عاجل:

في ذکري استشهاد الامام الباقر عليه السلام

الجمعة ٠٤ نوفمبر ٢٠١١
٠٨:١٤ بتوقيت غرينتش
في ذکري استشهاد الامام الباقر عليه السلام هو الإمام أبو جعفر باقر العلوم وخامس الأئمة ابصرت عيناه النور في المدينة المنورة يوم الجمعة الاول من شهر رجب عام سبعة وخمسين من الهجرة يسمى محمداً، وكنيته أبو جعفر ولقبه باقرالعلوم.

كان للامام الحسن عليه السلام بنت اسمها فاطمة. وكانت تستحق حمل هذاالاسم الكريم عن جدارة، فهي تقية طاهرة، فاضلة عابدة ، زاهدة صالحة، نشات في بيت كريم، وتلقت علوم القران الكريم والمعارف الاسلامية في بيت الرسول (ص).

اختار الامام الحسين عليه السلام فاطمة ابنة اخيه، زوجة لابنه علي (ع)، وعاشت فاطمة الثانية مع علي الثاني حياة طيبة طاهرة، وانجبا مولودا طاهرا عفيفا اسموه محمدا، ويعرف باسم محمد الباقر، اي الذي يبقر العلوم ويشقها ويوضحها ويحل الغازها. ويروى ان الرسول (ص) هو الذي اسماه بالباقر، قبل ولادته، مستشفا طوايا الغيب. وكان الباقر (ع) شبيها الى حد بعيد بجده الرسول (ص) ولذلك كان يدعى بـ «شبيه رسول الله».

طفولة الامام وشريط الاحداث

حين قدم الامام الحسين عليه السلام الى كربلاء، صحب معه ابناءه واهله، ومن بينهم زين العابدين وفاطمة وطفلهما محمد عليهم السلام.

كان الباقر يبلغ الرابعة من العمر، وفي طفولته هذه راي بام عينيه ما جرى في كربلاء، راى مقتل جده الحسين، وراى الاصحاب والاهل يتساقطون على الثرى، راى الدماء والويلات، راى كيف سيق مع من تبقى من اهله اسرى الى الكوفة والشام، راى راس جده يرفع على سنان الرمح. راى اعياد وافراح الناس، راى طريقة الطاغية يزيد في معاملة اهل بيت الرسول. وكل ما قيل هنا وهناك وهنالك سمعه وفهمه ووعاه. وهكذا بدات طفولته عليه السلام، وفي غمرة هذا الجحيم من الاحداث المتوالية، بدا يتلقى علومه على يد ابيه.

اما الحكم الاموي. فقد عانى عليه السلام منه الكثير. فقد عاصر حكم يزيد، وشهد حكم عبد الملك والوليد وهشام ابنيه، كما راى مسلك

[ 6 ]

الحجاج ابن يوسف، هذا الذئب من ذئاب جهنم، راى الحصار الذي فرض على ابيه الجليل، راى كيف كان الناس يتحركون بكامل حريتهم؛ فيقولون ما يشاؤون ويكتبون ما يشاؤون، الا اهل بيت الرسول، فالحرية محظورة عليهم، والناس لا يجرؤون على الاقتراب من بيت الامام، او سؤاله عن اي مسالة، دينية كانت ام غير ذلك، لا لشيء؛ الا لان زين العابدين هو ابن الحسين وحفيد علي بن ابي طالب عليهم السلام.

ورغم هذا التضييق الشديد فقد كان هناك رجال صدق، لا يابهون لاوامر الحكام، ويحضرون للقائه عليه السلام، وكان جابر بن عبد الله الانصاري احد هؤلاء، وجابر هو اخر من بقي من اصحاب الرسول في تلك الايام، وقد اصبح شيخا طاعنا في السن.

