عاجل:

"البلدوزر" الروسي يبدأ اجتياحه للشرق الاوسط عبر البوابة السورية

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠١٥
٠٤:٥١ بتوقيت غرينتش
نستغرب هذه الضجة التي تثار حاليا بسبب ارسال موسكو طائرات لقتال قوات “داعش” في سوريا، وكأنها الطائرات الحربية الوحيدة التي تحلق في الاجواء السورية، وكأنه “حلال” على الطائرات الامريكية والفرنسية والبريطانية والسعودية والاماراتية وحرام على الروسية.

من الذي يحدد “الحرام” و”الحلال” في هذه الحالة؟ هل هي الولايات المتحدة، ام الامم المتحدة، ام النظام السوري، ام الجامعة العربية؟
التحالف الستيني الامريكي عندما ارسل طائراته لقصف جهاديي “الدولة الاسلامية” (داعش) وتجمعاتهم في سوريا والعراق، لم يفعل ذلك وفقا لقرار من مجلس الامن الدولي، ولا تلبية لطلب من السلطات السورية، او حتى التنسيق معها.
عام كامل، والطائرات الامريكية من كل الانواع تقصف هذه المواقع والتجمعات، ولم تنجح مطلقا في تحقيق اهدافها رغم اكثر من ستة آلاف طلعة جوية القت خلالها آلاف الاطنان من القنابل والصواريخ، الاكثر فتكا من “البراميل”، وقتلت العشرات او المئات من الابرياء، ولكنها ما زالت تراوح مكانها.
***
خمسة اعوام والساحة السورية ارضا مشاعا ومفتوحة على مصراعيها للادارة الامريكية، وكل حلفائها الاوروبيين والعرب، ومقاتليهم، لانجاز مهمتهم في اسقاط النظام السوري، ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا.
جربوا كل شيء.. المعارضة “المعتدلة”.. وجيوشها، المعارضة الاسلامية المتشددة.. ومجاهديها، اقاموا معسكرات للتدريب اشرف عليها خبراء وكالة المخابرات المركزية الامريكية في تركيا والاردن وقطر والسعودية، ففوجئوا انهم يدربون مقاتلين، اما يهربون من اول رصاصة، او يستسلمون في اول معركة، او ينضمون بمعداتهم الخفيفة والثقيلة الى الطرف الآخر، الذي من المفترض ان يقاتلونه ويقضون عليه.
الروس كانوا موجودين في سورية في اطار معاهدة دفاع مشترك، واقاموا قاعدة بحرية في طرطوس في وضح النهار منذ عشرات السنين، تماما مثل القواعد الامريكية في قطر والسعودية والعراق والبحرين، فأين وجه الغرابة؟ وهل القواعد الامريكية شرعية والروسية غير شرعية؟
لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي وصف الروس امس بأنهم يتكلمون كثيرا ولا يفعلون شيئا لمحاربة جهاديي “الدولة الاسلامية” (داعش)، داعيا موسكو الى قرن كلامها بالافعال، وها هي تستجيب له وترسل اربع طائرات من طراز “سوخوي 34″ المتطورة وتشن ثلاث غارات على مواقع للدولة قرب مدينة حمص، واكد مسؤول عسكري امريكي حدوث مثل هذه الغارات.
التطور الجديد ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد تعزيز التواجد العسكري والسياسي لبلاده في الشرق الاوسط، وان لا يترك المنطقة “ارضا بور” لامريكا وحلفائها، يعبثون بها، ويغيرون انظمة مثلما ارادوا، ولسان حاله يقول “لن نسمح لكم بتكرار تدخلاتكم العسكرية في العراق وليبيا على حساب مصالحنا واصدقائنا، الزمن تغير ونحن هنا”.
التدخل الروسي في سوريا في صورته المتطورة الحالية، جاء بعد اعطاء مجلس الاتحاد الروسي يوم امس تفويضا “روتينيا” للرئيس بوتين باستخدام القوة العسكرية في الخارج، وصدر القرار بالاجماع، وبعد ان تقدم الرئيس بشار الاسد بطلب صريح وواضح في هذا الصدد الى الرئيس الروسي.
دخول روسيا الى حلبة صراع النفوذ في سورية ومنطقة الشرق الاوسط برمتها، ربما يكون افضل حظا من نظيره الامريكي، لان الطائرات الروسية التي بدأت غاراتها تملك قوات حليفة على الارض ممثلة بالجيش السوري، وقوات ايرانية (مستشارين)، واخرى تابعة لـ”حزب الله”، بينما لا تملك القوات الامريكية ومحورها الشيء نفسه، لان تركيا والمملكة العربية السعودية والاردن وقطر رفضت ارسال قوات برية للقتال الى جانب “الجيش السوري الحر”، ومشاريع تدريب “صحوات” سورية على غرار نظيراتها العراقية عام 2007 تحولت الى “اضحوكة” وموضع سخرية الامريكيين قبل اعدائهم.
لا يمكن الحديث عن “سيادة” سوريا، في ظل وجود كل هذه الطائرات الغربية والشرقية، التي تحوم في اجوائها ليل نهار، ومن يقول غير ذلك يغالط نفسه قبل ان يخدع الآخرين، بل الا نبالغ اذا قلنا ان الغالبية الساحقة من الانظمة العربية لا تملك اي نوع من السيادة على ارضها، ومن يدعي امتلاكها فانه لن يمر وقت طويل دون ان يفقدها.
الموقف الامريكي ازاء هذا الاجتياح للمنطقة من قبل “البلدوزر” الروسي ما زال يتسم بالغموض والارتباك، وينعكس كل هذا على تصرفات حلفائهم ومواقفهم، فتارة يتحدث الفرنسيون على لسان فابيوس بأنهم يؤيدون بقاء الاسد، وتارة اخرى يطالبون برحيله فورا لانه جزء من المشكلة، حتى اوباما نفسه ظهر طوال اليومين الماضيين الاكثر “ارتجاجا” في مواقفه، ونتحدى ان يعطينا اي محلل او مراقب تلخيصا، او صورة واضحة، عن ما اراد قوله في خطابه الذي القاه في الامم المتحدة يوم امس الاول، خاصة حول الموقف من سورية، او رئيسها الاسد.
ولعل الصورة الاكثر وضوحا لهذا الارتباك هو التصريح الذي ادلى به السيد عادل الجبير وزير خارجية السعودية على هامش اجتماعات الجمعية العامة امس عندما كرر اقواله السابقة بأن امام الرئيس الاسد خيارين، اما ان يرحل من خلال عملية سياسية او يواجه خيارا عسكريا يجبره على الرحيل.
قبل التدخل الروسي الكاسح في سورية، ربما ينطوي هذا الكلام على بعض المصداقية، لكنه بعد هذا التدخل الممهور بموافقة وتنسيق امريكيين، وعنوانه الرئيسي هو تثبيت الرئيس الاسد فوق قمة نظامه، فانه يمكن تفسيره على انه واحد من امرين: الاول ان كلام السيد الجبير ينطوي على قراءة غير دقيقة للتطورات السياسية في المنطقة (ولا نريد استخدام كلمة اخرى)، او انه نوع من “المكابرة”، ونرجح الامر الثاني.
***
لو تكلل التدخل العسكري السعودي في اليمن بالنجاح بعد ستة اشهر من بدئه، لقلنا ان كلام السيد الجبير يستند الى “سابقة” عسكرية مفصلية يجب اخذها بعين الاعتبار، لانها يمكن ان يتم نقلها الى سورية، تماما مثلما كان يردد الكثير من المسؤولين والمحليين السعوديين في بداية “عاصفة الحزم”، ولكن هذا التدخل ما زال يواجه صعوبات عديدة، ويمكن ان تتفاقم في المستقبل المنظور على الاقل.
العودة الروسية، وبهذه القوة الى المنطقة، وعبر البوابة السورية، وتحت ذريعة محاربة “الدولة الاسلامية” ستغير المشهد السوري، بل والمشهد “الشرق اوسطي”، رأسا على عقب، ولا نعتقد ان امريكا ستقبل وجود منافس لها، وكذلك بالاذعان والخنوع ورفع الرايات البيضاء، وهذا لا يعني ان هذه العودة الروسية غير محفوفة بالاخطار.
التعايش بين “الدب” الروسي و”الحمار” الديمقراطي الامريكي لم يدوم طويلا، مثلما لم يطل مثل نظيره بعد الانتهاء من الخطر النازي بعد القضاء على الاخير في الحرب العالمية الثانية، ولا نتردد بالقول ان متغيرات كثيرة زاحفة الى المنطقة والايام بيننا!

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

200 ليلة من الحضور الشعبي في طهران.. الإيرانيون يؤكدون تمسكهم بالوطن والسيادة


أمريكا تحزم حقائبها؟ الشرق الأوسط يقترب من لحظة سقوط الهيمنة


أهالي القرى اللبنانية المحتلة: لا لبنان دون جنوبه والدولة مطالبة بحماية قرانا


حرس الثورة الإسلامية: اعتراض وتدمير الطائرة المسيّرة الأمريكية الـ52 من طراز MQ-9 في أجواء جزيرة قشم فجر اليوم


سلام: تكلفة الحرب أكثر من 20 مليار$ ونحتاج لدعم عربي ودولي


كمالوندي: إيران تعاملت دائماً بشفافية وحسن نية في ملفها النووي


مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي : إقليم كردستان والعراق يحظیان بمكانة خاصة ومهمة للغاية في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية


مجلس النواب الأمريكي يصوت للمرة الثالثة على قرار يقيد تحركات ترامب العسكرية بشأن حرب إيران


رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني آملي لاريجاني: في خضم الصراع الراهن وحدها المقاومة هي التي تكبح جماح نوايا العدو الخبيثة


انباء عن إسقاط طائرة للجيش السعودي في سماء مأرب من قبل القوات المسلحة اليمنية


الأكثر مشاهدة

الخارجية الايرانية: الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري و بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد لبري اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم بالحفاظ على سيادة لبنان الوطنية وسلامة أراضيه في مواجهة اعتداءات الكيان الإسرائيلي


مصادر فلسطينية: مصابون جراء استهداف مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي مركبة بحي الصفطاوي شمالي مدينة غزة


لجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية جريمة الهجوم على حفل زفاف في منطقة كوستك جنوب إيران


الدفاعات الجوية اليمنية تتصدى لتشكيلين قتاليين للطيران السعودي وتجبرهما على التراجع


صحيفة أويل برايس: ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% مع تعطّل خط أنابيب السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي مستمر يستهدف وادي السلوقي في جنوب لبنان


أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لا محادثات مع أمريكا حتى تتم تلبية شروط إيران


اللواء رضائي: لقد تغيرت المخاطر المتعلقة بالنفط والمضيق. ولن يوقف احتواء الأضرار ما هو قادم


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من زوارق الاحتلال الحربية في بحر بيت لاهيا شمال قطاع غزة


وكالة "بلومبرغ": تكاليف استئجار ناقلات النفط تتجاوز مليون دولار يوميًا مع تراجع أعداد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز بسبب الحرب.