وقال الزعبي في لقاء خاص مع قناة العالم الاخبارية إن الحل السياسي في سوريا هو الطريق الوحيد لتحقيق النصر لجميع السوريين بدون استثناء على إختلاف إتجاهاتهم السياسية، وهذا الحل أطلقته القيادة السورية بشكل رسمي ومتكامل بعد خطاب الرئيس بداية الشهر الماضي، حيث طرح مجموعة أفكار وكلف الحكومة السورية بإنضاج صياغة هذه الأفكار لتكون برنامجا سياسيا لحل الأزمة في البلاد.
الحكومة السورية مستعدة للحوار مع الجميع حتى المسلحين
وأوضح الزعبي "أن القيادة السورية دعت جميع القوى السياسية على إختلاف اتجاهاتها بما في ذلك قوى المعارضة في الداخل والخارج إضافة إلى المسلحين الذي وافقوا على نبذ العنف ورمي السلاح، إلى حوار سياسي غير مشروط بأجندة مسبقة"، مشيرا إلى أن الدعوة للحوار الوطني هي جزء من البرنامج السياسي التي اعدته الحكومة السورية لإخراج البلاد من الازمة الحالية.
وأضاف الزعبي "أن الحكومة السورية قد تجاوزت دعوة الحوار الوطني إلى حل سياسي ورؤيا متكاملة ... تقوم على أساس التعددية السياسية"، مؤكدا أن "الحوار كان مطروحا منذ بداية الازمة لكن قوى المعارضة لم تستجب لذلك، والسبب هو أنهم كانوا يتصورون أنه يمكن إسقاط الدولة والنظام في سوريا".
وشدد على ضرورة انطلاق الحوار دون الانتظار الى "لحظة مناسبة" له، معتبرا أن إنطلاق الحوار هو الذي سيطلق اللحظة المناسبة "بالمعنى الوطني"، مؤكدا أن الحكومة السورية مستعدة للحوار بصورة جدية وهي ملتزمة بذلك، لكن "هذا الالتزام يتطلب التزاما أخر من الجهة الثانية والذهاب الى حوار وطني سوري سوري".
ودعا وزير الاعلام السوري قوى المعارضة في الداخل او الخارج إلى تغيير "طريقة تفكيرهم" وليس اهدافهم، مؤكدا "أن طريقة التفكير السابقة والادوات التي استخدمتها المعارضة ميدانيا على الارض لإسقاط النظام وتفكيك الدولة وما شابه ذلك، اثبتت فشلها".
دمشق تقدم ضمانات لأي معارض يشارك في الحوار الوطني
وحول إلتزام الحكومة بعدم ملاحقة المشاركين في الحوار السوري، أكد الزعبي "أن الحكومة السورية تقدم ضمانات، وفي مقدمتها وقف جميع الملاحقات والتتبعات الامنية والقضائية لاي معارض سوري يريد العودة الى سوريا للمشاركة في عملية حوار سياسي وطني شامل".
ورفض الزعبي التعليق على إعلان المعارضة في الخارج تشكيل حكومة على المناطق التي هي تحت سيطرتها، معتبرا "أن هذا الاعلان أقل من ان يستحق التعليق عليه، وهو إستمرار لذات النهج في التفكير لدى بعض المعارضين في الخارج والذهاب الى مناخ سياسي لا يخدم مصلحة البلاد".
علاقات سوريا مع إيران
وأكد الزعبي أن العلاقات السورية الإيرانية هي علاقات قديمة وتأريخية وأصيلة وليست عارضة أو طارئة أو مؤقتة أو ناشئة بمناسبة الأحداث أو قبلها بقليل، وأن هذه العلاقات تعود الى عقود وهي متينة الى حد يصعب إختراقها أو تفكيكها، وأن إيران دولة صديقة "لدينا معها علاقات إقتصادية وعلاقات سياسية متميزة"، قائلا إن هذه العلاقات تطورت وتعمقت أكثر في المحنة اللتي تمر بها سوريا.
وحول ما يقال عن إرسال إيران للسلاح أو عناصر من الحرس الثوري الإيراني، قال إن هذا الكلام هو جزء من برنامج القوى التي تتآمر على سوريا، بما في ذلك بعض المعارضة في الخارج في محاولة للنيل من الدولة السورية ومن إيران في آن معا، وفي محاولة أيضا وهي أساسية لتبرير إرسال مقاتلين أجانب أو عرب الى سوريا.
وتابع الزعبي: هذا التبرير مرفوض في الاساس، وأنا أؤكد لك انه "لا يوجد عنصر واحد إيراني لا من الحرس الثوري ولا غيره له صلة على الارض مباشرة أو يتدخل مباشرة بمهام القوات المسلحة السورية".
حزب الله
وبشأن الأحاديث عن أن حزب الله يقاتل الى جانب الجيش السوري، قال الزعبي إن هذا الأمر نفس المعزوفة التي طرحت منذ عدة أشهر ولكنهم يعلمون انها لم يصبح لها جمهور، الآن يعيدون هذا العزف مجددا لخلط الأوراق السياسية وفي محاولة للقول بأن من يريد الحل السياسي فيجب الأخذ بالإعتبار معطيات أخرى إقليمية، وفي محاولة لتبرير تدخل عناصر أخرى.
واعتبر أن كل هذه المزاعم هي "محض إفتراءات"، قائلا إن حزب الله حركة مقاومة لها مهامها وواجباتها وعقيدتها في مواجهة العدو الإسرائيلي وعقيدتها الوطنية في ثقافة المقاومة، وبرغم أن "لحزب الله والمقاومة إجمالا في لبنان علاقات متميزة في سوريا ولقاء دائم معها لأنها أيضا عنوان من عناوين المقاومة الاساسية، لكن هذا الأمر شيء وما يجري في سوريا شيء آخر".
وأوضح الزعبي أن الجيش السوري ليس بحاجة لا عددا ولا عدة ولا عتادا لهذا النوع من المساعدة بالمطلق، قائلا إن هناك نقطة يجب أن تكون واضحة للجميع بأنه ليس هناك أي مقاتل بالمطلق من حزب الله في سوريا.
واشنطن تتعاطى بإزدواجية مع الارهاب
وأشار وزير الاعلام السوري إلى تعاطي الادارة الاميركية مع الازمة السورية، مؤكدا أن "واشنطن لاتزال تفكر بذات النمط وذات الطريقة السابقة حول سوريا ولا زالت تنظر الى الارهاب بمعايير مزدوجة"، وأضاف أن الولايات المتحدة لم تغير في سلوكها تجاه ما يجري في سوريا حتى هذه اللحظة.
السعودية لم تغير موقفها إزاء الازمة في سوريا
وقال الزعبي إن" في جميع الاوقات لايكون الموقف السعودي والموقف القطري موقفا واحدا، ليس فقط تجاه ما يحصل في سوريا فقط بل تجاه ما يحصل في كل المنطقة"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لايوجد أي تغيير في السياسة الخارجية السعودية إزاء ما يحصل في سوريا".
الموقف التركي من الأزمة السورية
وقال إن الموقف التركي واضح في الأزمة السورية منذ وقت طويل، وإن الحكومة التركية متورطة في كل ما يجري في سوريا بالتفصيل، سياسيا وأمنيا وعسكريا وإقتصاديا، مبينا أن ما سرق من سوريا ونقل الى تركيا تم ونقل بعلم قيادات سياسية في الحكومة التركية وبأوامر وبتنسيق وتسهيل منها، وأن ما سرق كان مليارات الليرات السورية.
وأضاف: أما على المستوى الأمني والعسكري فهو أمر معروف ولم يعد فيه سر، فالحكومة التركية متورطة جدا جدا في الأزمة السورية وفي الدم السوري، ولذلك فموقف القيادة والحكومة والشعب السوري منها واضح لا تغير فيه، وحتى هذه اللحظة الحكومة التركية لا تريد أن تغير أو تعبر عن تراجع في موقفها وتكابر ولا تريد أن تعترف بأن المشروع التي هي جزء منه، إنهزم في سوريا.
إجراءات الحكومة السورية ضد الموقف التركي
وقال: هناك ملفات تعدها الحكومة السورية وتستمر بالإضافة عليها حول ممارسات تركيا، وهذه الملفات ستكون بين يدي مؤسسات المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن في الوقت المناسب، ووزارة الخارجية السورية تخاطب بإستمرار الدول الكبرى والدول الأعضاء الأساسيين في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة بوثائق وبوقائع وبرسائل تؤكد كل تفاصيل ما تمارسه تركيا.
وأكد أن الحكومة السورية لا تتحدث عن تركيا أو غيرها بمجرد خطابات أو كلام، لكن لديها أدلة ملموسة وواقعية وصور وأسماء وأدلة يقينية حول حجم وأبعاد التورط التركي في سوريا، وأن هناك دول كبرى متورطة مع تركيا وهي "قيادة المشروع الذي يستهدف سوريا".
وقال الزعبي إن ما نقلته تركيا من معامل من شمال سوريا ومن قمح ونفط مسروق، وما ادخلته من سلاح ومتفجرات ومسلحين وإرهابيين من جنسيات كثيرة، وكل ما فعلته لم يكن سرا ولم تجرب الحكومة التركية أن تخفيه أو تستح مما فعلت، وهذا سببه أنها "تم منحها غطاء سياسي ودولي ومن دول كبرى ومن دول إقليمية أخرى".
وحول تورط هذه الدول بالدم السوري، قال الزعبي: بالمعنى السياسي، كل الذين تآمروا على سوريا هم شركاء فيما يحدث فيها، وشركاء في كل قطرة دم سورية هدرت وفي كل روح سورية ازهقت، وبالمعنى الأمني، فهذه قضايا تعود تحقيقاتها الى الجهات المختصة.
مواقف الدول العربية من الأزمة السورية
وقال الزعبي إن مواقف الدول العربية بالمجمل ليست متشابهة تجاه ما يحدث في سوريا منذ بداية الأزمة، والتعبيرات عن هذه المواقف كانت واضحة في إجتماعات الجامعة العربية أو في إجتماعات دولية أو أخرى غيرها، لكن لا يمكن الآن التمييز بشكل حاد بين هذه المواقف، وحتى هذه اللحظة لا يمكن لمس تغيير فيها.
هجمات نفذها مسلحون كانت تمهد للإعتداء الإسرائيلي
وقال الزعبي إن العلاقة السورية مع المقاومة في لبنان هي علاقة على قاعدة التصدي للمشروع الصهيوني في المنطقة وهي علاقة راسخة عل كافة الابعاد، ولا يمكن عزل أي جزئية صغيرة في هذا الملف عن باقي الجزئيات، والتهديدات التي يوجهها الكيان الإسرائيلي بإستمرار للبنان وللمقاومة ولسوريا ولإيران لا يمكن فصلها عن بعضها البعض لان هذه الدول تشكل مع بعضها جسد المقاومة في المنطقة.
وأوضح الزعبي أن ما قامت به المجاميع المسلحة، حول دمشق وفي مناطق كثيرة، من العدوان على مواقع لها علاقة بالدفاع الجوي أو بالأبحاث العسكرية، هو أمر مفهوم بسبب أن طبيعة الهدف الذي يعتدى عليها لا صلة له بالمسلحين.
وأضاف: هذه الإعتداءات كانت تمهد لعمل آخر وكانت لها وظيفة أخرى، والغارة الإسرائيلية جاءت في هذا السياق كنتيجة للتمهيد الذي قامت به المجموعات المسلحة لها، كل المجموعات الإرهابية تشكل خطرا على الداخل السوري، وهناك مجموعات على إرتباط بالعدو الإسرائيلي، وتعتبر إضافة جديدة من المخاطر داخل سوريا.
تعاطي السياسيين والحكومة اللبنانية مع سوريا
وأشار الزعبي الى أن الموقف في لبنان لم يتبدل، قائلا إن الحديث كان عن النأي بالنفس لكن هناك قوة سياسية على المستوى الحكومة وعلى الأرض اسهمت بشكل مباشر وعلني، وهناك "أدلة وتسجيلات على ذلك" في إدخال السلاح وفي الإتصال بالمجموعات المسلحة وتأمين دخولها الى سوريا ونقلها وتمويلها.
وتابع: هذا الأمر يعتبر تورطا لقوى سياسية وليس تورطا لأشخاص فقط، وهم يضعون هؤلاء الأشخاص في المقدمة ليتنصلون بأي لحظة، ولكن هذه المسؤولية لا يمكن تجزئتها، وهناك إجراءات قضائية في داخل سوريا أمام القضاء الوطني حول ذلك.
السوريون باتوا يدركون حقيقة ما يجري ويشعرون بمخاطره
وخلص الزعبي الى القول إن هناك إطمئنان على الوضع في الداخل السوري وينطلق من الإحساس والقناعة بأن عدد أكبر فأكبر من السوريين باتوا يدركون حقيقة ما يجري وباتوا يشعرون بمخاطره، وهذا لا علاقة له بالإتجاه السياسي ولا إذا مع أو ضد أو معارضة أو موالاة.
وأضاف: هذا الأمر بذاته يعيد توحيد طريقة تفكير السوريين ويمزج قلقهم وخوفهم المشروع والطبيعي على البلاد وعلى مستقبلهم وعلى مستقبل ابنائهم، وهذا بحد ذاته يشكل دافعا لإرادة إجتماعية ووطنية وسياسية سورية ستسهم في حل الأزمة السورية.
AM – 24 – 20:19