عاجل:

بحجة التعاطف مع حزب الله..

السعودية بدأت خطواتها العملية لترحيل اللبنانيين "الشيعة"..

الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠١٦
٠٨:٣٩ بتوقيت غرينتش
السعودية بدأت خطواتها العملية لترحيل اللبنانيين قرار وزارة الداخلية السعودية الذي صدر امس (الأحد) بتجريم، ومن ثم ابعاد "كل مواطن او مقيم يؤيد او يظهر التأييد او الانتماء الى "حزب الله" اللبناني، او يتعاطف معه، او يتبرع له، او يتواصل معه، او يأوي او يتستر على من ينتمي له" هو مقدمة لابعاد الغالبية الساحقة من اللبنانيين من اتباع المذهب الشيعي من المملكة العربية السعودية، وربما معظم دول الخليج (الفارسي) الاخرى.

فمن يقرأ هذا القرار من جوانبه القانونية يدرك جيدا انه صيغ بطريقة محكمة جامعة شاملة، بحيث تشمل عقوبات السجن بتهمة الارهاب، او الابعاد، او الاثنين، جميع اللبنانيين الشيعة الا في حالات استثنائية نادرة جدا، وربما يفيد التذكير انه لم يسجل اقدام اي من اللبنانيين الشيعة المقيمين في السعودية لعشرات السنين في وظائف عالية على التورط في اي عمل ارهابي يهدد امن المملكة، او اي دولة خليجية اخرى.

فلا يكفي الانتماء للحزب للتجريم، والاعتقال والابعاد، وانما التعاطف، او الايواء، او التستر، او حتى الاتصال مع الحزب، اي ان كل مواطن لبناني شيعي له ابن ابدى تعاطفا في المدرسة مع الحزب، او انه بادر واتصل باخ او قريب، او حتى صديق متهم بالانتماء للحزب فانه سيرّحل هو وجميع افراد عائلته فورا، وهذا القرار قد ينطبق على جنسيات عربية غير لبنانية، وغير شيعية ايضا.

وزارة الداخلية السعودية قالت ان هذا القرار جاء تطبيقا لقرار مجلس التعاون الخليجي، ووزراء الداخلية والخارجية العرب باعتبار "حزب الله" حركة "ارهابية"، لكن هذه القرارات لم تنص على ابعاد المواطنيين اللبنانيين الشيعة من دول الخليج (الفارسي) لاي سبب كان.

هذا القرار السعودي الذي ستطبقه حتما دول خليجية اخرى بدءا من البحرين، التي رحلت اليوم (الاثنين) ثلاثة لبنانيين تحت التهمة نفسها، يتنافى كليا مع مبادىء حقوق الانسان والقوانين والشرائع الدولية.

الاتهام بالارهاب تهمة خطيرة جدا، وقد تستدعي احكاما بالسجن لعشرات السنين، بل الاعدام في بعض الحالات، وتطبيقها على شخص تعاطف، او ارسل اموالا الى جهات تابعة لحزب الله، او انتمى الى الحزب يحتاج الى اثباتات قانونية امام محاكم عادلة، ومستقلة، وهذه المحاكم غير موجودة في المملكة العربية السعودية للأسف.

السؤال هو: هل ستشق السلطات السعودية قلوب عشرات الآلاف من اللبنانيين لمعرفة من هو متعاطف او غير متعاطف مع "حزب الله"، وهل ستقيم محاكم تفتيش؟ وهل ستعتمد على الادلة ام الوشايات؟ وابتداء من اليوم ام بأثر رجعي؟ ام ان هذه القرارات مجرد غطاء فقط؟

انها قرارات سياسية ذات طابع طائفي بحت، يتم الباسها بأثواب قانونية فضفاضة جدا بهدف التضليل فقط، وستترتب عليها عواقب سلبية على المملكة وصورتها في العالمين العربي والاسلامي، وستعرضها لحملات، هي في غنى عنها، من قبل منظمات حقوق الانسان في العالم، في مثل هذا التوقيت الذي توقف فيه لوبيات وشركات علاقات عامة لتحسين صورتها في العالم.

ابعاد المواطنين الشيعة من دول الخليج (الفارسي) تحت ذريعة التأييد او التعاطف مع "حزب الله"، يعني اعلان حرب على لبنان ودول اخرى، لان ابناء لبنان الذين يعملون في دول الخليج (الفارسي) منذ عشرات السنين في حال ابعادهم يشكلون مصدر دخل كبير للخزينة والاقتصاد اللبنانيين، واعالة عشرات الآلاف من العائلات التي تعتمد على تحويلاتهم المالية، وفي هذه الحالة سيكون لبنان واقتصاده ومواطنية هم الضحايا وليس "حزب الله" المستهدف.

قطع الارزاق من قطع الاعناق، وحملات الترحيل للبنانيين الشيعة المتوقعة، ربما تعطي نتائج عكسية ابرزها تأجيج الارهاب وعملياته، ليس فقط داخل دول الخليج (الفارسي)، وانما ايضا ضد المصالح الخليجية في الدول العربية والعالم، وهذا الاحتمال يجب ان يوضع في عين الاعتبار.

لا نعتقد ان الجهات التي تقف خلف اصدار مثل هذه القرارات قد درست ابعادها، وما يمكن ان يترتب عليها من مخاطر بطريقة متعمقة، لانها ربما تنعكس سلبا على استقرار بلدانها وامنها الوطني الداخلي، وسلامة مواطنيها، لانها تصب في مصلحة اشعال فتيل حرب طائفية، جزئية او كلية مدمرة.

عندما عارضنا قرارات وزراء الداخلية والخارجية العرب، ومن قبلها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، انطلقنا من الخوف من توظيف هذه القرارات في عمليات ترحيل للمواطنين اللبنانيين في ظل الرغبات الانتقامية من "حزب الله" ومواقفه المعادية للمملكة العربية السعودية، ووعينا بالاخطار التي ستترتب على مثل هذه العمليات في منطقتنا العربية التي تحرقها الحروب الطائفية والاهلية والمؤتمرات الخارجية، ومن المؤسف ان وزراء الداخلية والخارجية العرب الذين سقطوا في هذه المصيدة لم يكونوا على درجة من الوعي والتبصر بالاهداف الحقيقة لهذه القرارات التي "بصموا" عليها.

الحكومات والشعوب الخليجية تساق مفتوحة العينيين الى "محرقة" طائفية تأتي في الوقت الخطأ، واشباع لغرائز انتقامية ثأرية شخصية باهظة التكاليف، بشريا وماديا.

نحن مع حماية الحكومات الخليجية لامنها والدفاع عن سيادتها واستقرارها وسلامة مواطنيها، ولكن ليس بسياسات الابعاد والاعتقال بسبب المعتقد والمواقف السياسية والعقائدية، وانما بالطرق والوسائل القانونية العادلة والمنصفة التي يتساوى امامها الجميع، دون اي تفرقة مذهبية او عرقية او دينية.

رأي اليوم

2-108

0% ...

آخرالاخبار

هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تقرير عن واقعة شمال شرق خورفكان بالإمارات


نائب عراقي يدعو لمراجعة الاتفاقيات الأمنية مع واشنطن


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: قاطرة كانت تبحر باتجاه الجنوب أفادت بتعرضها لاصطدام بمقذوفين مجهولين


الخارجية الإيرانية: عراقجي أكد لرئيس الوزراء العراقي أن أمريكا عرقلت الدبلوماسية وتسببت في انعدام أمن الملاحة


800 ألف متظاهر في فرنسا وسط صدامات واعتقالات


‏السعودية تعترف بمقتل طيارين اثنين في نجران


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد الدولي بالدمام


وزير الدفاع الكندي: قتلى وجرحى في حادث وقع بقاعدة عسكرية بمقاطعة ألبرتا وتسبب في اندلاع حريق كبير


وزير الدفاع الكندي: قتلى وجرحى في حادث وقع بقاعدة عسكرية بمقاطعة ألبرتا وتسبب في اندلاع حريق كبير


مصادر سعودية: تحطم طائرة عمودية استطلاعية بمنطقة نجران ومقتل طاقمها


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: اطلاق نار من الآليات قرب جسر وادي غزة ونتساريم شمال المحافظة الوسطى


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة ميفدون


مصادر فلسطينية: جيش الاحتلال ينفذ عملية نسف شرقي مدينة غزة


وزارة الصحة اليمنية: حصيلة ضحايا العدوان السعودي منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر بلغت 124 شهيداً و327 جريحاً


مصادر يمنية: الطائرات السعودية استهدفت مدرسة المعتصم في قرية العهار بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قوصين غرب مدينة نابلس


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري في جنوب لبنان


رويترز تشكّك في الادعاء الأمريكي بشأن الحصار البحري على ايران


مصادر يمنية: الطيران السعودي يستهدف بـ3 غارات منطقة الضعة والبنية في عزلة المساحين بمديرية الشمايتين


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة سيلة الظهر جنوب مدينة جنين.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: الأنباء المتداولة بشأن إغلاق أحد المعابر الحدودية المشتركة بين إيران وباكستان عارية تماماً عن الصحة