عاجل:

التوازن الذي فرض انتخاب العماد عون

الأحد ٣٠ أكتوبر ٢٠١٦
٠٨:٣٦ بتوقيت غرينتش
التوازن الذي فرض انتخاب العماد عون ليست التسويات السياسية نتاجا لعبقريات فردية بل هي حصيلة معادلات قاهرة وقبول المحور الأميركي السعودي بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية ليس تلبية او مواكبة لانفعال عاطفي يثيره الأسى لفراغ سدة الرئاسة اللبنانية بل هو تراجع قسري فرضته المعادلة التي أنشأها صمود سوريا والمقاومة ومحورهما الإقليمي على صعيد المنطقة التي اجتاحها المحور الأميركي السعودي وشركاؤه في الغرب والمنطقة بالإرهاب التكفيري وغمروها بالتدخلات السياسية والعسكرية وكانوا يريدون تدمير محور المقاومة.

اولا يكفي السؤال ماذا كان سيحل بلبنان واي رئيس سينتخب لو انتصر الحلف الأميركي السعودي في حربه على سوريا والجواب بسيط في اسم المرشح الأول الذي تبناه الرئيس سعد الحريري أي الدكتور سمير جعجع الذي انتدب نفسه لدور ألد أعداء سوريا وحزب الله في المشهد اللبناني ومايزال مصمما على خطاب ولغة استفزازيين.

قبل اكثر من عامين ونصف بدأت ثمار صمود سوريا وثبات حزب الله تظهر سياسيا في لبنان عندما كسر الفيتو على مشاركة حزب الله في حكومة الرئيس تمام سلام بقرار اميركي حمله إلى الرياض السفير الأميركي السابق في بيروت ديفيد هيل ومن بعدها كان البيان الوزراي الذي أعلن الرئيس سعد الحريري أمس أن حكومة عهد الرئيس ميشال عون الأولى سوف تستعير عبارته عن المقاومة: حق اللبنانيين بالمقاومة.

ثانيا خلفيات التراجع الأميركي يومها واليوم يلخصها ميزان القوى الإقليمي والداخلي فبعد عشرة أشهر من استعصاء تشكيل الحكومة عشية الشغور الرئاسي أبلغ السفير ديفيد هيل حلفاء واشنطن من قيادات 14 آذار انهم ينتحرون إن غامروا بالمزيد من الاستفزاز السياسي والأمني لحزب الله معولين على دور الجماعات التفكيرية المسلحة التي استعملت في العدوان على سوريا وكانت خلاصته التي نقلتها بعض الصحف بأن واشنطن لن تستطيع فعل شيء لحلفائها الذين قد يخسرون كل شيء.

يومها قال هيل كلمته ومضى إلى المملكة يبلغها القرار بكسر الفيتو على مشاركة حزب الله في الحكومة ثم أبلغ الحريري الذي أعلن موافقته من لاهاي على حكومة تضم حزب الله واضطر هيل للتدخل بعدها طالبا إلى الحريري الموافقة على البيان الوزاري وعبارته تلك عن حق المقاومة.

ثالثا صمود سوريا وصعود دور حزب الله القوي وتقدم محور المقاومة وحليفه الروسي في الميدان السوري هو الإطار الذي تحركت فيه التوازنات اللبنانية وقبل ان ينهي مهمته في لبنان اوحى السفير الأميركي ديفيد هيل نفسه بتراجع حلفائه اللبنانيين عن ترشيح سمير جعجع والانتقال إلى خط جديد لمحاولة إنقاذ مصالحهم ومعها نفود الغرب والسعودية في لبنان وكان المفتاح هو إعلان الرئيس سعد الحريري دعمه لترشيح الوزير سليمان فرنجية القيادي الركن في تحالف الثامن آذار وحليف سوريا الشهير لكن ذلك لم يثن حزب الله عن إبداء التصميم والعناد في دعم ترشيح العماد ميشال عون لأن المسألة باتت حرب إرادات مع الحلف الأميركي السعودي ولا تتصل بمدى تقدير واحترام الوزير الحليف ومكانته ومصداقيته في دعم المقاومة وسوريا او في انتمائه إلى محورهما الإقليمي بالمعنى الأوسع وكان استنتاج قيادة حزب الله : "كما تراجعوا نتيجة صمودنا من ترشيح جعجع إلى ترشيح حليفنا فرنجية سيرضخون لانتخاب مرشحنا الرئيسي العماد ميشال عون بمزيد من الصمود ومع تبدل توازن القوى" .

رابعا المبادرة لتبني ترشيح العماد عون هي ثمرة ذلك الصمود السوري ونيجة لثبات حزب الله وقد ظهر المحور الأميركي السعودي إلى الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية ليرعى رضوخ حليفه الشيخ سعد الحريري للتوازن الجديد باعلان قراره انتخاب العماد ميشال عون مكرسا اعترافه غير المعلن بمحورية دور حزب الله في المعادلة الوطنية اللبنانية وفي صياغة التوازن السياسي اللبناني.

في مرحلة الكباش والمواجهة كان كل من الرئيس نبيه بري والوزير سليمان فرنجية شريكين رئيسيين في صناعة التوازن الجديد من خلال احتضانهما لخيار المقاومة وعبر دعمهما لخيار الصمود السوري كل بلغته الخاصة ولذلك تتمسك المقاومة وحزبها بمبدأ احترام دور حركة امل وتيار المردة كشريكين لا غنى عنهما في الواقع السياسي بفعل وزنهما التمثيلي وبعدما كسر الحريري التزامه السابق لهما بعدم التدحرج إلى تسوية جديدة بالتراجع عن خيار فرنجية دون اتفاق.

خامسا استعجال الحريري لانتخاب العماد ميشال عون ناتج عن عمق المأزق السياسي الخاص بتيار المستقبل كما يعكس خشية المحور الأميركي السعودي من مفاجآت مقبلة في الميدان السوري وبالذات احتمال الحسم في حلب وتحرك دومينو انهيارات متلاحقة لحلف العدوان على سوريا مع هزيمة ادواته هناك من جماعات التكفير الإرهابية وفي ظل النزعة الدفاعية الروسية الفاعلة لصد العدوانية الأميركية انطلاقا من سوريا والمنطقة العربية عموما وهو ما سوف ينعكس على التوازنات اللبنانية القلقة التي تتحكم بتشكيل الحكومة وبقانون الانتخاب.

الاثنين سينتخب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية ومن بعدها لوحة متحركة للتموضع السياسي في ظل انتصار أكيد لمحور المقاومة يرمز إليه وصول مرشحه إلى الرئاسة بأصوات الخصوم وبقوة الاضطرار نتيجة معادلة كلفت كثيرا من الدماء والبطولات على أرض سوريا والشرق كله.

*غالب قنديل - وكالة اخبار الشرق الجديد

114-4

0% ...

آخرالاخبار

وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ: لندن لا تدعم صفقة ترامب مع روسيا بشأن توريد الديزل


"فرانس برس": سماع دوي انفجار في الرياض


وكالة "سبأ" بصنعاء: الطائرات السعودية تشن غارة على مطار صنعاء الدولي شمالي العاصمة اليمنية


الرئيس فولوديمير زيلينسكي رداً على ترامب: الأوكرانيون وحدهم يختارون رئيسهم


الأدميرال سياري: سنوجّه ضربات أخرى إلى سفن العدو إذا لزم الأمر


شام أبو شمالة.. الإبادة تنتزع براءة الطفولة وتترك غزة فريسة للجوع


المنظمة الدولية للهجرة: 197.755 شخصا نزحوا من نحو 10 محافظات يمنية منذ مطلع سبتمبر


إنتخابات الكنيست تضع نتنياهو ومعسكر خصومه أمام إختبار حاسم


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: مقذوف مجهول استهدف الجانب الأيسر من ناقلة نفط


الرئيس الإيراني وسلطان عُمان يؤكدان أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة