عاجل:

انشطار أرض «خلافة داعش» في سوريا

الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦
١٢:٥٨ بتوقيت غرينتش
انشطار أرض «خلافة داعش» في سوريا للمرة الأولى منذ إعلان «خلافته» يتعرض تنظيم «داعش» في سوريا لتهديد جدي بإمكان انشطار أرض «دولته» إلى قسمين شبه منفصلين، الأول غرب نهر الفرات والثاني شرقه، مع فقدان خطوط الاتصال وطرق الإمدادات بينهما.

وربما هذا الانشطار هو ما يفسر سببَ الانسحابات المتسارعة التي قام بها التنظيم في ريف حلب الشمالي باتجاه منبج، لأن الانسحاب هو المحاولة الوحيدة المجدية للحفاظ على ما يمكنه الحفاظ عليه، أما العناد والبقاء فيعنيان أن «داعش» قرر أن يغامر، ليس بالأرض وحسب بل بالأرض وبكل ما فوقها من عدة وعتاد ومقاتلين، خصوصاً بعدما أصبحت خطوط إمداده الأخيرة التي يمكنه الاعتماد عليها، قاب قوسين أو أدنى من الخطر الكامل.

وحتى قبل خسارة مدينة منبج، التي تستعد «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) لاقتحامها، ربما خلال الساعات المقبلة، فإن العملية العسكرية الكردية أدّت عملياً إلى قطع التواصل بين الرقة والحدود التركية، كما جعلت خط الإمداد شبه الوحيد من الرقة نحو مناطق سيطرة التنظيم في ريف حلب الشرقي والشمالي هو ذاك الذي يمر عبر مدينة الطبقة. وهنا وجد «داعش» نفسه أمام التقدم السريع وغير المتوقع الذي قام به الجيش السوري على محور أثريا ـ الطبقة، ولم يعد يفصله سوى أقل من 20 كيلومترا قبل أن يصل إلى أوتستراد الرقة ـ حلب. وسيطرة الجيش السوري على هذا الاوتستراد، حتى قبل وصوله إلى مطار الطبقة أو المدينة، سيوجه ضربة قاصمة لخط إمدادات «داعش» الأخير، وستصبح مناطقه الشاسعة في ريفي حلب الشمالي والشرقي معزولة، إلا من بعض الطرق الثانوية التي لا تكفي لتأمين ما تتطلبه جبهات القتال من احتياجات متزايدة.

وكانت «قوات سوريا الديموقراطية» قد استكملت تطويق مدينة منبج، بعدما تمكنت خلال الأيام السابقة من انتزاع السيطرة على عشرات القرى في أريافها الثلاثة، الشمالية والشرقية والجنوبية. وآخر هذه القرى ما سيطرت عليه، أمس، وهي المنكوبة وشويحة الخزناوي. وبالتالي أصبحت مسألة اقتحام المدينة مسألة وقت وحسب.

ولكن متحدثاً باسم «قسد» تذرّع بالمدنيين وحمايتهم لتبرير التريث قبل اقتحام المدينة، رغم تأكيده أن «القوات» قادرة على دخولها وقتما تشاء. وذلك في وقت سارع متحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين للتحذير من أن «دخول قوات سوريا الديموقراطية إلى منبج سيزيد التوتر العرقي في المنطقة». وكانت أنقرة قد أشارت سابقاً إلى امتلاكها ضمانات أميركية بعدم دخول عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية إلى مناطق غرب الفرات، ووجوب خروجهم منها فور انتهاء المهمة الموكلة إليهم. وهو ما يشير إلى أن المانع دون اقتحام المدينة حتى الآن قد يكون متعلقاً باعتراضات تركيا على نوعية القوة التي ستقوم بالاقتحام، وضمان عدم بقاء المقاتلين الأكراد داخل المدينة بعد السيطرة عليها.

وقد عادت إلى الحياة مجدداً بعد غياب طويل، بعضُ الهياكل الاجتماعية والسياسية المدعومة تركياً، ولكنها توقفت عن العمل في منبج منذ عامين، لتعود أمس وتصدر بيانات شجب واستنكار وتصف العملية الكردية بأنها «احتلال». ومع ذلك فمن المتوقع أن تبدأ عملية اقتحام المدينة بأي وقت، بغض النظر عن الموقف التركي.

من الجهة الأخرى، استمر تقدم الجيش السوري على محور أثريا ـ الطبقة، وأصبح بعد سيطرته على قرية خربة زيدان يبعد عن مفرق الطبقة حوالي خمسة كيلومترات، وعن مطار الطبقة أقل من 20 كيلومتراً. ولا يحتاج الجيش للسيطرة على المطار أو المدينة لقطع خط إمداد «داعش»، إذ بمجرد وصوله إلى أوتوستراد الرقة ـ حلب يكون الخط قد انقطع تلقائياً، وبالتالي تصبح مناطق سيطرة التنظيم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، والتي تعادل تقريباً مساحة محافظة إدلب، معزولة ومنفصلة عن مناطق سيطرته الواقعة إلى الغرب من نهر الفرات.

هذا الواقع، على ما يبدو، فرض على تنظيم «داعش» اتخاذ قرارات سريعة ومصيرية، لأنه لا يستطيع المخاطرة بحصار عدد كبير من مقاتليه، خصوصاً أن المؤشرات خلال اليومين الماضيين دلت على وجود تسوية كبيرة بين بعض الدول لإيجاد حل لمدينتي مارع وإعزاز، وإبعاد خطر التنظيم عنهما. لذلك لم يكن أمام «داعش» سوى الانسحاب من قرى ريف حلب الشمالي، مثل كفركلبين وكلجبرين، ما يعني فك الحصار عن مدينة مارع التي هاجمها التنظيم سابقاً بكثير من المفخخات من دون أن يتمكن من اقتحامها. كما انسحب من قرى جارز، يحمول، بريشة، كوبري، يني يابان، غزل، لتحل محله الفصائل المسلحة وعلى رأسها «لواء المعتصم».

وقد كان لافتاً أن الفصائل «الثورية» في مدينة مارع اتخذت قراراً مفاجئاً بعد منتصف ليل أمس الأول يقضي بالاندماج في ما بينها، تحت مسمى أكثر هذه الفصائل شهرة ودعماً من قبل الولايات المتحدة، وهو «لواء المعتصم». وجاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ممثلين عن بعض مؤسسات الإغاثة أن هذه المؤسسات ستستأنف عملها أمس، بعد توقف دام لأكثر من أسبوعين، كما جاء بعد قيام طائرات التحالف بإلقاء مساعدات عسكرية فوق مارع، وبعد أيام أيضاً من انقضاض «الجبهة الشامية» على التشكيل الجديد الذي اتخذ لنفسه اسم «ألوية النصر»، حيث تم اعتقال قائده أحمد الفتوح بتهمة التعامل مع روسيا. فكان واضحاً أن ثمة قراراً بإنهاء حالة حصار مارع قبل اجتياح مدينة منبج للحفاظ على الحد الأدنى من التوازنات بين بعض الأطراف الإقليمية المعنية.

عبد الله سليمان علي - السفير

114-1

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: الاحتلال يطلق قنابل الغاز صوب الصحفيين والطواقم الطبية خلال اقتحام المنطقة الشرقية بمدينة نابلس


مصادر اعلامية لبنانية: قوات الاحتلال تنفذ حملة تمشيط في بلدة حداثا جنوب لبنان بالتزامن مع إضرام النيران في أحد المنازل


قاليباف: العلاقات بين إيران والصين لا تحتاج إلى إذن من أي طرف


إقالات متتالية تُعمّق أزمة القيادة في الجيش الأميركي


بقائي: رئيس الوزراء القطري سيبحث مع مسؤولين إيرانيين مواصلة الجهود والمبادرات التي تبذلها قطر في مجال الوساط إلى جانب آخر التطورات في المنطقة


متحدث الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي: تأتي هذه الزيارة في إطار المشاورات المستمرة بين إيران وقطر لتوسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والأمن في المنطقة


الخارجية الإيرانية تؤكد زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى طهران غدًا


«خيام» و«بايا».. عين إيران من الفضاء لرسم خرائط التنمية وتسريع المشاريع


خبير سياسي: حل قضية هرمز مفتاح التفاهمات بين إيران وأمريكا ودول المنطقة


الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية: عملية تقليص قوات التحالف في العراق تجري بتنسيق مباشر مع مكتب القائد العام


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


أوكرانيا تصعد هجماتها بالمسيرات في العمق الروسي


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع