عاجل:

ما عَلاقة الجامعة العربيّة بسوريا كي تتحدّث عن ثوابِتها؟

الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
ما عَلاقة الجامعة العربيّة بسوريا كي تتحدّث عن ثوابِتها؟ قليلةٌ هي الأنباء القادمة من الجامعة العربية أو عنها، فمُنذ أن تولّى السيّد أحمد أبو الغيط منصب الأمين العام فيها خلفًا للسيّد نبيل العربي وقبله عمرو موسى، اختفت هذه المُنظّمة الإقليميّة من الساحة السياسيّة كُليًّا، بعد أن كانت شُعلةً من الحَركة والنشاط الدموي طِوال السنوات السبع الماضية، حيث جَرى استخدامها لتشريع التدخّل العسكري الأمريكي، وبتواطؤ عربي، لتدمير عدّة دولٍ عربيّة ابتداءً من العراق، ومرورًا بليبيا وانتهاءً بسورية واليمن.

العالم - مقالات

من المُفارقة أن الدّول العربيّة الخليجيّة التي استخدمت الجامعة كأداةٍ لتنفيذ مُخطّطات التفتيت والتدمير هذه، تُواجه حُروبًا سياسيّة واقتصاديّة في ما بينها حاليًّا، ربّما تتطوّر إلى مُواجهات عسكرية، وتتعرّض لعملية ابتزاز مالي أمريكيّة لامتصاص كل ما لديها من مِئات المليارات من الدولارات، قد تتطوّر، أي عمليات الابتزاز هذه، إلى رهن كل ثرواتها النفطيّة، وإجبارها على بيع مُؤسّسات الدولة التي هي مُلك الشعب، لتلبية وتمويل المطالب الأمريكيّة الماليّة الحاليّة والقادمة، ولعلّ مشاريع المملكة العربية السعودية في بيع أجزاء من شركة “أرامكو” النفطيّة، وخَصخصة مطار الرياض، ما هي إلا البداية، لقد انقلب السّحر الأسود على أصحابه.

***

فاجأنا السيد أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة اليوم الأربعاء، وبعد غِيابٍ طويل عن الساحتين الإعلاميّة والسياسيّة، ليس تعفّفًا وإنّما إهمالًا، بالحديث عن ثوابت المَوقف العربي تُجاه الأزمة السوريّة، التي لخّصها بالحِفاظ على وِحدة وسيادة سورية، وحقن دماء أبنائها، ورفض أي مُخطّطات للتقسيم، وإيصال المُساعدات الإنسانية لأهلها.

لا نَعرف ما هي علاقة الجامعة العربية بسورية في الوقت الرّاهن، فهذه الجامعة، وفي ظِل الهيمنة الخليجيّة عليها، في بداية ما يُسمّى بثورات “الربيع العربي” جمّدت عُضوية سورية فيها، وأعطت قمّة الدوحة العربية مقعدها للمُعارضة السورية، ووضعت علمها، أي المُعارضة، أمّا السيد معاذ الخطيب الذي جلس على مِقعدها (أين هو بالمُناسبة)، وألقى كلمة سورية أمامها، في سابقةٍ لم تحدث إلا مرّتان قبل ذلك، وهي تجميد عُضوية ليبيا قبل ذلك بعام، وقبلها مصر بسبب توقيعها اتفاقات “كامب ديفيد”، فقد كان هُناك زُعماء عرب في تلك الأيام يتحلّون بالحد الأدنى من العُروبة والكرامة الوطنيّة.

ليس من حَق الجامعة العربيّة، في وضعها الحالي على الأقل، الحديث عن الموقف العربي وثوابته في سورية، ومُعارضة تقسيمها أو المساس بسيادتها، لأنّها هي التي مهّدت لهذا التقسيم، بدعمها لإرسال المليارات من الدولارات وآلاف الأطنان من السّلاح للجماعات المُسلّحة، التي زعزعت أمنها واستقرارها، كما أنه ليس من حقها التدخّل في الشؤون الليبيّة، أو اليمنيّة أيضًا، فمن وفّر الغِطاء “الشرعي” لقصف الناتو لليبيا، وصمتَ على حرب الإبادة والتجويع في اليمن، وبارك الحِصار ومن ثم الحرب على العراق، لا يَحق له أن يبحث في القضايا العربيّة ويتحدّث عن ثوابتها.
***
الجامعة العربيّة تستحق حالة التهميش التي تعيشها حاليًّا، ومن الدّول الخليجيّة التي تحكّمت بقراراتها طِوال السنوات الماضية، وبرضاء أمنائها العامين ومُباركتهم، وحِرصًا على مراكزهم ذات الرّواتب والبدلات المُغرية فهؤلاء وكِبار مُساعديهم قَبلوا تحويلها إلى أداة تدمير وتخريب وتفتيت، ولم نسمع مُطلقًا أن دِماء الكرامة والعزّة تحرّكت في شرايين أحدهم واستقال احتجاجًا.

أليس عيبًا أن تفشل هذه الجامعة، وبتحريضٍ من دول خليجيّة، في عَقد اجتماع، ولو على مستوى المندوبين، لبحث مؤامرة التهويد الإسرائيليّة للقُدس المُحتلّة، أليس عارًا أن يتدخّل كل وزراء طوب الأرض في الأزمة الخليجيّة، إلا هي وأمينها العام، وأليست مأساة أن تستضيف فرنسا قُطبي الأزمة الليبيّة السيد فايز السراج والمشير خليفة حفتر، وتتوصّل إلى مُصالحة وخريطة طريق للسلام في ليبيا دون أي تشاورٍ، أو حُضور ولو بروتوكولي لمندوب الجامعة، ناهيكَ عن أمينها العام؟

عندما تقبل الجامعة وأمينها العام، وكِبار مُوظّفيها كل هذا التهميش، وتُكرّس سُمعتها كوسيلة عيش لطابورٍ طويلٍ من أبناء الوزراء وكِبار عليّة القَوم، والسّفراء المُتقاعدين، فلا أسف عليها، ولا تعاطف معها، فمَن يَهن يَسْهُل الهَوان عليه.

* عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

عبدالواحد أبو راس: نؤكد التزام صنعاء باحترام القانون الدولي الإنساني وحرصها على سلامة الملاحة في البحر الأحمر


الرئيس بزشكيان: بحثنا خلال زيارتنا إلى أرمينيا حماية البيئة والتنوع البيولوجي وتعزيز التعاون الإقليمي وتطوير المسارات التجارية والترانزيتية


الرئيس بزشكيان: اتفقنا على بحث إعداد وثيقة استراتيجية مشتركة مع أرمينيا وعلى توسيع العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية مع دول المنطقة


عبدالواحد أبو راس: صنعاء مستمرة في تثبيت المعادلة المعلنة وممارسة حقها في الدفاع عن النفس وضرب التحشيدات السعودية وبسط السيادة على الأراضي اليمنية


أبو راس: بدأت السعودية التصعيد الحالي باستهداف مطار صنعاء في 13 يوليو الماضي، بهدف منع وصول رحلة إنسانية تقلّ مسافرين ومرضى


عبدالواحد أبو راس: العدوان السعودي على اليمن ترتب عليه نشوء أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث


صور الأقمار تعزز احتمال استهداف منشآت ميناء ينبع النفطي بالسعودية


العميد أكرمي نيا: مغادرة الولايات المتحدة المنطقة شرط لفتح مضيق هرمز


عبدالواحد أبو راس: صنعاء ومنذ اليوم الأول للعدوان تعاطت بشكل إيجابي في كل جولات التفاوض


نائب وزير الخارجية اليمنية عبدالواحد أبو راس: النظام السعودي يواصل عدوانه وحصاره الغاشم على اليمن منذ 26 آذار/مارس 2015


الأكثر مشاهدة

مدفعية الاحتلال الإسرائيلي تستهدف أطراف ميفدون جنوبي لبنان


المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية العميد حسين محبي : الهجوم على السفن المخالفة جاء ردًا على إخلال الولايات المتحدة بتعهداتها للمرة الثالثة


العميد محبي : أخلّت الولايات المتحدة بتعهداتها وشنّت هجومين خلال المفاوضات، ثم كررت ذلك للمرة الثالثة بعد توقيع مذكرة التفاهم


قاليباف: نخوض الحرب ونتفاوض معًا لخلق ردع مستدام


الصحة اللبنانية: جريحان أحدهما طفل في غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة حداثا في جنوب لبنان


مصادر عربية: سماع دوي انفجار في العاصمة اليمنية صنعاء


مصادر سورية: 16 اعتداء على الأقل نفذها جيش العدو الإسرائيلي جنوب سوريا اليوم الأربعاء


السفارة الأسترالية لدى السعودية: ندعو مواطنينا عقب التهديدات اليمنية إلى عدم الاقتراب من منشآت النفط في مختلف أنحاء السعودية


المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع: تمكنت قواتنا من استهداف طائرة حربية سعودية نوع "تايفون" في أجواء محافظة صعدة بصاروخ أرض جو


كوريا الشمالية: وكالة الأنباء المركزية تعلن اختبار صواريخ كروز تُطلق من غواصات


أ. ب: السلطات الفيدرالية الأمريكية صادرت هاتف عضو مجلس النواب إلهان عمر وأصدرت مذكرات استدعاء شملت بعض أقاربها