مرسي في بكين وطهران

الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٢
٠٩:٤٠ بتوقيت غرينتش
مرسي في بكين وطهران نبالغ إذا قلنا إن زيارة الرئيس مرسي لكل من الصين وإيران تعد نقطة تحول، لكن ذلك لا يمنعنا من أن نتمنى ذلك. مع ذلك أزعم بأن الزيارة تبعث برسالة يمكن أن تمهد الطريق لإحداث نقلة نوعية في علاقات مصر الدولية وسياساتها الخارجية. أعني أنها قد تهيئ فرصة لتحقيق مردود إيجابي إذا نجح الرئيس في أن يحولها من زيارة مجاملة روتينية إلى زيارة عمل تخدم المصالح العليا لأطرافها.

حتى الآن فإن الرحلات الخارجية للرئيس المصري اقتصرت على القمتين الإفريقية في أديس أبابا والإسلامية في جدة (قبلهما قام بزيارة سريعة للرياض). ولابد أن يحسب ويحمد له أنه لم يبدأ ولايته بالحج إلى واشنطن. وبوسعنا أن نقول إن الرمز في زيارته للصين وإيران يمكن أن يكون مهما. وأضع خطا تحت كلمة الرمز لأن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن الفعل. ذلك أن مشاركة الرئيس مرسي في اجتماعي أديس أبابا وجدة، يمكن أن تحمل باعتبارها إشارة إلى الاهتمام بالدائرتين الإفريقية والإسلامية. كما أن زيارته لبكين وطهران يمكن اعتبارها إشارة إلى التوجه شرقا. وتجاوز حدود التوجه إلى الغرب وحده، باعتباره قِبلة (بكسر القاف) السياسة الخارجية المصرية. وهو ما كان معمولا به في ظل النظام السابق حيث حصر الرئيس مبارك تحركه بين دول ثلاث هي الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا. وعند الضرورة كان يذهب إلى ألمانيا.
لست واثقا من أن حضور الرئيس للقمتين الإفريقية والإسلامية واتجاهه إلى الشرق يعكس بالضرورة إدراكا لأهمية وترتيب دوائر تحرك السياسة المصرية. وفي الوقت ذاته لا نريد أن نحمل زياراته تلك بأكثر مما تحتمل، حيث لا أستبعد أن تكون المسألة مجرد مصادفة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يصرفنا عن أمرين، أولهما أهمية الوعي بتتابع تلك الدوائر، وثانيهما الأهمية الخاصة لكل من البلدين الصين وإيران.
فالصين القوة السياسية والاقتصادية الكبرى التي تعمل لها واشنطن ألف حساب، تستحق انفتاحا حقيقيا من جانب مصر على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وإذا تطلعت مصر لأن تخرج يوما ما من بيت الطاعة الأمريكي الذي فرضه النظامان السابق والأسبق فإن الصين سوف تشكل محطة مهمة في ذلك المسار. في الوقت ذاته فإن تطلعات الصين الاقتصادية التي دفعتها إلى السعي لتوسيع تواجدها وأنشطتها في إفريقيا، ومحاولة النفاذ إلى منطقة الخليج، سيكون من مصلحتها أن تثبت أقدامها في مصر. التي تشكل بابا عريضا سواء للعالم العربي أو إفريقيا. أعني أن للبلدين مصلحة مشتركة في التعاون فيما بينهما، إذا أولت مصر ذلك الجانب ما يستحقه من اهتمام. ولعلي لست بحاجة إلى الإفاضة في عمق العلاقات التاريخية بين البلدين التي تشكل ظرفا إيجابيا يشجع على تحويل الزيارة إلى فرصة عمل تحقق مصالح مهمة للبلدين.
زيارة إيران التي هي بالأساس للمشاركة في قمة عدم الانحياز، تشكل بدورها فرصة جيدة لكسر الجمود وتذويب الجليد بين البلدين، وليتها تسهم في ردم الفجوة العميقة والملوثة التي لم تصنعها الهواجس الأمنية وغير الأمنية وحسب، وإنما صنعتها أيضا الضغوط الأمريكية والإسرائيلية والخليجية أيضا. وهو ما انتهى بمصر إلى أن أصبحت إحدى دول ثلاث خاصمت الثورة الإسلامية منذ نجاحها في عام 1979 وشكلت فيما بينها محور الكراهية لإيران. (الدولتان الأخريان هما الولايات المتحدة وإسرائيل).
كنت قد علقت على الأخبار التي تسربت قبل أسابيع بخصوص اعتذار الرئيس المصري عن عدم حضور قمة طهران. وتساءلت وقتذاك عما إذا كان الدكتور مرسي يستطيع أن يفعلها برغم الضغوط التي تسعى إلى منعه من ذلك. وقد سرني أنه خيب ظني وفعلها. وحتى إذا كان هدف الرحلة هو حضور قمة عدم الانحياز وليس زيارة إيران، إلا أن ذلك يظل أفضل من القطيعة، لأنني أعتقد أن مبارك لو كان في السلطة لما فعلها.
أكرر أن الزيارة إذا استطاعت تذويب الجليد بين البلدين فإن ذلك سيعد خطوة أولى مهمة لتذويب الجليد لردم فجوة الشكوك والهواجس. وأرجو أن تكون خطوة على طريق الألف ميل، وألا تصبح الخطوة الأولى والأخيرة. من جانب مصر على الأقل لأنني أعلم أن الجانب الإيراني سوف يعبر عن حفاوته وترحيبه بها. ذلك إن قائمة المصالح الكبيرة التي تتحقق للبلدين لا ينكرها منصف، وهي تتجاوز حدود مصر ويمكن أن تكون في صالح الأمة العربية عامة ومنطقة الخليج " الفارسي" بوجه أخص، لكن سياسة التبعية والانبطاح عطلتها وصادرتها. ولا أريد أن أذهب إلى أبعد متطلعا إلى إحياء مثلث القوة الذي يضم مصر وإيران وتركيا، لأنني أدرك أن علاقات القاهرة وطهران أكثر دقة وتعقيدا مما يبدو لأول وهلة، ولم يعد سرا أن المتربصين بتلك العلاقة لن يهدأ لهم بال إلا إذا أعادوا عقارب الساعة إلى الوراء. وربما ساعدهم على ذلك أن مصر ما بعد الثورة لم تفتح بعد ملفات السياسة الخارجية الشائكة، قبل أن تنتهي من تأمين الوضع الداخلي. لذلك فإنني أزعم أن زيارة الرئيس مرسي لو أنها كانت مجرد بادرة لإعلان النوايا الحسنة، فإن ذلك سيعد أمرا طيبا يستحق الترحيب والتشجيع، أملا في أن تتواصل الخطى الأخرى على ذلك الطريق الطويل المسكون بالألغام والأشواك.
* فهمى هويدى - صحيفة الشرق القطرية

0% ...

آخرالاخبار

طيران العدو السعودي يشن سلسلة غارات على محافظة تعز


هجوم يمني يستهدف مدينة نجران السعودية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل شابًا عقب مداهمة منزله في بلدة يعبد جنوب غربي جنين


فورين بوليسي: إرسال قوات سورية إلى اليمن سيكون خطوة خاطئة جدا


مصادر سورية: 18 انتهاكا للعدو الإسرائيلي على الأقل في الجنوب السوري خلال الـ24 ساعة الماضية


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن غارتين على مبنى مؤسسة المياه في منطقة آل همام بمديرية الحزم في الجوف


انصار الله في اليمن يطلقون المسيرات والصواريخ باتجاه موقع سعودية


النمسا... عشرات آلاف الطلاب يتظاهرون احتجاجًا على ميزانية الجامعات


مصادر سعودية: سماع دوي انفجارات في الرياض


إيران و 6 دول في اجتماع اتفاقية باليرمو: يجب محاسبة مرتكبي العقوبات الأحادية


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة