وفي هذا السياق، كتب إردبرينك من طهران أنه "بمواجهة تراجع العملة في أعقاب تشديد العقوبات الدولية، ضيّقت إيران الخناق على محلات الصرافة في السوق السوداء، وحذر من أن كبار المضاربين يمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام".
أضاف الكاتب أن"هذه الحملة تأتي في وقت تكافح فيه السلطات الإيرانية من أجل تحقيق استقرار الريال، الذي تراجع على ضوء إعلان العقوبات الأميركية والأوروبية الجديدة ضد المصرف المركزي الايراني والصادرات النفطية".
ويتابع الكاتب قائلاً "بمثابة تحذير للمضاربين، تم القبض على العديد من الصرافين العاملين في شوارع وسط طهران على أيدي ضباط شرطة سريين تظاهروا بالسعي الجاد للحصول على العملات الأجنبية".
وفي سياق متصل، أورد سعيد كمالي داغان في صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً بعنوان "مخاوف من أن تشل العقوبات الغربية ضد إيران الاقتصاد المحلي"، اعتبر فيه أن اعتماد الجمهورية على النفط يعني أن تنفيذ الحظر بالكامل يمكن أن يؤدّي إلى تركيع الاقتصاد.
في هذا الجانب، يقول الكاتب إن "العقوبات الغربية ضد إيران تفاقم المشكلات الاقتصادية في البلاد، وأدت إلى هبوط العملة الوطنية، ما يجعل من الصعب الحصول على الدولارات، وأجبرت المواطنين العاديين على التوجه إلى تخزين السلع الأساسية".
ويلاحظ داغان"أن المسؤولين الإيرانيين في الماضي كانوا يسارعون إلى التهوين من أثر العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، على أساس أنهم جعلوا النظام يتمتع بالفعل بالاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات".
غير أن الكاتب يضيف قائلاً "لكن الحظر الأميركي والأوروبي الأخير على واردات النفط من إيران الذي جرى إقراره في الأسابيع الخمسة الماضية، لم يترك للقيادة سوى الاعتراف بخطورة المشكلة. ففي خطابه الأخير في البرلمان الإيراني، وصف الرئيس محمود أحمدي نجاد الحصار بأنه أعنف هجوم اقتصادية على دولة في التاريخ".
بدورها، نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالاً من تل أبيب لكيم سينغوبتا ودونالد ماكنتاير، بعنوان "قادة إسرائيل العسكريون يحذرون من مهاجمة إيران"، وينقل عن قائد سابق في وزارة الحرب الصهيونية قوله إن هجوماً على إيران من شأنه أن يغرق الشرق الأوسط في الحروب.
في هذا الإطار، يقول الكاتبان "إن قائداً سابقاً لقوات الدفاع في البلاد أبلغ الإندبندنت أن التركيبة الهرمية الرفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، بأكملها تقريباً تشعر بالقلق من أن الهجوم على إيران سابق لأوانه، وتتخوف من التداعيات المحتملة".
ويضيف الكاتبان أن "اللفتنانت جنرال أمنون ليبكين شاحاك، المقرب من وزير الدفاع إيهود باراك، قال إن هناك القليل من تحليل لما سيحدث في "اليوم التالي" عند ينتقم نظام طهران وحلفاؤه شبه العسكريين. وحذر من أن أي هجوم قد يؤدي إلى استفادة محمود أحمدي نجاد من الغضب الشعبي ضد العدوان الأجنبي".
ثم يخلص الكاتبان إلى القول إن "الجنرال ليبكين شاحاك أكد أن إيران بترسانتها النووية ستكون عاملاً مزعزعاً للاستقرار بشكل كبير في المنطقة. لكن من الواضح تماماً أن كثيراً من قيادة الجيش، إن لم يكن كلها، لا تدعم العمل العسكري في هذه المرحلة".