وأوضحت الكاتبة نرواني في مقال لها نشرته الاحد مجلة (عرابيا) التونسية، ان شن حرب غير تقليدية في سوريا يمثل خليطا من الأدوات الداخلية والدعم الخارجي فبسبب شعبية الرئيس بشار الأسد في سوريا كان من الضروري أن تبدأ نشاطات هذه الحرب مع بعض التدمير على المستوى الشعبي وزرع الانقسام والفتنة إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي تفرض على الشعب.
واستشهدت الكاتبة بكتاب يحمل عنوان (الحرب غير التقليدية) للقوات الخاصة التابعة للجيش الأميركي عام 2010 حيث تناول الكتاب تعريف الحرب غير التقليدية وكشف كيف أن الولايات المتحدة الأميركية تشن حربا من هذا النوع باستغلال نقاط الضعف لدى "قوة معادية" من خلال تكوين قوى ودعمها بغية إنجاز الأهداف الاستراتيجية الأميركية.
وأشارت الكاتبة التركية إلى أن الكتاب المذكور دعا القوات الأميركية إلى شن عمليات "غير نظامية" عبر نوع آخر من الحروب وهي حروب يشنها أفراد العصابات والمخربون والمتمردون والقتلة عوضا عن القتال ومن خلال التسلل عوضا عن الهجوم والسعي إلى "النصر" من خلال تقويض العدو واستنزافه عوضا عن العراك معه.
وأشارت نرواني في مقالها إلى أن "عقيدة الحرب الأميركية " كانت لها نتائجها الكارثية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط خلال العقد الماضي وكانت الأهداف الأساسية لها هي الدول التي تعترض على هيمنة الولايات المتحدة في المنطقة وخاصة محور المقاومة.
وبينت الكاتبة التركية أن الجانب الشائن للحروب غير التقليدية فضلا عن الانتهاكات الواضحة للقانون الدولي المرتبطة بالسيادة وسلامة الأراضي والخسائر في الأرواح والممتلكات يتمثل بالسعي الاستباقي والعدواني إلى تحريض الشعب نفسيا على حكومته حيث تتجرد الولايات المتحدة هنا تماما من كل القيم.
ورأت الكاتبة نرواني أن ما يسمى "الانتفاضات" التي حصلت في بعض الدول العربية عام 2011 قدمت فرصة فريدة وسط الفوضى الإقليمية والمحلية لتعزيز نشاطات الحرب غير التقليدية في هذه الدول والأمثلة الأبرز على ذلك سوريا وليبيا اللتان كانتا أهدافا للحروب غير التقليدية في العام الماضي بمستويات مختلفة.