عاجل:

مأزق ترامب في صعود إيران وانحدار أميركا

الثلاثاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٧
٠٨:٣٨ بتوقيت غرينتش
فيما يسميه "روح الاتفاق" النووي، يكشف دونالد ترامب عن حجم انحدار القوّة الأميركية التي باتت تزعزعها القدرات الإيرانية الصاروخية فضلاً عن نفوذها الإقليمي وتهديد إسرائيل. لكنه بما يرنو إليه في اقتصار تحالفه على السعودية وإسرائيل، يضيف بنفسه إلى القدرات الإيرانية تأثيراً دولياً فوق نفوذها الاقليمي.

العالم - مقالات

قد يكون دونالد ترامب أكثر ما يشبه أميركا في نظرتها لنفسها. فالحلم الأميركي الذي ذاع صيته بما يتضمّنه من ضخامة الأشياء المهولة ووحشية  القوّة العارية، هو ما طبع الولايات المتحدة الأميركية بطابع ضعف البصيرة في فهم دقائق الأمور ودواخلها وفي قراءة المتغيرات أو حتى ملاحظتها بانتباه يقظ.

ترامب لا يشذّ عن هذا المجرى العام في علاقة أميركا بنفسها وبالعالم البشري وبطبيعة الكون. لكنه الأكثر بدائية في طبيعته البرّية متخبطاً خبط عشواء بين الرحى والرحى. ولم تتغير أميركا مع دونالد ترامب كما يُقال بنظرة أولى، على الأقل في منطقتنا العربية ــ الاسلامية. إنما تغيّرت قدرات المنطقة لجهة تنامي عزيمة المواجهة ومنع أي عدوان أميركي ــ اسرائيلي من النزول إلى البرّ وإجباره على تغيير استراتيجياته الحربية إلى خوض حروبه بالوكالة.

بسبب انحدار القوّة الأميركية المحسوس في الحرب على "الضعفاء"، حاول باراك أوباما أن يواري فضائحها في تراجعه عن العدوان المباشر على سوريا وفي اتفاقه النووي مع إيران على حفّة حرب محتملة تضع أميركا وحلفائها لا محالة أمام تحدٍ كبير في تداعيات العدوان وأعباء اليوم التالي لشن الحرب. فالمفاوضات نفسها دلّت على القدرات الإيرانية المتنامية التي تضعها على مستوى متكافىء مع الدول الكبرى بحيث ترفض مجرد البحث في البرنامج الصاروخي والمنظومة الدفاعية وفي الأزمات الإقليمية لقطع الطريق على الإدارة الأميركية وغيرها في لعبة مدّ الأصابع.

الإدارة التي ساعدت أوباما على عدم الانزلاق إلى ما يكشف ضعف القوّة الاميركية، يفتقدها ترامب الذي يقف على رأس فوضى فريق تتساقط حباته واحدة بعد أخرى ولا سيما في الأمن القومي. فبعد استقالة "مايكل فلين" وصل الدور إلى "ستيف بانون" مستشار ترامب للأمن القومي وإلى مساعد الرئيس للأمن القومي "سيبستيان غوركا"، بينما يتأرجح وزير الخارجية "ريكس تيلرسون" بين رئيسه وفريق وزارة الخارجية ويتخبط وزير الدفاع "جيم ماتيس" على وقع طموح صديقة العائلة الحاكمة ومندوبة القصر في الأمم المتحدة "نيكي هايلي". وربما بسبب ركون ترامب إلى معجزات هايلي وصهره "جريد كوشنير" لم يجد من الضرورة استكمال تعيين بعض كبار المسؤولين والمستشارين في إدارته وفي البيت الأبيض.

ما يسميه ترامب "أميركا أولاَ" أدّى سريعاً إلى قطع أذرع أميركا الضاربة التي كانت تستعين بها كقوّة مكمّلة في الحروب الأمنية والسياسية والاقتصادية ضد الدول التي تعاديها أميركا. يصرّ ترامب على قطع صلة الرحم مع الاتحاد الأوروبي في اتفاقية المناخ وفي اتفاقية التجارة عبر الأطلسي، وأيضاً في فضائح تتجاوز حياء الاتحاد على "استمراقها" كدعم ترامب للنازيين الجدد نهاراَ وجهاراً. ويصرّ كذلك على تفكيك تقاطع المصالح في اتفاقية "نافتا" للتجارة مع كندا والمكسيك، بينما يبني سدوداً وجدراناً على الحدود حماية لأراضي أميركية تحتلها الولايات المتحدة عنوة.

وفي مسار القطع وتفكيك الأذرع الأميركية على هدي مقولة "أميركا أولاً"، يتخيّل ترامب أن أميركا المتقوقعة على نفسها يمكنها تعويض الانحسار والعزلة بالقفز فوق السطوح لتهديد كوريا الشمالية بالقنابل النووية أملاً في إرعاب الصين. أو بنشر فرقة حربية والدرع الصاروخي في بحر البلطيق وبولندا لتهديد موسكو. وفي هذا السياق يعلّق ترامب الاتفاق النووي من جهة واحدة لا يساندها أي من الدول الموقعة على الاتفاق ولا الأمم المتحدة أو وكالة الطاقة الذريّة، بحثاً عن فرضية الضغط على إيران. وهي فرضية يتخيلها ترامب من دون سند أو أي مؤشر وانطباع أثناء المفاوضات الطويلة والضغوط المتعددة وقت كانت إيران بمفردها.

جون بولتون الموصوم بأنه ملهم تعليق الاتفاق النووي، يقول في صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن واشنطن لن تلغي الاتفاق لكنها ستتركه للموت البطيء. ومهندسة التعليق "نيكي هايلي" بحسب مجلة "بوليتيكو"، تقول إن واشنطن تسعى إلى تغيير سيئات الاتفاق واستكماله بتفاهمات جديدة بشأن "اسرائيل" والصواريخ البالستية ووقف دعم الارهاب. لكن ما قبل التعليق ليس كما بعده إيران هي التي تمسك بخيوط إلغاء الاتفاق أو المحافظة عليه وهي التي تمسك بزمام المبادرة في أي اتجاه تشاء.

قاسم عز الدين

الميادين

0% ...

آخرالاخبار

حملة اعتقالات في الضفة الغربية تستهدف الأسرى المحررين


قصف مدفعي عنيف ومتواصل يستهدف بلدة المنصوري في قضاء صور


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل على أطراف وادي عابدين، بريف درعا الغربي، صباح اليوم


منظمة الهجرة الدولية: جميع سكان غزة تقريبا بحاجة لمأوى من خطر سيول ظاهرة النينيو


مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: وزراء خارجية الاتحاد يبحثون غدا الاثنين تصاعد التوترات بالشرق الأوسط


عراقجي: مجلس الشيوخ الامريکي يطالب بالخروج من مستنقع الاخفاقات


استطلاعات عبرية: 'آيزنكوت' يتقدم على 'نتنياهو' ولا أغلبية تحسم المعركة 


عراقجي: الإبادة البيئية جريمة حرب صامتة لا يجوز تجاهلها


عقوبات المستوطنات تفجر أزمة الاحتلال مع لندن


وزارة الصحة بغزة: 7 شهداء بينهم 6 شهداء جدد وشهيد متأثر بإصابته و28 جريحاً جديداً، خلال الـ 24 ساعة الماضية


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة