عاجل:

محمد باقر الصدر.. مشكلة وحلّ!

الخميس ٠٩ أبريل ٢٠١٥
١٠:٣٢ بتوقيت غرينتش
محمد باقر الصدر.. مشكلة وحلّ! محمد باقر الصدر، بحر واسع من المعارف يصعب أن تستشرف جميع أبعاده، وجرح نازف لا يقبل الضماد لعمقه.. محمد باقر الصدر قتل أكثر من مرّة على يد أعدائه ومحبيه، بل هو يقتل كل يوم في واقعنا، لكنه لا يزال حياً، لأنه من جنس الخالدين.

الحديث عن الأمام الشهيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) والذي يتكرر كل عام في ذكرى استشهاده وأخته العلوية الفاضلة، آمنة حيدر الصدر (بنت الهدى) المربية والكاتبة التي لم يعثر الى الآن على قبر لها كجدتها فاطمة الزهراء (سلام الله عليها).. تحول وللأسف الشديد الى نمطية لعل الشهيد الصدر كان أول من حاربها وقد يكون في أغلب الاحيان اظهار الفضل والعلم والانتساب من ورائها! في حين أن الصدر مشروع يحتاج الى افكار لتطوير ما بدأه وكفاءات تطبقه على الأرض.

محمد باقر الصدر، والذي أعتقد أنه كان نتاج حقبة فكرية وسياسية مزدهرة ومتزاحمة بالاعلام والاشخاص، حقبة شهدت ذروة الأفكار الليبرالية والاشتراكية والقومية وحتى الاسلامية، وتحولها الى مناهج ومؤسسات وأنظمة حكم، مما ترك أثراً كبيراً على شكل ومضمون التحرك الاسلامي في كل البلدان الاسلامية ومنها العراق.. تلك الحقبة التي شهدت ظهور أفذاذ كالامام الخميني والشهيد الصدر والامام موسى الصدر والشهيد مطهري والعلامة الطباطبائي والدكتور شريعتي والشيخ الوائلي وسيد قطب ومحمد الغزالي وآخرون، تمكنوا من أخراج الفكر الديني من أطاره التقليدي ومساحاته الضيقة، أي الحوزة ومجتمعات المتدينين التي بدأت تنحسر أكثر مع الهجمة الاستعمارية والفكرية العلمانية، الى فضائه الطبيعي ليشمل كل ابناء المجتمع والمنطقة والعالم، وليتحول من ممارسة طقوسية وعبادة فردية الى منظومة اجتماعية ومنهجية تحررية.

نعم.. محمد باقر الصدر كان نتاجا لتلك الحقبة المهمة بكل ما فيها من أفكار ومواقف ومحن ونكبات.. وهذا ـ بالطبع ـ لا يقلل شأن وشخصية أمامنا الشهيد، بدليل ان تلك الحقبة كم خميني وصدر ومطهري وقطب وشريعتي أنتجت لنا..؟
محمد باقر الصدر وعند قدومه الى النجف كان يؤمن بأعلمية السيد الخوئي رحمه الله، في حين كان شقيق زوجته وزميله السيد موسى الصدر يؤمن بأعلمية السيد الداماد وهو من اعلام حوزتي قم والنجف.. يقال عندما هم السيد موسى بمغادرة النجف الى لبنان سأله الشهيد الصدر هل لازلت على رأيك في الأعلمية، فأجابه السيد موسى: الآن أؤمن بأنك (محمد باقر الصدر) الأعلم.. وكان الشهيد الصدر حينها في أواسط العقد الثالث من عمره.

ولن أتحدث عن نظرياته الأصولية وآرائه الفقهية وحلوله الفلسفية، لأن هناك من أهل الاختصاص من أشبعها بحثاً ونقداً خلال 35 سنة مرّت على استشهاده.. لا عن حله لمشكلة الاستقراء وقيمته المعرفية ولا البنوك الربوية ولا العقيدة في المهدي ولا الدعاء ولا نظرته الى المشكلة الاقتصادية ولا كتابته لاسس التحرك الاسلامي في العراق ولا نظرية خلافة الامة وشهادة الانبياء وغيرها مما زخرت به سنين عمره الشريف التي لم تتجاوز الـ 47 عاماً.. قلت أن هناك من تحدث عنها بالتفصيل وبنحو علمي، لكن يوجد برأيي ما هو أهم من ذلك حالياً وعند قراءتنا للأمام الشهيد الصدر.. فهو اليوم العلاج والحلّ لعقدنا الفكرية والعلمية والاخلاقية والسلوكية، وأهم ما في محمد باقر الصدر أنه أخرج الفكر الاسلامي من قوقعته الى رحاب الحياة، حول المفاهيم المجردة الى ممارسة اجتماعية، طبق المبدأ على نفسه قبل أن يدعو الآخرين اليه، محمد باقر الصدر لم يتقيد بمناطقية ولا مذهبية ولا حزبية، فهو لاتباع عمر كما لاتباع علي عليه السلام وبقدر ما هم مع الاسلام، ومع العراق وايران والكويت وغيرها على حدّ سواء.. كسر طوق الصمت السياسي الذي كان مفروضاً في الحوزات وتحمل في ذلك ما تحمل، حارب مبدأ الفصل بين الدين والدولة الذي كان بعض "المتدينين" أشد المقاتلين دفاعاً عنه، حتى أشد من فرسان العلمنة واصحاب السلطة.. وبعضهم الى الآن يصّر عليه رغم أنهم أعظم المستفيدين من أسلمة الدولة ونظام الحكم!

نعم.. محمد باقر الصدر قتل أكثر من مرّة ولازال يقتل.. قتل بمحاربته من قبل التقليديين قبل أن يعدم جسده نظام البعث المجرم، وقتل على يد بعض من انتسب اليه، لأنهم تركوا سيرته في الزهد والتواضع والعطاء الدائم دون مقابل، فأصبح لكل واحد منهم أمبراطوريته ومؤسساته الشخصية..
محمد باقر الصدر، فكرة وسلوك ضد الأنا وكل من يدعي الانتساب اليه ويقدم نفسه على مصلحة دينه ومذهبه ووطنه فهو غير صادق في دعواه.

محمد باقر الصدر يقتل اليوم بالطائفية وبالمحاصصة وبالاستئثار بالسلطة وبكنز الأموال وبالاحترابات الحزبية والسياسية والأسرية، والتي يشارك فيها للأسف بعض من يدعي الانتماء اليه فكراً وروحاً.. لذلك قلت ان محمد باقر الصدر أصبح مشكلة بالنسبة لنا، والسبب ليس في محمد باقر الصدر، بل لابتعادنا عنه فكراً وسلوكاً، بالضبط كما أصبح علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) فتنة ومشكلة لاتباعه واعدائه على حدّ سواء.. مع محمد باقر الصدر لن نتقاتل كاحزاب واسر وجماعات لأن هناك مظلة تجمعنا كلنا هي المرجعية الرشيدة، ومع محمد باقر الصدر لن يكون هناك ثراء على حساب الفقراء لأن المشكلة الاقتصادية لديه هي سوء التوزيع، ومع محمد باقر الصدر لا وجود للمحاصصة لأنه مع السني والشيعي والعربي والكردي و...الخ على نفس المسافة وبقدر ماهم مع الاسلام والفطرة الانسانية..
ومع محمد باقر الصدر لن يكون الحاكم في منطقة خضراء والشعب في بيوت من الصفيح وانعدام الخدمات، لأن محمد باقر الصدر وهو الزعيم الديني والفكري والسياسي كان يسكن في مقبرة!
ومع محمد باقر الصدر لن تجد انصاف الحلول ولا الغاية تبرر الوسيلة، لأنه صلب مقاوم لا يتنازل عن مبادئه مهما كلف الأمر وحتى لو كان الثمن دمه.. ومع محمد باقر الصدر لامعنى للاسلام في حلقات ضيقة وبين طيات كتب لا يزال النزاع يدور حول حلّ طلاسمها اللغوية!

ومع كل ما ذكرناه، أليس محمد باقر الصدر مشكلة لابد ان نتخلص منها، أما بمحو ذكره ـ وهذا مستحيل ـ وأما بالالتصاق به فكراً وسلوكاً، وهذا يتطلب عملاً فكرياً وثقافياً وحركياً، لم نقم به الى الآن، بالعكس انغمسنا في طائفيتنا وتقليديتنا وبدل ان نغير الواقع الذي فرض علينا كما غيره الصدر، انجرف العديد منا معه...

ولكي لا نبخس أحباء الصدر وأنصاره، فأن بعض تلامذته لايزالون يمثلون فكره وسلوكه، بل ان الجمهورية الاسلامية في ايران كانت المستفيد الاكبر من نتاجه، من خلال الاستفادة من أبرز طلابه في مواقع حساسة ومفصلية في الدولة وفي مختلف المجالات.. ولازلت اتذكر حديثاً لي مع واحد من ابرز المنظرين الاستراتيجيين في ايران اواسط تسعينيات القرن الماضي، عندما قال: أننا بحاجة الى شخص كمحمد باقر الصدر.

أجل، نموذج محمد باقر الصدر وفكر محمد باقر الصدر وسلوك محمد باقر الصدر، هو المشكلة وهو الحلّ في الوقت ذاته!

بقلم علاء الرضائي

0% ...

آخرالاخبار

المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون كانوا يسعون الليلة الماضية إلى منع إيران من معاقبة السفن المخالفة


مصدر عسكري لوكالة "تسنيم": مزاعم الولايات المتحدة بشأن اشتباكات الليلة الماضية تلفيقٌ ولا علاقة لها عملياً بزرع الألغام


وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري: مزاعم الولايات المتحدة بأن عدوانها كان يهدف إلى منع إيران من زرع الألغام هي محض أوهام


إيجئي: ليعلم العدو أن أبناء إيران سيثأرون للدماء الأبرياء في إيران وسائر أراضي المقاومة، ولن نتخلى أبداً عن راية الثأر لدماء الشهداء


إيجئي: عدونا غادر ومجرم؛ فهو يرتكب الجرائم يومياً في لبنان، ولا يمر يوم دون استشهاد أبناء جنوب لبنان ومقاتلي حزب الله البواسل


إيجئي: لقد اعتدوا الليلة الماضية على أراضي بلادنا، فردّ حرس الثورة عليهم بقوة بعد دقائق قليلةً، ودمر قاعدتهم في الأردن. ونحن أكثر استعداداً من أي وقت مضى


إيجئي: تعزيز الأمن والتصدي بحزم للعناصر المناهضة للأمن، من القضايا التي يتفق عليها جميع أبناء الشعب والمسؤولين


رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي: السلطة القضائية أكثر حزماً من أي وقت مضى في معاقبة العناصر التي تسعى إلى المساس بأمن البلاد


رئيس السلطة القضائية الإيرانية محسني إيجئي: خلافًا لأكاذيب العدو، فإن جميع مسؤولي النظام، كالشعب، متحدون في مواجهة العدو ولن يتراجعوا أمام أمريكا


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم