بقوة عسكرية قوامها ما يزيد عن ألف عسكري دخلت السعودية على خط الأزمة البحرينية تحت مسمى قوات درع الجزيرة الخليجية، لحفظ الأمن والنظام في المملكة، جاء هذا التطور من وراء الحدود بعد ما فشلت قوات الأمن البحرينية في محاولتها كسر جموع الشعب. موقف المعارضة بجميع أطيافها جاء موحداً فأكدت أن أي تدخل عسكري خليجي هو احتلال سافر على حد وصفها.
هذه القضية السياسية المحلية يجب أن تحل بين الأطراف في داخل البحرين وأن لا يكون هناك أي تدخل من أي دولة خارج إطار البحرين، لأن هذه القضية محلية يجب ان تعالج محلياً، ونحن نريد لبلدنا أن يبتعد عن التجاذبات الإقليمية التي تفتح مثل هذه الخطوة بابها على البلاد. كان هذا في منتصف مارس آذار العام الماضي وقد وصف التدخل السعودي في البحرين آنذاك بالاحتلال كما تقول الناشطة السياسية السعودية مضاوي الرشيد: أنا أعتقد أن الدولة نفسها لا يوجد عندها رؤية إصلاحية كل ما في الأمر أنها تحاول كسب الوقت وتحاول أن تمتص الأزمة السياسية الداخلية بمشاريع توسعية ومغامرات في الخارج، كما حصل منذ سنتين في اليمن وما يحصل حالياً في البحرين، لذلك أعتقد عندا شعرت الدولة بأن هناك مطالب إصلاحية جذرية وليس من الطائفة الشيعية فقط، وإنما من أهل السنة والجماعة الذي هم اعتمدت عليهم في حكمها، لذلك الدولة اليوم في مأزق.
يبدو المأزق السعودي الداخلي أن الهروب منه بات متعذرا لذا كانت المحاولة بإعلان مشروع ضم البحرين للسعودية وهو ما رفضه الشعب البحريني فكرة إلحاق البحرين بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، في اتحاد ثنائي، بدون الرجوع إلى شعب البحرين، وتحويل البحرين من مملكة إلى إمارة فإن ذلك يضع البحرين في مهب الريح، ويضع المنطقة في دائرة الزلزال.
وهو قرار إذا اتخذ بهذا الشكل الفرادي في وجهت نظرنا باطل غير معترف به، ومن حق الشعب أن يقاومه. (كلا ورب العباد لن نقبل الاتحاد).
بالنسبة للاتحاد شيء طبيعي سيكون هيمن سعودية، مساحة السعودية أكبر يعني طبيعي ستكون سيطرتنا أكبر، الأمر لا يعدو كونه حماية للكراسي ولن يكون فيه تقدم اقتصادي أو سياسي يخدم الشعوب، في مجلس التعاون لم نرى منه إلا مسألتين برنامج الأطفال قديم افتح يا سمسم، ودرع الجزيرة ورأينا ما جرى العام الماضي، النقمة على الاحتجاجات في البحرين، إذا كان هذا الاتحاد لقمع الشعوب لتعطيل المسيرة الديمقراطية التي الشعوب تطمح إليها طبيعي هذا الشيء مرفوض، أنت تخيل نحن ننام بحرينيين ونصحوا سعوديين، كمرأة نحن عندنا نوعاً ما قليل من الحقوق، ونحن نحاول أن نحصل على المزيد، المرأة في السعودية لا سياقة، لا حرية في العمل، لا حرية في السفر، لا يوجد برلمان، لا يوجد شيء اسمه انتخاب وتصويت، يعني هذا الاتحاد؟ مثل ما قلت سيكبت صوت الشعب، وأن الحكومات ستتواطأ مع بعضها حتى يكون القمع مع بعض.
الشعب البحريني الرافض لتذويب بلده بالمملكة السعودية رفع وتيرة احتجاجاته على المشروع الذي أخفق زعماء دول مجلس تعاون الخليج الفارسي في الاتفاق عليه في القمة التي عقدت في الرياض مؤخرا تحت عنوان القمة التشاورية لنقل المجلس من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد .
أخفق دول مجلس التعاون في الاتفاق على مشروع الرياض لضم البحرين إلى السعودية، وأرجئوا مناقشته إلى كانون الثاني المقبل، وفيما لم تمثل كل من عمان والإمارات العربية المتحدة بزعيميهما في القمة، قال مسؤولون في دول الخليج إن الاجتماع سيؤسس لاتحاد أوثق بين البحرين والسعودية التي أرسلت قواتها في آذار العام الماضي لقمع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير والديمقراطية في البحرين.
ردود الفعل على مشروع ضم البحرين للسعودية أخذت حيزا واسعا في الإعلام العربي فقد أكد المحلل السعودي عبدالعزيز الخميس أن "الاتحاد السعودي البحريني تدخل جراحي استدعته الحاجة الطارئة" "لن تكسب منه السعودية سوى أن تشرعن ما يسمى بالبحرين الكبرى، حيث يعمل الانفصاليون في المنطقة الشرقية والبحرين على صياغة هذا المشروع، وهذا الاتحاد تشريع سياسي للحلم بانفصال المنطقة الشرقية في السعودية وانضمامها للبحرين لتشكل دولة البحرين الكبرى".
أما محمد الرميحي، أستاذ علوم الاجتماع في جامعة الكويت،فقال بأن "الرد الخليجي المنطقي هو أن يكون هناك كيان سياسي موحد وقادر على مواجهة التحديات".
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر قريب من الحكومة القطرية قوله بأن الدوحة ترى في سعي السعودية للإتحاد مع البحرين "طريقة سعودية لتقويض العلاقات الثنائية بين دول التعاون وفرض جدول أعمالها عليها".
واتفق معه ديفيد روبرتس، نائب مدير المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن بالدوحة، الذي قال بأن "البحرين، قاعدة الأسطول الخامس الأميركي، هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تفكر جديا في مثل هذا الاتحاد"، متسائلا "ما الذي يمكن أن تجنيه قطر أو الإمارات أو الكويت على سبيل المثال من اتحاد خليجي؟".
وعلّق المحلل السياسي السعودي محمد العسكر بالقول أن "العلاقات السعودية - البحرينية هي الأقرب بين دول المجلس الست، لأنها ترتكز على الهواجس الأمنية التي بموجبها تتداخل هموم الطرفين تجاه عدم التراخي مع أي إصلاحات قد تفسر على أنها تنازلات لقوى المعارضة الوطنية ذات الدلالة الطائفية في غالبيتها.
لكنه أضاف قائلا "إن التفكير في وحدة تنصهر فيها الشقيقة الصغرى في قلب الكبرى لن يكون تحقيقه سهلا، وقد يكون فيه مخاطر قد يدفع بدول المجلس الأخرى لمعارضته لأنه يشكل تكتلا يخل بموازين القوى بينهم وخصوصا فيما يتعلق بدولة قطر وخلافاتها المزمنة مع الجارتين، علاوة على التحركات الإيرانية المستنفرة التي ستنظر إلى ذلك على أنه مقصود لإزعاج مصالحها".
وهذا بالتحديد ما أشار إليه تقرير للتلفزيون الإسرائيلي هناك ست دول أو إمارات في منطقة الخليج الفارسي، إنها إمارات ذات تاريخ مثير للاهتمام، كلها إمارات كانت برعاية بريطانية نشأت عموماً في القرن التاسع عشر، وها هي تقرر التماس الطريق نحو وحدتها.
نحن معتادون على رؤية الصراع مع إيران من زاوية إسرائيلية إيرانية، هناك درامة تجري في الخليج، وهذا المجلس هو الأكثر تعرضاً للضغط والأكثر دراماتيكية لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون، فهذه دول اعتمدت دائماً على الغرب في شؤونها الأمنية، حتى السعودية التي هي أمها جميعاً عندما وقع غزو العراق أدركت أن وضعها سيء وهي بحاجة للأميركيين، وهم يشعرون رويداً رويداً أن الأميركيين يهملونهم، وهم بحاجة للتسلح، وهذه الدول الصغيرة لديها حاجات كثيرة، فهي لا تملك جيوشاً، وجيوشها بمثابة شرطة، يذكرون كيف قمع الربيع العربي في البحرين الدائر منذ سنة ونصف، تظاهرات مستمرة ومستمرة، وهذا هو الغزو السعودي أو المساعدة السعودية التي قدمت، والأميركيون لم ينبسوا ببنت شفة، لم ينبسوا ببنت شفة عن الغزو السعودي الذي وقع العام الماضي لجزيرة صغيرة متصلة بجسر، وكل هذا هو فقط من أجل إنقاذ عائلة مالكة تبلغ عشرين في المئة وهذه هي النقطة المركزية في كافة دول الخليج "الفارسي"، الخليج خائف من المارد الإيراني الكبير.
وقال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور وسام حمادةفي هذا المجال: بداية أحب أن أقول أنه صحيح إيران تشكل حالة خطر، وخطر جداً كبير إنما ليس على منطقة الجوار وخاصة هذا الجوار الذي يدرك تماماً أن التاريخ والجغرافيا والثقافة التي تجمع ما بين الإيراني ومنطقة مجلس التعاون الخليجي تاريخياً لم تشكل ولا لثانية ولا للحظة حتى على أيام المخلوع الشاهن شاه، إنما هناك تشكيل حالة خطر حقيقية على ما يسمى التدخل الإسرائيلي الأميركي في المنطقة وتحديداً ما تقوم به أميركا من قواعد استراتيجية تشكل حالة خطر حقيقي على المنطقة التي يشعر بها الأميركي أن هناك فقط دولة واحدة ممكن أن تكون مواجهة لهذا الكيان.
عن قصد المملكة السعودية ضم البحرين إليها، قال الدكتور: السعودية الآن تعاني من مشكل كبير بمحاولة لإعادة ما تعتقده أنها لاعب أساسي في المنطقة لأن هناك أصبح عدد من المنافسين وأخذ دور من السعودية وتحديداً قطر، تهميش أميركا والسياسة الأميركية في الآونة الأخيرة للدول السعودي جعل السعودي يشعر أنه آخذ بأفول نجمه في منطقة الخليج الفارسي، فمن هنا أعتقد أنه تحاول السعودية بشتى الوسائل إعادة توجيه الأنظار لأنها لاعب أساسي في هذه المنطقة.
وعن تداعيات الخطة السعودية لضم البحرين، قال : أنا لا أر أن هناك إمكانية أو حظوظ لعملية هذا الضم تحت هذه الصورة، أولاً هذا النوع من الاتحادات وكم مؤسف أن طموحنا دائماً كعرب أن نتوحد وحين يطلق النظام العربي هذا الشعار يطلقه بطريقة يجعل جمهوره يعترض على حتى على مفهوم الاتحاد، لأن هذا المفهوم لم يأت الحقيقة لمصلحة البلدين أتى لمصلحة كراسي، لمصلحة نظم، لمصلحة عروش تعتقد بأن هذا النوع من الوحدة تعطي براءة ذمة للأنظمة العربية للتدخل وسفك الدماء وما شاكل، ومن هنا أنا أرى أنه من يريد فعلاً من يقوم بعملية توحيد لهذه الأمة لكي تكون ذات منعة وصلابة وتواجه الخطر الصهيوني والخطر الغربي في المنطقة وتحافظ على كرامتها وعزتها وخيراتها، عليها أن تبدأ من حيث أخذ الرأي لشعوب المنطقة في عملية الوحدة وتكون عبر استفتاء وليس عبر قرار سياسي.