سلام رسول الله (صلى الله عليه واله)

كان جابر حين يجلس في مسجد الرسول (ص) يردد: يا باقر العلم، يا باقر العلم. وكان اهل المدينة اذا سمعوه يردد هذا القول، يتعجبون ويقولون: ان

[ 7 ]

جابرا يهجر (اي يهذي باقوال غير مفهومة). فكان يجيبهم: والله ما اهجر، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: «انك ستدرك رجلا مني، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا».

فذاك ما دعاني الى ما اقول.

كان جابر ذات يوم في بعض طرق المدينة، فمر به غلام، فلما راه جابر قال: يا غلام اقبل، فاقبل، ثم قال له: ادبر، فادبر، ثم قال جابر: شمائل رسول الله، والذي نفسي بيده. يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين. فقام جابر يقبل راسه ويقول: بابي انت وامي، ابوك رسول الله (ص) يقرئك السلام، فقال محمد: وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته.

ثم رجع محمد الى ابيه مذعورا فاخبره الخبر، فقال له: يا بني، قد فعلها جابر؟ قال: نعم، قال: الزم بيتك يا بني.

ذلك ان الامام زين العابدين (ع) خاف على ولده، لان الحكومة الاموية كانت قد فرضت رقابة شديدة على الامام واهله، فخشي (ع) ان ينالوه بسوء.

[ 9 ]

وفيما بعد . . كان جابر يلتقي ابن زين العابدين، ويتبادل معه الحديث، وقد ادرك ان علوم ومعارف رسول الله (ص) قد اودعت عند هذا الغلام. فقال له يوما: اي بني، انك ستعلم الناس امور الدين، وستحل مشاكل العلوم عند الباحثين، وترد على اسئلة السائلين، يابن علي بن الحسين بن ابي طالب، انك «باقر العلوم» انك من الذين اوتوا العلم صغارا، وقال فيهم الرحمن سبحانه: .

كان قد مضى على هجرة الرسول (ص) ما يقارب المئة عام، حين ودع الامام زين العابدين الحياة، بعد ان اوصى لابنه محمد بالامامة، وكانت سن محمد عليه السلام تقارب الاربعين عاما.

عصر الامام (عليه السلام) وشريط الاحداث

خلال ولاية الامام الباقر عليه السلام، تعاقب على حكم العالم الاسلامي كل من الوليد وسليمان، ابني عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد وهشام ابنا عبد الملك ايضا. وكانوا اذا زار احدهم المدينة، يحضرون للقاء الامام الباقر (ع)، مراعاة

[ 10 ]

لقدره ومكانته بين المسلمين، كما كانوا يوجهون له الدعوات احيانا للحضور الى دمشق، وكانت غايتهم من ذلك ابعاده عن المدينة، فوجوده فيها كان يسبب لهم القلق. ويخشون تاثيره على الناس. خاصة وان الحكم الاموي في تلك الفترة كان يميل الى الضعف، وكانت تقوم جماعات في نواح واطراف مختلفة من البلاد تنازع الامويين وتخاصمهم. الامر الذي خفف الضغط عن الامام (ع)، واتاح للناس حرية اكبر في زيارته والجلوس اليه والتزود من علومه ومعارفه. واستطاع ان يعقد المجالس كل صباح، ويقدم فيها لتلاميذه شتى انواع العلوم والتربية الدينية. لهذا فان الروايات التي وصلتنا عنه كثيرة جدا، وقد تقدمت العلوم والمعارف في عصره حتى سمي بالعصر الذهبي.

كما كان عصره، من ناحية اخرى، عصر يقظة في صفوف المسلمين، وكان الناس قد ادركوا - بعد خمسين سنة من واقعة كربلاء - ان الامويين يحكمون باسم الاسلام زورا وبهتانا، وان مسلكهم كان بعيدا كل البعد عن الاسلام. وان الرجال العظام الذين

[ 11 ]

قدموا ارواحهم في سبيل توعية المسلمين وتقويم الانحراف، قد تركوا لهم دروسا بليغة واضحة المدلول، فقام المجاهدون في كل مكان، يرفعون لواء الثورة على الظلم والفساد، ومشعل ثورة كربلاء ينير لهم الطريق.

وفي هذا النطاق اعلن كثير من العلويين الثورة، لكن ثوراتهم فشلت ولم تثمر، وحتى ثورة زيد بن علي، اخي الامام الباقر، كان مصيرها الفشل، فقد تفرق عنه الناس، وتركوه مع نفر من اصحابه الصادقين، يقارعون الطغاة ببسالة وايمان، حتى غلبتهم الكثرة، وقتل زيد واصحابه. كان زيد رحمه الله ورعا تقيا. وكان لمقتله وقع اليم على اخيه الامام الباقر (ع) واهله جميعا.

وعلي اي حال، فالى جانب ما راه الامام الباقر (ع) من طغيان الامويين، شهد كذلك قيام طغاة بني العباس، وكما رفع اولئك لواء الاسلام كذبا، رفع هؤلاء لواء اهل البيت زورا وبهتانا، وصار ابو مسلم وابو سلمة وسفاح بني العباسا «مجاهدين ثائرين».

[ 12 ]

حين تولى عمر بن عبد العزيز الحكم، حاول اصلاح امور افسدها من سبقه من حكام بني امية، فابطل لعن اميرالمؤمنين عليه السلام على المنابر. تلك الوصمة السوداء في تاريخ الحكم الاموي، كما امر باعادة «مزرعة فدك» الى اهل البيت، بعد ان انتزعت منهم الى بيت المال، رغم معرفة الجميع بالحقيقة، وهي ان رسول الله (ص) كان قد اعطى هذه المزرعة الصغيرة نحلة لابنته الزهراء عليها السلام. وهذا التصرف السليم من جانب عمر بن عبد العزيز يلقي الضوء على وجه من وجوه الاجحاف الكثير الذي لحق بال الرسول (ص) من بعده. كما انه من جانب اخر، امر باعادة تدوين الحديث الشريف، بعد ان حضر تدوينه لمدة مئة عام كاملة، لكن عمر بن عبد العزيز كسر هذا الطوق عن احاديث رسول الله (ص).

مع هشام بن عبد الملك

وخلال حكم هشام بن عبد الملك. ونتيجة للتضييق على ال بيت الرسول (ص) وقف جعفر بن محمد، الابن الاكبر للامام الباقر عليهما السلام، امام

[ 14 ]

الالوف المؤلفة من الرجال والنساء، في رحاب بيت الله، وكان فيهم مسلمة بن عبد الملك اخو هشام وقف خطيبا معرفا بابيه وبنفسه وقال:

«الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا، واكرمنا به، فنحن صفوة الله في خلقه، وخيرته من عباده، فالسعيد من تبعنا، والشقي من عادانا وخالفنا . .».

ترددت كلمات حفيد رسول الله بين الناس، فرفت القلوب لمعانيها، ولهجت الالسن بمراميها، والتفت الجموع حول قائلها وابيه. صلوات الله عليكم يا اهل بيت رسول الله، فانتم بالحق صفوة الله في خلقه، وانتم خيرته من عباده.

راى مسلمة بن عبد الملك ما جرى وسمع ما قيل، فراح والحقد يفري احشاءه، ونقل الى اخيه كل ما راى وما سمع.

غضب هشام من اقوال جعفر بن محمد، والمه ان يافعا حدث السن يجرؤ على الوقوف امام الناس، يدعو لنفسه ولابيه واهله، ويدعي انهم خلفاء الله في ارضه عجبا لئن كان جعفر هذا وابوه خليفتين لله، فماذا نكون نحن اذا؟

[ 16 ]

امر هشام عامله على المدينة ان يبعث بالامام الباقر وابنه جعفر الى دمشق، وكانت دمشق في ذلك العهد مركزا للحكم الاسلامي، وقد ازدهرت كثيرا، فارتفعت فيها الابنية الكبيرة، واقيمت المساجد العظيمة . .

اضطر الامام للتوجه الى دمشق مع ابنه، وحين وصلاها، تجاهلهما هشام ثلاثة ايام، دون ان يدعوهما الى لقائه . . وكان يرمي الى الاستهانة بالامام، والحط من قدره امام الناس . . وفي اليوم الرابع ارسل يدعوهما الى مجلسه . .

اخذ الامام وابنه طريقهما نحو دار الحكم، وكانت تبدو في ابهى زينة، وقد حفت بها الحدائق الجميلة، واصطف الحرس على الجانبين، بالبستهم الزاهية، ووجوههم العابسة . . بينما وقف قادة الجيش والوجهاء، وكبار بني امية يرمون السهام على هدف قد نصب خصيصا لذلك.

دخل الامام مجلس هشام، وبادر الحاضرين بالسلام، دون ان يسلم على هشام بالخلافة (اي دون ان يدعوه باسم اميرالمؤمنين). فكان هذا

[ 17 ]

التصرف ثقيل الوطاة علىهشام، بينما عقلت الدهشة السنة الحضور . .

يقول الامام الصادق عليه السلام:

«. . فلما دخلنا، كان ابي امامي وانا خلفه، فنادى هشام: يا محمد، ارم مع اشياخ قومك . . . .».

فقال ابي: «قد كبرت عن الرمي، فان رايت ان تعفيني . .».

فصاح هشام: «وحق من اعزنا بدينه ونبيه محمد (ص) لا اعفيك . .»

وظن الطاغية ان الامام سوف يخفق في رمايته، فيتخذ ذلك وسيلة للحط من شانه امام الغوغاء من اهل الشام؛ واوما الى شيخ من بني امية ان يناول الامام (ع) قوسه، فتناوله وتناول معه سهما، فوضعه في كبد القوس، ورمى به الغرض فاصاب وسطه. ثم تناول سهما فرمى به فشق السهم الاول الى نصله، وتابع الامام الرمي حتى شق تسعة اسهم بعضها في جوف بعض . . وجعل هشام يضطرب من الغيظ.. فلم يتمالك ان صاح:

[ 19 ]

«يا ابا جعفر، انت ارمى العرب والعجم وزعمت انك قد كبرت».

ثم ادركته الندامة على تقريظه للامام، فاطرق براسه الى الارض والامام واقف، ولما طال وقوفه غضب (ع) وبان ذلك على وجهه الشريف، وكان اذا غضب نظر الى السماء. ولما بصر هشام غضب الامام قام اليه واعتنقه، واجلسه عن يمينه، واقبل عليه بوجهه قائلا:

«يا محمد، لا تزال العرب والعجم تسودها قريش، ما دام فيها مثلك، لله درك من علمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلمته؟ ايرمي جعفر مثل رميك؟ . .»

فقال ابوجعفر عليه السلام: «انا نحن نتوارث الكمال».

فاحمر وجه الطاغية من الغيظ، وقال:

«السنا بني عبد مناف، نسبنا ونسبكم واحد؟».

ورد عليه الامام مزاعمه قائلا: «نحن كذلك، ولكن الله اختصنا من مكنون سره وخالص علمه، بما لم يخص به احدا غيرنا . .».

[ 20 ]

وطفق هشام قائلا: «اليس الله قد بعث محمدا (ص) من شجرة عبد مناف الى الناس كافة، ابيضها واحمرها واسودها، فمن اين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول الله مبعوث الى الناس كافة، وذلك قول الله عز وجل: . فمن اين ورثتم هذا العلم؟ وليس بعد محمد نبي، ولا انتم انبياء . .».

قال الامام: «من قوله تعالى لنبيه: . فالذي لم يحرك به لسانه لغيرنا، امره الله تعالى ان يخصنا به من دون غيرنا . . . ولذلك قال علي عليه السلام: «علمني رسول الله صلى الله عليه واله الف باب من العلم، يفتح من كل باب الف باب». خصه به النبي، وعلمه ما لم يخص به احدا من قومه، حتى صار الينا فتوارثناه من دون اهلنا . .».

والتاع هشام، ولم يدر ماذا يرد عليه، ثم قال له: «سل حاجتك . .».

قال الامام: «خلفت اهلي وعيالي مستوحشين لخروجي . . .».

[ 22 ]

قال هشام: «انس الله وحشتهم برجوعك اليهم، فلا تقم وسر من يومك . .».

مع العالم النصراني

لما كان الامام (ع) في الشام، التقى بنفر من النصارى كانوا متوجهين لزيارة كبير علمائهم، وذلك بمناسبة احد اعيادهم، فسار معهم . . وكان النصارى يعيشون في كنف الاسلام احرارا، يمارسون طقوسهم وعباداتهم كيفما شاؤوا.

دخل الامام الباقر (ع) على العالم النصراني، وهو قسيس كبير، ولما استقر به المجلس نظر اليه العالم وساله وهو لا يعرفه:

منا انت، ام من الامة المرحومة؟

فاجابه (ع): من الامة المرحومة.

فساله: من علمائها ام من جهالها؟

فاجابه: لست من جهالها.

سال العالم: انتم الذين تزعمون انكم تذهبون الى الجنة؛ فتاكلون وتشربون ولا تحدثون؟

قال الامام : نعم.

[ 23 ]

قال: هات برهانا على هذا.

قال الامام: نعم، الجنين ياكل في بطن امه من طعامها، ويشرب من شرابها، ولا يحدث.

فبهر العالم وقال: الست زعمت انك لست من علمائها؟

فاجابه الامام: انما قلت: لست من جهالها.

واستمر الاخذ والرد بينهما طويلا، حتى افحم العالم، واسقط في يده. فصاح باصحابه مغضبا: والله لا اكلمكم، ولا ترون لي وجها اثني عشر شهرا.

فقد توهم انهم عمدوا الى ادخال الامام عليه، لافحامه واظهار عجزه.

وانتشرت قصة الامام مع العالم المسيحي في دمشق، وعرف الناس قدر الامام الباقر عليه السلام، واحاطته بشتى العلوم والمعارف.

ووصلت القصة الى مسامع هشام. وميلا منه الى مضايقة الامام؛ ارسل مبعوثين الى المدن الواقعة على الطريق الى يثرب، فنشروا اكاذيب مؤداها ان ابن علي بن الحسين قد دخل ديرا

[ 24 ]

للنصارى، وانه مال الى شريعتهم . . وصاروا يحرضون الناس على مقاطعته؛ فلا يحدثوه ولا يبايعوه، ولا يستضيفوه في بيوتهم، وامروهم فوق ذلك ان يغلقوا الابواب في وجهه . .

ايات العذاب

خرجت قافلة الامام من دمشق في طريقها الى المدينة، حتى وصلت الى بلدة كبيرة، وكان الامام ومرافقوه على قدر كبير من التعب والعطش، فحطوا رحالهم قرب البلدة للتزود بالماء والطعام قبل ان يتابعوا طريقهم، لكن اهل البلدة اغلقوا ابوابها في وجوههم . . والناس اخيرا على دين ملوكهم . .

كان افراد القافلة قد اتوا على كل ما معهم من ماء وزاد، وقد اغلقت دونهم الابواب. فحاروا في امرهم..

اعتلى الامام عليه السلام صخرة هناك، وراح يتحدث الى اهل المدينة، وينصحهم بصبر ولين، لكنهم لم يستمعوا اليه، واصروا بعناد على موقفهم، ولما يئس منهم رفع صوته عاليا. وراح يتلو ايات

[ 26 ]

العذاب، التي تلاها النبي شعيب على قومه، وقال: .

ثم قال: يا اهل المدينة الظالم اهلها، انا بقية الله . .».

فما اتم كلامه حتى بادر شيخ من شيوخ المدينة، ونادى اهل قريته قائلا: يا قوم، هذه والله دعوة شعيب، فاخشوا ربكم وافتحوا الابواب امام هذا الرجل الرباني، فان لم تفعلوا نزل بكم العذاب. يا قوم، اني اخاف عليكم، واني لكم ناصح فاستمعوا . .

خاف الناس من تحذير هذا الرجل الحكيم، وقد ادركوا انهم يخطون نحو العذاب، لانهم يقفون في وجه ابن نبيهم، لا لشيء الا لينالوا رضى

[ 27 ]

هشام . . فبادروا الى الابواب وفتحوها، وراحوا يلتمسون من الامام العفو والغفران.

نعم، ففي كل انسان فطرة لابد ان تتحرك، وضمير لابد ان يستيقظ . .

حياة حافلة

كان عصر الامام الباقر عليه السلام، من ادق العصور الاسلامية، واكثرها حساسية، فقد نشا فيه الكثير من الفرق الاسلامية، وتصارعت فيه الاحزاب السياسية، كما عمت الناس رده قوية الى الجاهلية وامراضها، فعادوا الى الفخر بالاباء والانساب، مما اثار العصبيات القبلية، وعادت الصراعات القبلية الى الظهور، وهذا ما شجع عليه حكام بني امية، كما انتشرت مظاهر الترف واللهو والغناء، والثراء الفاحش غير المشروع.

تصدى الامام عليه السلام لكل هذه الانحرافات، فاقام مجالس الوعظ والارشاد، كي يحفظ لدين جده نقاءه وصفاءه.

[ 28 ]

كما تصدى عليه السلام للفرق المنحرفة، فاهتم برعاية مدرسة «اهل البيت» التي انشاها جده اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، ثم من بعده الائمة الاطهار من ولده. وقد التف حول الامام الباقر علماء كثيرون، نهلوا من صافي علومه ومعارفه في الفقه والعقيدة والتفسير وعلوم الكلام.

وبعد عمر قضاه في الدعوة الى الله، ونشر العلوم والمعارف، كما قضاه في مقارعة البغي والظلم والانحراف عن الدين؛ دست له السم يد اثيمة، لا عهد لها بالله ولا باليوم الاخر، يد من ايدي اعدائه بني امية، الذين خافوا منه سمو خلقه، وعظيم تقواه، ورفعة منزلته، والتفاف الناس من حوله.

وانطوت بموت باقر علوم الاولين والاخرين، صفحة رائعة من صفحات الرسالة الاسلامية، امدت المجتمع الاسلامي بعناصر الوعي والتطور والازدهار.

? 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري: استهدفنا ديمونا والنقب وبئر السبع ورامات غان والدفاعات الإسرائيلية لم تتمكن من التصدي لصواريخنا


عاجل | حرس الثورة الإسلامية يعلن تنفيذ الموجة 94 من عمليات "الوعد الصادق 4" ضد مراكز صناعية وعسكرية لـ"جيش" الكيان الإسرائيلي جنوب الأراضي المحتلة


رغم تعرضها للعدوان.. إيران ترفع صادرات النفط وتؤكد جاهزيتها لكل السيناريوهات


العميد قاآني: قائد حاملة الطائرات جيرالد فورد وبعد أسبوعين من التردد وبقصة مختلقة هرب من البحر الأحمر والمنطقة


قائد قوة القدس في حرس الثورة العميد إسماعيل قاآني: على ترامب المجرم أن يقيل قائد حاملة الطائرات جيرالد فورد أيضاً فهو لم يجرؤ على عبور مضيق باب المندب خوفاً من المجاهدين الأبطال والشعب اليمني الصامد


الفيفا يرفع أسعار تذاكر كأس العالم


مليونية "البنيان المرصوص" اليمنية دعما لإيران ومحور المقاومة


الحرس الثوري ينفي صلته بالهجوم على السفارة الأمريكية بالرياض ويحذر..


رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني موسوي أحمدي: صادرات إيران النفطية لم تتراجع بل ارتفعت كماً ونوعاً


العدوان الصهيوامريكي على المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر، في خوزستان جنوب غرب ايران


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي