السياسة الخارجية السعودية في غيبوبة

السبت ٢٣ فبراير ٢٠١٣
١١:٤٩ بتوقيت غرينتش
السياسة الخارجية السعودية في غيبوبة تتخبط السعودية في سياستها الخارجية ، كما في سياستها الداخلية ، ويعود ذلك الى عوامل كثيرة وابرزها شيخوخة قادتها السياسيين وعدم ادراكهم للاوضاع الاقليمية والدولية ، واعتمادهم على مداخيل النفط العالية ودعم الولايات المتحدة لهم واتباعهم سياسات قديمة اكل الدهر عليها وشرب ، والنظر الى قضايا المنطقة من منظار طائفي ضيق دون الالتفات الى ان استخدام النظرة الطائفية لن ينجح في الظروف التي تمر بها المنطقة .
هذا ، ويحاول القادة السعوديون أن يحتفظوا بشتى الوسائل بزعامتهم المفروضة على الدول العربية الاعضاء في مجلس التعاون في الخليج الفارسي عن طريق تقديم المساعدات لها وخاصة المساعدات العسكرية لاثبات هيمنتها العسكرية ونفوذها في المنطقة ، وقد ارسلت السعودية قواتها الى البحرين لمواجهة ثورة شعبية لا تزال مستمرة منذ اكثر من عامين.
وسعى ال سعود  منذ الثورات التي اطاحت بأصدقائهم ومنهم زين العابدين بن علي وحسني مبارك وعلي عبد الله صالح  العمل على تجنيب السعودية ودول الخليج الفارسي العربية الثورات من الداخل وحرف الراي العام في المنطقة الى قضايا اخرى منها الوضع في تونس ومصر واليمن  وسوريا  ولكن هذه المحاولات لم تنجح في حرف اذهان  الشباب في منطقة الخليج الفارسي عما يجري في دولهم خاصة في السعودية التي يحكمها ال سعود منذ قرن حكما فرديا قبليا لا دورللشعب في ادارة البلد ، بل ان الشعب في واد وحكام بلاده في واد اخر .
السياسة الخارجية السعودية تترنح بسبب مرض وزير الخارجية سعود الفيصل ، ولا يعرف من هو الذي يدير الوزارة ويحدد سياستها في وقت تشعر السعودية بالحاجة الماسة الى تفعيل سياستها الخارجية  ومواكبة تطورات المنطقة  وقد حدا ذلك بكاتب حكومي سعودي وهوخالد الدخيل  الى دعوة المسؤولين السعوديين الى مراجعة جذرية لسياسة السعودية  الخارجية بسبب فشلها في جميع المجالات وخاصة في سوريا وايران .
ولكن التخبط السعودي في سياسته الخارجية  يجعل المسؤولين فيها الى التدخل في شؤون دول المنطقة وتوريط بلدهم في حروب هي في  غنى عنها ، ومنها الحرب في سوريا ودعم الارهابيين بالمال والسلاح من أجل القيام بأعمال ارهابية  لا فائدة منها الا ازهاق ارواح المواطنين العزل .
ان التدخل السعودي في شؤون دول المنطقة ودعم  العمليات الارهابية ، يظهر للعيان عدم وضوح في الرؤ ية عند المسوولين في الخارجية السعودية ، بل انهم بتدخلهم في شؤون دول المنطقة وتزويد الارهابيين بالمال والسلاح،  يريدون التعويض عن هزائمهم المستمرة في منطقة الشرق الاوسط وتراجعهم مقابل النشاط الايراني في المنطقة.
فالسعوديون الذين ينظرون الى الدور الكبير لايران في المنطقة على انه منافس لهم ، يخشون افول دورهم خاصة وان سياساتهم في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان  لم تؤت ثمارها ، بل ان الشعوب العربية في هذه البلدان ، تأكدت بان الدور السعودي لم يكن ايجابيا بل كان سلبيا وتخريبيا .
فالسعوديون يعملون حاليا في العراق على تشجيع المعارضة ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولا يتورعون عن تعبئة الارهابيين لارسالهم للعراق إذا ما فشلت جهودهم في سوريا التي يؤكدون علنا دون خجل بانهم يرسلون السلاح والمال الى سوريا لاسقاط النظام فيها. هذا في الوقت الذي يواصل السعوديون التدخل في الشأن اليمني ويقدمون المزيد من الدعم للنظام وهم لم يتورعوا عن دعم نظام ال خليفة في البحرين لقمع الثورة فيها ، وهم يواصلون الضغط على النظام في البحرين بعدم تقديم التنازلات للمواطنين .
النظام السعودي لم يكتف بالتدخل في شؤون الدول التي اشرنا اليها بل انه يتدخل في الشان اللبناني تدخلا سافرا ، فهو يحاول تشكيل ميليشيات في لبنان بحجة وجود سلاح المقاومة ويزود السلفيين فيه بالمال والسلاح  ليقفوا في مواجهة حزب الله كما يزود النظام السعودي المتطرفين في شمال لبنان ويرسل السلاح والعتاد والاموال اليهم  لاثارة القلاقل والتوترواثارة الحروب والنزاعات في عاصمة الشمال اللبناني  للتأثير على الاوضاع الداخلية لسوريا المجاورة .
وأخيرا نرى  سياسة السعودية تجاه ايران سياسة غير واضحة ومتغيرة وسلبية في كثير من الاحيان في الوقت الذي تعمل ايران على جعل الابواب مفتوحة تجاه السعودية  ودول الخليج الفارسي المجاورة ، لانها تدرك ان المنطقة بحاجة الى الهدوء والابتعاد عن التوتر خاصة وان الاعداء يتربصون بنا ويعملون للاصطياد في المياه العكرة .
هناك محاولات محمومة من جهات اوروبية وعربية  لاثارة الشكوك تجاه ايران  وطرح فكرة  أن  ايران هي العدو لدول المنطقة  وليست اسرائيل وتخويف العرب من ايران وتشجيع دول المنطقة لشراء أحدث انواع الاسلحة والمعدات الحربية لمواجهة ما يسمونه بالخطر الايراني .
ولا شك ان ابواق السعودية ووسائل اعلامها لها دور كبير في طرح فكرة ايران عدوة العرب بدلا من اسرائيل ، ولكن الراي العام العربي لا تنطلي عليه هذه الدعايات الرخيصة  التي ان دلت على شيء فإنما تدل على مدى التخبط الذي تواجههة السياسة الخارجية السعودية هذه الايام ووصولها الى طريق مسدود ، بحيث تستخدم وسائل اعلامها واقلام كتابها لتشويه سمعة ايران بدلا من اتخاذ سياسة عقلانية  تحد من التوتر والتشنج في المنطقة.
*شاكر كسرائي
 
 
0% ...

آخرالاخبار

بيانات "فلايت رادار": توقف العمليات الجوية في مطار فهد الدولي بالدمام


قوات الاحتلال تعتقل الشاب "رامي جرار" عقب مداهمة منزله في بلدة صانور جنوب جنين.


روبيو: منزعج من الصور التي تظهر عنف المستوطنين في الضفة الغربية ومشاهد الاعتداء على مصورة أمريكية


وزير الخارجية الأمريكي: طالبنا "إسرائيل" باتخاذ إجراءات صارمة ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية


هجوم يمني يستهدف العاصمة السعودية من جديد


انفجارات تهز المنطقة الشرقية في السعودية


دوي انفجار في العاصمة السعودية


قوات الاحتلال تداهم عدة منازل خلال اقتحام بلدة صانور جنوب جنين


قصف مدفعي وسماع دوي صافرات انذار شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يستهدف بغارتين مديرية الخوخة بالحديدة


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: اطلاق نار من الآليات قرب جسر وادي غزة ونتساريم شمال المحافظة الوسطى


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة ميفدون


مصادر فلسطينية: جيش الاحتلال ينفذ عملية نسف شرقي مدينة غزة


وزارة الصحة اليمنية: حصيلة ضحايا العدوان السعودي منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر بلغت 124 شهيداً و327 جريحاً


مصادر يمنية: الطائرات السعودية استهدفت مدرسة المعتصم في قرية العهار بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قوصين غرب مدينة نابلس


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري في جنوب لبنان


رويترز تشكّك في الادعاء الأمريكي بشأن الحصار البحري على ايران


مصادر يمنية: الطيران السعودي يستهدف بـ3 غارات منطقة الضعة والبنية في عزلة المساحين بمديرية الشمايتين


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة سيلة الظهر جنوب مدينة جنين.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: الأنباء المتداولة بشأن إغلاق أحد المعابر الحدودية المشتركة بين إيران وباكستان عارية تماماً عن الصحة