الهجوم الثلاثي على سوريا: هل يستحق الرد؟

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨
٠٤:٠٨ بتوقيت غرينتش
الهجوم الثلاثي على سوريا: هل يستحق الرد؟ بعد نحو اسبوع من التهديدات الأميركية والبريطانية والفرنسية، جاء الهجوم الثلاثي على ​سوريا​ كما هو متوقع، حيث لم يكن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ يعلن عنه حتى سارع وزير دفاعه جميس ماتيس إلى تأكيد انتهائه، في مؤشر واضح إلى أن من يقف خلفه لا يريد التصعيد المفتوح منه، بل حفظ ماء الوجه بالدرجة الأولى، خصوصاً بعد أن أصبحت مصداقيته على المحك.

العالم - مقالات وتحليلات

من حيث المبدأ، هذا الهجوم كان أشمل من ذلك الذي استهدف قاعدة الشعيرات قبل نحو عام، لكن من الناحية العسكرية كان الأخير أقوى، نظراً إلى أنه لم يكن متوقعاً، بينما ما حصل فجر اليوم كان العالم ينتظره، في وقت كانت السلطات السورية قد اتخذت الإجراءات اللازمة للحد من نتائجه.

انطلاقاً من هذا الواقع، يمكن الحديث عن 4 نقاط أساسية بعد هذا الهجوم، من أجل فهم حقيقة ما حصل:

أولاً: الهدف منه لم يكن عسكرياً، بل سياسياً وإعلامياً بالدرجة الأولى، بعد التطورات التي شهدتها الساحة السورية في الآونة الأخيرة، لا سيما لناحية إنهاء العمليات العسكرية في محيط العاصمة دمشق، مع خروج الجماعات المعارضة المسلحة من ​الغوطة الشرقية​، حيث الجهات الدولية الداعمة لها أرادت أن تقول أنها لا تزال حاضرة في هذه الساحة.

ثانياً: التوازنات على الساحتين الإقليمية والدولية باتت واضحة على نحو لا يقبل الشك، في حين أن ​الولايات المتحدة​ وحلفاءها غير قادرين على قلب الطاولة، خشية الانتقال إلى المواجهة المفتوحة التي لا يمكن توقع نتائجها، فواشنطن أثبتت اليوم، أكثر من أي يوم مضى، أنها سلمت بالعودة الروسية إلى الساحة العالمية من البوابة السورية، وبأنها غير قادرة على تكرار السيناريو العراقي في العام 2003.

ثالثاً: التحالف الروسي-الإيراني-السوري يملك الكثير من نقاط القوة، التي دفعت الجانب الأميركي إلى التفكير ملياً قبل القيام بأي خطوة غير محسوبة النتائج، في ظل تواجده المكشوف على الساحتين السورية والعراقية معاً، وبالتالي لا يمكن له المجازفة بحياة الآلاف من الجنود الأميركيين المتواجدين هناك، بعد أن كان ترامب قد تحدث عن صواريخ “ذكية” و”قوية” و”جميلة”.

رابعاً: يستطيع الجانب السوري، بعد إسقاط دفاعاته العسكرية قبل فترة قصيرة طائرة حربية إسرائيلية، أن يتباهى بقدرات تلك الدفاعات، التي أسقطت اليوم العديد من الصواريخ في الهجوم الثلاثي الجديد، في رسالة قد تكون تداعياتها أقوى من الهجوم نفسه، كما أنه من الناحية السياسية يستطيع القول أن هذا أقصى ما يمكن أن تقوم به القوى المعارضة له.

بناء على ذلك، تتوقع واشنطن، في هذه اللحظات، ألاّ تكون هناك أي ردة فعل على ما قامت به، بالشراكة مع لندن وباريس، لا سيما أنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء، بل اكتفت بالقول أنها استهدفت المراكز العسكرية، التي تزعم أنها استخدمت في الهجمات الكيميائية، التي لم تنتظر نتائج التحقيقات بها ورفضت انتظار ما سيصدر عن ​منظمة حظر الأسلحة الكيميائية​ في هذا الإطار.

وسط كل ذلك، يبقى السؤال المنطقي عن إمكانية الرد على هذا الهجوم الثلاثي في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد الإشارات التي أرسلها المحور المقابل، في الأيام السابقة، بأن ما بعد توجيه أي ضربة عسكرية لن يكون كما قبله، فهل يعتبر أنه لا يستحق أي رد معاكس، لا سيما أنه لم يتجاوز الخطوط الحمراء، أم يذهب إلى تصعيد غير متوقع؟.

الاحتمال الأكبر هو أن هذا المحور غير راغب أيضاً في الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه في المقابل لن يتردد في تصعيد العمليات العسكرية ضد الجماعات المعارضة، التي يعتبرها الأداة الأساسية بيد القوى الإقليمية والدولية المعادية له، بالإضافة إلى فرض معادلات جديدة على مستوى أوسع.

في المحصلة، حجم الهجوم الثلاثي يؤكد أن المطلوب منه كان حفظ ماء وجه واشنطن وباريس ولندن معاً، لكن عملياً لا يمكن الرهان على نتائجه في توازن القوى الموجود اليوم على الساحة السورية، فهل يكون بداية النهاية للحرب المشتعلة منذ العام 2011؟.

ماهر الخطيب - النشرة

2-4

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الأمريكية: على المواطنين الأميركيين الانتباه إلى احتمالية إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي السعودي


سيناتور أمريكي يحذر ترامب من دخول الحرب على اليمن


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: استشهاد مواطن واصابة 5 آخرين إثر قصف سعودي على مديرية همدان شمالي غرب صنعاء


اندلاع النيران في ناقلة نفط ثالثة في مضيق هرمز يوم الاحد


غارتان للطيران السعودي على طريق الزربي بمديرية حيفان


قصف مدفعي إسرائيلي مستمر باتجاه بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان


غريب آبادي: مضيق هرمز جزء من الأمن القومي الإيراني


انباء عن دوي انفجار في محيط السليمانية شمال العراق


هجوم للقوات المسلحة اليمنية يستهدف أبها في السعودية.


مصادر يمنية: غارتان للطيران السعودي على طريق الزربي بمديرية حيفان بمحافظة تعز


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي