث خلال مقابلة، وكتبت في مقالين أو ثلاثة أثناء الحرب، إننا أكثر استعدادًا من أي وقت مضى للعمل على إرساء أمن مستدام ونابع من داخل المنطقة، بالتعاون والتضامن بين جميع دولها».
وأضاف رئيس مجلس الشورى: «أجرينا مباحثات مستفيضة في المجال الاقتصادي مع أصدقائنا في العراق، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي. ومن الطبيعي أن العقوبات فرضت ضغوطًا على كل من العراق وإيران، لكن هذا الأمر يمثل أيضًا فرصة كبيرة لتعزيز التعاون الوثيق بيننا».
وأكد أنه «نظرًا إلى ضيق الوقت، تقرر عقد اجتماع خلال الأسبوعين المقبلين، بحيث تزور الغرفة التجارية العراقية وأصدقاؤنا في العراق طهران، ويشارك في الاجتماع أيضًا ممثلو الغرفة التجارية الإيرانية ورجال الأعمال الإيرانيون، لنتمكن، بحضور المسؤولين المعنيين في الوزارات المختلفة، من وضع خطوات عملية وميدانية للتعاون الاقتصادي في مختلف المجالات والمضي قدمًا فيها».
وأوضح رئيس مجلس الشورى: «أقيمت في مدينة كربلاء، ليلة الجمعة، مراسم تزامنت مع الذكرى الأربعين لمراسم تشييع ودفن جثمان القائد الشهيد. وفي هذا الاجتماع، الذي حضره المسؤولون والمواطنون، تحدثنا مع أبناء الشعب العراقي، وأبلغناهم رسالة الشعب الإيراني، وفي مقدمتها رسالة سماحة قائد الثورة الإسلامية، وكذلك رسالة الشكر من أسرة الإمام الشهيد وقائدنا العزيز، إلى الشعب العراقي العزيز ومسؤولي هذا البلد».
وقال قاليباف: «بحثنا خلال الاجتماعات التي عقدناها سبل التعاون بشأن مراسم الأربعين التي تقام سنويًا، إلى جانب القضايا المتعلقة بالمجالين الديني والسياحي».
وأضاف رئيس مجلس الشورى: «كانت هذه الزيارة من الزيارات الناجحة والعملية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية، ولا سيما في ظل الظروف الحساسة التي نمر بها حاليًا».
وأكد قاليباف: «أتوجه بالشكر والتقدير إلى الشعب العراقي بأسره وإلى جميع المسؤولين العراقيين، الذين أتاحوا لنا، بحسن ضيافتهم وتنظيمهم اجتماعات مكثفة ومفيدة، وبروح أخوية خالصة وحوارات دافئة وودية وفاعلة، التوصل إلى نتائج جيدة خلال هذه الزيارة، وستكون بالتأكيد مفيدة ومؤثرة للشعبين في مختلف المجالات والميادين».
وكان محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، قد توجه إلى العراق على رأس وفد برلماني لإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية المشتركة، إلى جانب زيارة العتبات المقدسة، وقد وصل قبل دقائق إلى طهران بعد ثلاثة أيام حافلة بالعمل في العراق.