العلاقات الايرانية العربية؛ بنظرة موضوعية

الثلاثاء ٢٦ فبراير ٢٠١٣
٠٨:١٧ بتوقيت غرينتش
العلاقات الايرانية العربية؛ بنظرة موضوعية نقرأ بين الحين والآخر ، مقالات لكتاب عرب سواء كانوا كتابا حكوميين أو مستقلين ، عن العلاقات الايرانية العربية ، ولا نجد من يتناول العلاقات الايرانية العربية بنظرة موضوعية دون أن يأخذ في الاعتبار النظرة الطائفية الضيقة ، الا القليل من الكتاب الذين زاروا ايران أو الذين إطلعوا على ما يجري في هذا البلد عن كثب أو تحدثوا مع الايرانيين قبل ان يطلقوا احكامهم على الايرانيين جزافا.
فالقادة الايرانيون حاولوا كثيرا بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 ، ان يغيروا نظرة العرب الى ايران والايرانيين وأن يقنعوهم بأن زمن الشاه قد ولى ، وأن الجمهورية الاسلامية تنظر الى الشعوب العربية بمنظار ايجابي وأن الموقف الايراني تغير كثيرا بالنسبة للقضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية عن النظرة السابقة لحكومة الشاه المخلوع ، ولكن الجانب العربي وخاصة الحكومي منه لم يستجيب للدعوات الايرانية ، ولا تزال النظرة السطحية لبعض الكتاب العرب تجاه الايرانيين، تملأ الصحافة المقروءة والمسموعة والمكتوبة ولا زالت النظرة الطائفية تتحكم في آراء ومقالات كثير من الكتاب العرب .
وأرى من الضروري ، هنا أن اشير الى حقيقة ربما يدركها الكثيرون من الكتاب العرب وهي أن النظرة الطائفية لكثير من الكتاب قد تعمقت خلال السنوات القليلة الماضية ، ولم تكن هذه النظرة موجودة في السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ، ولم تكن الخلافات العقائدية والمذهبية قد وصلت الى المستوى الذي نراه اليوم ، بحيث نقرأ مقالات لكتاب يطرحون الخلافات المذهبية والطائفية على الملأ، ولا يتورعون عن تشديد الخلافات البسيطة  الموجودة بين مذهب وآخر ويحرضون طائفة ضد طائفة أخرى .
ونحن نعتقد بأن هناك جهات معروفة في العالم العربي تذكي هذه الخلافات لأغراض محددة  تريد من وراء ذلك تشديد النزاعات الطائفية في البلدان العربية ، لكي تواصل هذه الجهات  سيطرتها على الشعوب والهائها بقضايا ثانوية لكي تنسى قضايا أهم مثل النفوذ الاجنبي وقواعد القوات الاجنبية في بلدانها .
فهناك كتاب يركزون في مقالاتهم عن العلاقات الايرانية العربية على الخلافات المذهبية بين الشيعة والسنة ويجعلون هذه الخلافات أهم موضوع یجب طرحه في اي نقاش محتمل حول توسيع العلاقات الايرانية العربية ، بينما الواقع يقول خلاف ذلك . 
فالايرانيون لهم إهتمامات كثيرة في حياتهم اليومية ولا يكترثون لما يطرحه الصحفيون العرب  من الخلافات المذهبية التي يعتبرونها أهم قضية يجب بحثها ، فالقضايا الخلافية لا تستأثر باهتمام الايرانيين مطلقا ، فهناك الشيعة والسنة والمسلمون والمسيحيون واليهود والزرادشت يعيشون جنبا الى جنب ، فكل منهم يعبد ربه دون أن يتدخل الآخر في عبادته ولا يسأله عن دينه أو مذهبه ، فهذه القضايا لا تعتبر قضايا ملحة في الوقت الحاضر، والشعب الايراني شعب متحضر يتحمل الآخر ولا يتدخل في شؤونه الدينية والمذهبية ، فالايرانيون معروفون بالجد والمثابرة في أعمالهم ولا وقت لديهم في الخوض في قضايا خلافية ومذهبية يعتبرونها قضايا شخصية تخص الانسان ولا يسمحون للآخرين بالتدخل في قضايا شخصية تخصهم.
فإهتمام الشعب الايراني ينصب كثيرا على حياته اليومية ، ولكنه يترك حيزا من وقته لمتابعة القضايا السياسية وخاصة مداولات البرلمان والانتخابات الرئاسية المقبلة التي من المقرر اجراؤها في حزيران يونيو المقبل ، كما يهتم بالقضايا الاقتصادية التي تمس عمله ونشاطه ولا ينسى تخصيص اوقات للاهتمام بالحياة العائلية ومتابعة الالعاب الرياضية وبرامج التلفزيون  ومتابعة قضايا الادب والشعر وغيرها .
أعتقد بأن العديد من الحكومات العربية التي تثير الخلافات الطائفية والمذهبية في وسائل الاعلام التابعة لها وقد خصصت ميزانيات كبرى لهذا الغرض ، تريد الهاء شعوبها بهذه القضايا لتنسي هذه الشعوب قضايا أهم ومنها الحريات العامة وطريقة الحكم ومشاركة الشعب في تقرير مصيره ، وربما يعتقد هؤلاء الحكام بأن شعوبهم تشعر بالفراغ القاتل ولا شغل لها سوى الجلوس في المقاهي والاستماع الى قضايا خلافية مثيرة، بينما الشعب الايراني شعب فعال يعمل بكل جد من أجل غده ولا وقت لديه للتفكير في قضايا ثانوية لم يثر طرحها غير الشحناء والبغضاء واراقة الدماء وقتل النفس المحرمة ، وها هو الشعب الايراني يسمع يوميا أخبار الانفجارات وما تسببها من مجازر وحشية في افغانستان وباكستان والعراق وسوريا ويذهب ضحيتها اناس ابرياء. 
فمنا النصح لاخواننا الصحفيين العرب ، أن عليهم أن لا يطرحوا القضايا الطائفية والمذهبية إذا ما أرادوا البحث في العلاقات الايرانية العربية ، لان هذه القضايا لا تجد أذانا صاغية في ايران لا عند الشعب الايراني ولا لدى المسؤولين الايرانيين ، فالشعب الايراني يرى بأن طرح القضايا الطائفية تزيد الهوة بين الشعوب ، بينما وظيفة الصحفيين هي تقريب الشعوب بعضها مع البعض الآخر وتعزيز أواصر الاخوة والمحبة بينها .
فها هو الشعب الايراني ، منفتح على العرب وغير العرب ، يزور البلدان العربية والاسلامية والاوروبية ، يعلم الآخرين التسامح والتآخي ويتعلم من الآخرين كل جديد،  بعيدا عن التعصب الديني والمذهبي، ويرى بأن من يطرح القضايا الخلافية والمذهبية،  إما جاهل أو أجير لا هدف له سوى إثارة الأحقاد والبغضاء بين الشعوب.
*شاكر كسرائي
0% ...

آخرالاخبار

أهالي أهواز يؤكدون دعم القوات المسلحة ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي


"إسرائيل" تواصل تخبطها وتلوذ بإلقاء مناشير بعد إخفاقها في النيل من المقاومة


جثمان الشهيد شمخاني يواري الثرى في مرقد السيد صالح بطهران


حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية "وعد صادق 4" مستخدمين لأول مرة في هذه الحرب صاروخ "سجيل" الباليستي


قائد قوات حرس الحدود: حركة المرور عبر الحدود البرية والتبادلات الاقتصادية لا تزال مستمرة


جزيرة خارك.. أيقونة الصمود والثبات


لاريجاني: إيران اليوم في حالة دفاع ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" وبالتأكيد هو دفاع قوي وحاسم لمعاقبة المعتدين


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: سمعت أن من تبقى من فريق إبستين قد خططوا لمؤامرة افتعال حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر واتهام إيران بها


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية - ناداف إيال: أظهر حزب الله قدرات أقوى مما كان متوقعاً، حتى مقارنة بالتقييمات داخل الجيش الإسرائيلي.


مدير منظمة الصحة العالمية: قصف المستشفيات والمدارس في إيران جريمة حرب


الأكثر مشاهدة

تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تحركات مشبوهة


عراقجي يحذر دول الجوار بشأن ثغرات 'المظلة الأمنية' الأمريكية


مقر خاتم الأنبياء يحذر من القنبلة الموقوتة!


الحرس الثوري: تنفيذ الموجة الخمسين من عملية الوعد الصادق 4


مقر خاتم الأنبياء: العدو يستنسخ مسيراتنا لضرب دول الجوار وإثارة الفتنة


بزشكيان ينتقد المدّعين الدفاع عن السلام العالمي


دعوات برلمانية عراقية لإعادة النظر بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن


حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة ٥٢ مواقع في الأراضي المحتلة و٣ قواعد أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيرات


حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم و"عارفجان في الكويت


المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة


الإعلام إلعبريِة: دمار كبير في مستوطنة "سيترية" وإرسال قوات إلى "بات يام" بعد سقوط صاروخ إيراني