مسلحو سوريا حائرون من المخالعة بين "النصرة" و"القاعدة"

السبت ٣٠ يوليو ٢٠١٦
٠٣:٣٥ بتوقيت غرينتش
مسلحو سوريا حائرون من المخالعة بين الإفلاس وانسداد الآفاق والخشية من المجهول القادم، كلّها عوامل تقف وراء افتعال مسرحية فك الارتباط بين «جبهة النصرة» و«تنظيم القاعدة».

تنازلٌ مؤلم اضطر الشق القاعدي من «الجهاد العالمي» إلى تقديمه على مذبح الضغوط والتطورات، من دون أن ينتظر أي مقابل. فهو قام بخطوته الفريدة، وأمله الوحيد أن تبقى الأمور على حالها وحسب، ليس مطلوباً أن تتحسن، المهم ألا تسوء أكثر.المسرحية كانت فاشلة بكل المقاييس. فإلى جانب التناقضات الشكلية والموضوعية، كان السيناريو والإخراج مفعمَين بالثغرات. وما زاد الطين بلّة، سوء أداء الممثلين.

ومن دون التوقف عند انقلاب الزعيمَين الجولاني والظواهري على مواقفهما السابقة الرافضة لفك الارتباط وتشكيكهما بجدواه، تبقى تساؤلات كثيرة من قبيل: كيف يمكن قبول أن تظهر خطوة الجولاني كأنها مجرد تنفيذ لأمر صدر له من زعيمه الذي يريد الخروج من عباءته؟ ثم يُشدد على أن الخطوة هي اقتداء بنهج أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» الراحل الذي كان ولا يزال أحد أهم رموز الإرهاب في العالم؟ وفوق ذلك يتقدم بالشكر إلى قيادته التي سمحت له بفك الارتباط، وكأنها مخالعة بين زوجَين اضطرا للجوء إليها لاتقاء ملاحقة المحاكم لأموال الزوج؟

وقد بدت السذاجة، أو ربما اللامبالاة، في أبهى صورها، من خلال إظهار أبي الفرج المصري، أحد مؤسسي «القاعدة» وأبرز مطوري فكرها وعملها، جالساً إلى جانب الجولاني وهو يلقي بيان الانفكاك عن التنظيم الذي يمثله الرجل؟ كما كان من المفارقات اللافتة أن تنعى «النصرة»، في اليوم الأول بعد انفصالها الشكلي عن «القاعدة»، القيادي من جنسية سعودية أبو ثابت الجزراوي جراء استهدافه بغارة جوية، وهو ما يفتح الباب أمام سيل من التساؤلات حول مدى انسجام وجود كتلة من «المقاتلين الأجانب» تقدر بحوالي ثلث عدد مقاتلي «النصرة»، مع التسمية الجديدة لتنظيم الجولاني «فتح الشام».لعلّ الجولاني، وهذا غير مستبعد، لم يكن نفسه يُصدق جدية الخطوة التي يقدم عليها، لذلك لم يكن معنياً بكل تلك التفاصيل التي تظهر مدى هشاشتها وسطحيتها.

ومن التناقضات الكاشفة لمدى وطأة الإفلاس الذي تشعر به «النصرة» و«القاعدة»، أن كلا الطرفين شدّد على أن السبب الوحيد لإلغاء الارتباط التنظيمي هو «اتحاد المجاهدين»، فكان ينبغي والحال كذلك أن يكون ثمة مشروع وحدوي يجري العمل عليه ولم يبقَ عائق دونه إلا فك الارتباط. لكن أين هو هذا المشروع؟ ومع أي فصيل أو جهة؟ ولماذا التسرّع في إعلان الانفكاك على هذا النحو القاهر، وليس هناك سبب «وحدوي» موجب؟ وكيف يفسر الجولاني دعوته للاتحاد بعد فك ارتباطه مع «القاعدة» وهو الذي عرقل قبل أشهر مشروعاً ضخماً للتوحد بين الفصائل وكانت الذريعة عدم قبوله بفك الارتباط ثمناً لذلك؟

لا شك أن هذه الأفكار والأحداث كانت تدور في رؤوس قادة الفصائل وهم يستمعون إلى الجولاني محاولاً قلب معادلة الحرب السورية بأقل من خمس دقائق. لذلك كان من الطبيعي أن تأتي ردة فعلهم عليه مفعمة بالقلق والتساؤلات والشكوك. وما جعل ذلك بحكم المسلمات، بعضُ المواقف الدولية التي كانت بمثابة رسائل واضحة لمن يعنيه الأمر، ومفادها أن «جبهة النصرة» موضوعٌ لم يعد قابلاً للنقاش، وعلى رأسها الموقفان الأميركي والتركي.وعليه، أكّد رياض نعسان الآغا، المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» أن خطاب فك ارتباط «جبهة النصرة» عن تنظيم «القاعدة» جاء «متأخراً»، ويوحي بتغير الإسم فقط، خاصة أنه لم يوضح الموقف من مدنية الدولة».

وأضاف في تصريحات صحافية أدلى بها، أمس، أن «أمر فك الارتباط لم ينل قبولاً لدى المجتمع الدولي لتأخره».أما «جيش الإسلام» الذي يعد من أول الفصائل التي اصطدمت مع «النصرة»، حيث كان مسؤوله الشرعي قد وصف الجولاني «بالشاب المتمايع الذي يرتدي الجينز» منذ العام 2012، فقد رحّب بخطوة فك الارتباط، لكنه اعتبرها غير كافية. وطالب محمد علوش، عضو المكتب السياسي وكبير «المفاوضين» السابق، بـ «فك الارتباط المشاريعي الفكري والمنهجي والعملي وتبني مطالب الشعب السوري لا غيره»، في إشارة إلى أن التغيير شكلي ولا يطال نهج «جبهة النصرة» الذي سيبقى قاعدياً. كذلك أبدى قائد «ألوية الفرقان» شكوكه حول خطوة الجولاني ومدى جديتها، فقال إن «كان هذا القرار المتأخر بمثابة مصالحة مع أبناء سوريا، فإننا بانتظار ما هو أهم من ذلك وأمرّ».

في هذه الأثناء، لا تزال «أحرار الشام» تلتزم الصمت إزاء إعلان الجولاني التخلي عن إسم «القاعدة»، ولم يصدر عنها بيان رسمي يبين موقفها تجاه الخطوة، إلا أن بعض قادة الحركة أعربوا عن ترحيبهم بها مع بعض التحفظات، في حين ركّز أبو العباس الشامي مسؤولها الشرعي الأسبق، على الموقف الأميركي الرافض لفك الارتباط، ورأى فيه محاولة لـ «الدفع بتيار الغلو إلى الواجهة، ورفض أي مبادرة إصلاحية أو مراجعات جادة»، لافتاً إلى أن هدف واشنطن قد يكون خلق «داعش» آخر في الشمال السوري.

لكن الشامي، المعروف بدهائه وببغضه المستجدّ لتنظيم «القاعدة»، استغل ذلك لمطالبة «جبهة النصرة» بمزيد من المراجعات، في محاولة منه على ما يبدو لإبعادها أكثر عن تنظيم «القاعدة». ويعد موقف «أحرار الشام» شديد الحساسية بسبب شراكتها مع «النصرة» في السيطرة على محافظة إدلب، لذلك من المتوقع أن تستمر في الصمت أو تتجه نحو اتخاذ موقف متفهم لا تصادم فيه.

وفي وقت متأخر من مساء أمس، كاد الداعية السعودي عبد الله المحيسني قاضي عام «جيش الفتح» ان يلخص حقيقة المأزق الذي تمرّ به «جبهة النصرة». اذ توّسل بما تعنيه الكلمة من جميع الفصائل اصدار بيانات لمباركة خطوة فك الارتباط، مشيراً الى حالة الخمول وعدم الاهتمام التي طغت على ردود الافعال.

لكن المحيسني كشف انه سيعمل مع بعض طلاب العلم من اجل توحيد الفصائل وجمعها في كيان واحد، وافق من وافق ورفض من رفض، مشيراً الى ان ذلك سيحرج الفصائل امام اهل الشام.

*عبد الله سليمان علي ــ السفير

0% ...

آخرالاخبار

طيران العدو السعودي يشن سلسلة غارات على محافظة تعز


هجوم يمني يستهدف مدينة نجران السعودية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل شابًا عقب مداهمة منزله في بلدة يعبد جنوب غربي جنين


فورين بوليسي: إرسال قوات سورية إلى اليمن سيكون خطوة خاطئة جدا


مصادر سورية: 18 انتهاكا للعدو الإسرائيلي على الأقل في الجنوب السوري خلال الـ24 ساعة الماضية


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن غارتين على مبنى مؤسسة المياه في منطقة آل همام بمديرية الحزم في الجوف


انصار الله في اليمن يطلقون المسيرات والصواريخ باتجاه موقع سعودية


النمسا... عشرات آلاف الطلاب يتظاهرون احتجاجًا على ميزانية الجامعات


مصادر سعودية: سماع دوي انفجارات في الرياض


إيران و 6 دول في اجتماع اتفاقية باليرمو: يجب محاسبة مرتكبي العقوبات الأحادية


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة