ايران و حركة عدم الانحياز

السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٢
٠٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
ايران و حركة عدم الانحياز بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني عام 1979 شهدت السياسة الخارجية الايرانية انعطافة كبيرة تمثلت بولادة استراتيجيات ومبادئ وثوابت جديدة في التعامل مع قضايا العالم ، ومن ابرزها الاستقلال وعدم التبعية انطلاقا من الشعار الذي رافق الثورة الاسلامية منذ انطلاقها وهو ( لا شرقية .. لا غربية .. جمهورية اسلامية ).

هذا الرفض للتكتلات والاحلاف الشرقية والغربية القائمة على أهداف ومصالح غير مشروعة دفع ايران بعد انتصار الثورة الى قطع ارتباطها فورا بالمعسكر الغربي ، لكن هذا الموقف لم يدفعها للارتماء باحضان المعسكر الشرقي المتمثل في ذلك الوقت بالاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية ، فايران الاسلامية لا ترى هذا التكتل  اقل سوءا من نظيره الغربي وبالتالي اتجهت نحو الانضمام الى حركة عدم الانحياز باعتبارها  تضم اكثر من نصف دول العالم النامية والمستضعفة من قارات اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية .

ومن هنا فقد بادرت ايران الى الانضمام الى هذه المنظمة في اكتوبر – تشرين الاول من عام 1979 أي بعد سبعة أشهر فقط من انتصار الثورة الاسلامية ، على اعتبار ان مبادئ واهداف حركة عدم الانحياز هي الاقرب من التكتلات الاخرى لسياسة ايران المبتنية على مبدأ لا شرقية ولا غربية ، وحلت ايران في ذلك الوقت بالمرتبة الثامنة والثمانين في تسلسل الدول المنضوية تحت لواء عدم الانحياز ، بينما يبلغ عدد هذه الدول حاليا 120 دولة اضافة الى اكثر من 20 منظمة دولية  ونحو 20 دولة اخرى بصفة مراقب.

ولم يكن انضمام ايران الى حركة عدم الانحياز مكسبا للجمهورية الاسلامية وحدها باعتباره فتح الفرصة لايران للعب دور في المعادلات الدولية ، بل ان هذا الانضمام منح الحركة مكسبا اكبر نابعا من مكانة ايران وموقعها الاستراتيجي والجيوبولوتيكي وهذا ما يعزز مواقف عدم الانحياز أمام الكتل الاخرى .

لقد ركزت الأهداف الأساسية لدول حركة عدم الانحياز، على تأييد حق تقرير المصير، والاستقلال الوطني، والسيادة، والسلامة الإقليمية للدول؛ ومعارضة الفصل العنصري، وعدم الانتماء للأحلاف العسكرية المتعددة الأطراف، وابتعاد دول حركة عدم الانحياز عن التكتلات والصراعات بين الدول الكبرى، والكفاح ضد الاستعمار بكافة أشكاله وصوره، والكفاح ضد الاستعمار الجديد، والعنصرية، والاحتلال والسيطرة الأجنبية، ونزع السلاح، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والتعايش بين جميع الدول، ورفض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، وتدعيم الأمم المتحدة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي، فضلا عن التعاون الدولي على قدم المساواة.

وأثناء السنوات التي تجاوزت الخمسين من عمر حركة عدم الانحياز، استطاعت الحركة أن تضم عددًا متزايدًا من الدول وحركات التحرير التي قبلت- على الرغم من تنوعها الأيديولوجي، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي- المبادئ التي قامت عليها الحركة وأهدافها الأساسية، وأبدْت استعدادها من أجل تحقيق تلك المبادئ والأهداف.

ونظرا لان هذه المبادئ والاهداف تتقاطع مع مصالح دول الاستكبار والهيمنة فقد عملت هذه الدول على عرقلة مسيرة حركة عدم الانحياز واستخدمت جميع الاساليب لمنع تنفيذ القرارات التي اتخذتها الحركة في مؤتمراتها الخمسة عشر ، ونجحت الدول الاستكبارية بشكل ملحوظ في هذا الهدف نظرا لافتقاد مجموعة عدم الانحياز لأسس ملزمة للعضوية وافتقاد البرامج والآليات والمخططات اللازمة والملزمة ، ومن هنا فقد كانت ولاءات بعض الدول الاعضاء تميل الى الغرب اكثر من ولائها لعدم الانحياز ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية عمدت القوى الكبرى بزعامة الولايات المتحدة الى محاربة الدول المستقلة الفاعلة في حركة عدم الانحياز ومارست ضدها مختلف الضغوط لاضعاف دورها في قيادة الحركة نحو الاهداف السامية التي وضعتها .

وبالتالي فان امام ايران التي ستقود مجموعة عدم الانحياز على مدى السنوات الثلاث بعد انعقاد قمة طهران هذا الاسبوع تحديات كبيرة ومهام خطيرة في اطار اعادة الدور المطلوب لدول عدم الانحياز في مواجهة السياسات الامريكية والغربية التي تقود العالم نحو التمزق والتشرذم في ظل الجنون الغربي في التسلط والهيمنة ونهب ثروات الشعوب .

ويرى المراقبون ان ايران جديرة بقيادة الحركة بنجاح بعد نجاحها الكاسح في مواجهة العزلة التي حاول الغرب ان يفرضها عليها اقليميا ودوليا ، فهي تجاوزت الحظر الاقتصادي والتجاري ونجحت بالاعتماد على قدراتها الذاتية في تحقيق قفزة نوعية على صعيد النمو الاقتصادي والعلمي كما بنت شبكة من العلاقات الدولية استطاعت من خلالها كسب روسيا والصين الى جانبها ، ونجحت ايضا في جذب مجموعة ( 5 + 1) الخاصة بمناقشة برنامجها النووي  إلي جولة محادثات جديدة في العراق الذي يتولي قيادة الجامعة العربية في دورتها الحالية ، ومن هنا فإن تولي إيران رئاسة حركة عدم الانحياز يعتبر بمثابة مكسب وحافز لها على أن تبذل المزيد من الجهود فى المحافل الإقليمية والدولية لتثبت أن محاولات عزلتها لم ولن تنجح ، وأنها قادرة علي لعب دور كبير علي المستوي الدولي والتأثير في القضايا الدولية ، كما سيجعلها تتحدث في كل المحافل الدولية باسم 120 دولة أعضاء حركة عدم الانحياز ، وستكون الجمعية العامة للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة على رأس هذه المحافل التى ستحظى باهتمام خاص من إيران للدفاع عن المصالح الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ونقل التكنولوجيا لدول عدم الانحياز.

ان إيران ستعمل على إعادة تحرير حركة عدم الانحياز من الهيمنة الأمريكية والغربية علي كثير من دولها ، وتعبئتها مجددا لتحقيق أهدافها التي رسمها المؤتمر التأسيسي الذي عقد في باندونغ عام 1955 ، بعيدا عن أي هيمنة من القوي الكبري ، وهذا الدور لن يكون تحقيقه بالأمر اليسير خاصة بعد التوغل الصهيوني في كثير من الأنظمة الحاكمة لدول الحركة .

كما ستثبت إيران للعالم من خلال قيادتها لحركة عدم الانحياز أنها جديرة بالقيادة ولعب دور إقليمي ودولي فاعل ، وأن عزلتها ليس في صالح المجتمع الدولي ، بل علي العكس فإن دورها مطلوب وبقوة نظرا لتداخل وتشابك علاقاتها بكثير من دول المنطقة ، وأنها جزء أساسي من الحل لكثير من القضايا الاقليمية والدولية ، وإقصائها أو عزلتها لن يكون في صالح دول المنطقة .

ومن الطبيعي ان تكون الولايات المتحدة وحلفائها خاصة الكيان الصهيوني منزعجون من النجاحات التي حققتها وتحققها ايران على جميع الاصعدة خاصة ترؤسها لمجموعة عدم الانحياز ومن هنا شحذت الامبريالية الخبرية اقلامها وشاشاتها للهجوم على ايران والعزف على اسطوانتها المشروخة بشأن البرنامج النووي الايراني السلمي بل راحت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تدعو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صراحة إلى الامتناع عن حضور القمة ال16 لدول حركة عدم الانحياز في طهران ، لماذا لان الواشنطن بوست ترى ( أن إيران تعتزم جعل هذه القمة مهرجانا تعلن من خلاله المقاومة ضد الولايات المتحدة والأمم المتحدة وإسرائيل فضلا عن خطط واضحة لديها تهدف إلى تطويع واستخدام تلك القمة في الدفاع عن أحقيتها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية كما يعلن العديد من المسئولين الإيرانيين بين الحين والأخر ).

مجيد انصاري

0% ...

آخرالاخبار

طيران العدو السعودي يشن سلسلة غارات على محافظة تعز


هجوم يمني يستهدف مدينة نجران السعودية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل شابًا عقب مداهمة منزله في بلدة يعبد جنوب غربي جنين


فورين بوليسي: إرسال قوات سورية إلى اليمن سيكون خطوة خاطئة جدا


مصادر سورية: 18 انتهاكا للعدو الإسرائيلي على الأقل في الجنوب السوري خلال الـ24 ساعة الماضية


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن غارتين على مبنى مؤسسة المياه في منطقة آل همام بمديرية الحزم في الجوف


انصار الله في اليمن يطلقون المسيرات والصواريخ باتجاه موقع سعودية


النمسا... عشرات آلاف الطلاب يتظاهرون احتجاجًا على ميزانية الجامعات


مصادر سعودية: سماع دوي انفجارات في الرياض


إيران و 6 دول في اجتماع اتفاقية باليرمو: يجب محاسبة مرتكبي العقوبات الأحادية


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة