عاجل:

الامام الخميني (رض).. "شيع" كما "استقبل" او اكثر منه

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٨
٠١:٠٣ بتوقيت غرينتش
الامام الخميني (رض).. بمثل هذه الايام قبل 29 عاما شاركت الملايين بتشييع وتوديع مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية الراحل الامام روح الله الخميني (رض)، كما استقبلته الجماهير عند عودته الى طهران من المنفى عام 1979 بل أكثر.

العالم - ايران

" والآن، فإني أستأذنكم أيها الأخوات والأخوة، لأسافر نحو مقري الأبدي، بقلبٍ هادئٍ وفؤادٍ مطمئن، وروح فرحةٍ وضمير آمل بفضل الله. واسألكم بإلحاح، الدعاء بالخير. كما اسأل الله الرحمن الرحيم أن يقبل عذري عن قصوري وتقصيري. وآمل من الشعب أن يقبل عذري، لما قصرت أو كنت قاصراً فيه، وأن ينطلق الى الامام بقدرة وإرادة وتصميم ". (من وصية الامام الخميني رضوان الله عليه).

بهذه الكلمات أعلن الإمام الخميني (رض) أدبياته في هجر الأحبة في دار الدنيا، وتوقه للقاء الحبيب الأكمل. لم تكن كلماته كلماتٍ شعريةً، بقدر ما كانت كلماتٌ تعبِّر عن حجم العرفان الحقيقي الذي كان يتمتع به. رحل الإمام، بهدوء، فيما خاطب في آخر كلماته التي ذكرناها، شعباً آمن به، وإلهاً لم ينحنِ إلا له، ونفساً إتهمها بالتقصير. وهو الأمر الذي جعل الملايين من الذين لم يتشرفوا بمعرفته عن قرب، للتساؤل عن حجم العظمة التي كانت تتمتع بها شخصية الإمام الخميني. أما عارفوه ومحبوه، فقد تساءلوا، عن أي قصورٍ يتحدث الإمام؟ إنه قصور القائد الكامل، والعارف الحقيقي، الذي يعتبر نفسه مُقصراً على الدوام.

على أعتاب الأول من يونيو/ حزيران عام 1989 ميلادي، هيَّأ الإمام الخميني نفسه، بعد أن كان قد لمَّح في أبياتٍ شعريةٍ خلَّفها، كان قد كتبها قبل سنواتٍ من الرحيل، قائلاً: "تمر السنين وتتوالى الحوادث، وانا انتظر الفرج في منتصف خرداد". وكانت الأبيات التي سبقت هذا البيت من الشعر، تتحدث عن ألم الهجران والأمل بتحقق لحظة الوصال. وها هي لحظة وصال المحبوب بالحبيب قد حانت في النصف من خرداد 1368 شمسي.

قبل أيامٍ من الوفاة، كانت الجماهير في إيران والعالم، على علم بمرض الإمام. كما كانت الجماهير على درايةٍ بوضعه الصحي، والعمليةأُجريت له. الأمر الذي جعل الملايين يجتمعون في إيران والعالم، للدعاء والتوسل، وهي التي لم تُخف آثار الحزن، فالعيون باكية، والساعات تمر ببطء، والقلوب تتأمل المستقبل بقلق. ولعل من الأمور التي تُعتبر كنزاً إرشيفياً، وخلال الأيام الأخيرة للإمام والتي لازم فيها  المستشفى، وضع محبو الإمام جهاز تصوير مخفي تمَّ من خلاله تصوير لحظات حياة الإمام في تلك الأيام. وهو الأمر الذي جعل الملايين ممن شاهدوا تلك اللقطات، التي بثها التلفزيون الإيراني لاحقاً، يعيشون حالةً من الشوق الى الحد الذي لا يمكن وصفه إلا من خلال الرؤية المباشرة.

وبعد أن عجز الفريق الطبي المشرف عن علاج الإمام، مُستنفذاً كل ما في وسعه من وسائل، كان أمر الله، وحانت الساعة، "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلى في عبادي وادخلي جنتي". وفي تمام الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة قبيل منتصف ليل الثالث عشر من خرداد 1368(3 يونيو /حزيران 1989ميلادي) حانت لحظة الوصال. وتوقف قلب المُلهم الذي أضاء قلوب الملايين من العالم، بنور الله وفيضه.

وحين اذيع خبر إرتحال الإمام، حدث ما يشبه وقوع زلزال عظيم. تفجَّرت الأحزان، وانفجرت العيون بالدموع، في وقتٍ واحد، في إيران والعالم. حينها وجراء ما حدث من ردة فعل، لم يستطع أحدٌ تصوير ما جرى. بل إن الأقلام لم تستطع أن تختار الكلمات المُعبِّرة عن واقع الحدث.

في يوم وليلة الخامس من يونيو/ حزيران 1989 ميلادي، تجمع الملايين من أبناء طهران بالإضافة الى أبناء المدن والقرى، في مصلى طهران الكبير، ليلقوا النظرة الأخيرة على الجثمان الطاهر. لم يكن هناك إثرٌ للمراسم الرسمية، فكلّ شىءٍ كان جماهيرياً تعبوياً يُعبَّر عن العشق الكبير الذي يحمله الشعب الإيراني للراحل. وكان جثمان الامام الموشّح باللون الأخضر، موضوعاً يتحلق حوله الملايين من اصحاب العزاء، وكل واحد من ذلك الجمع الغفير يتمتم بحزن. وبقيت الجموع المفجوعة تندب فقيدها حتى الصباح. شعرت الأمة حينها باليُتم، فقد رحل الأب الحنون، والقائد المُلهم.

وفي أول ساعات اليوم السادس من يونيو/ حزيران، أدت الملايين صلاة الميت، في أكبر جنازةٍ في التاريخ. وهو الأمر الذي ذكَّر العالم،بتاريخ 1 شباط 1979 ميلادي يوم استقبل ستة ملايين شخص الإمام الخميني. وفي يوم تشييعه، تكرَّر المشهد. فيما قدَّر مراسلو وكالات الأنباء العالمية عدد المشيِّعين بأكثر من تسعة ملايين شخص.

رحل الإمام الخميني(رض) بعد حياةٍ مليئةٍ بالإنجازات. لم تكن إنجازاتٍ عادية. بل كانت إنجازاتٍ شكَّلت منعطفاً في تاريخ البشرية. لا سيما في تاريخ الأمة الإسلامية. فقد كان رضوان الله عليه، نعم القائد العارف للمسؤولية، وصاحب البصيرة النافذة التي جعلته يُرسِّخ الوحدة الإسلامية كهدفٍ للمسلمين. فيما كانت ثورته التي قادها في إيران، ثورة تخطَّت آثارها حدود البلاد، بل تعدتها لتكون الشرارة التي حرَّكت كل المستضعفين في المنطقة والعالم. وما زالت آثارها حتى اليوم.

بإختصار، لم يكن الإمام الخميني رجل سياسةٍ أو دين فحسب. بل كان شخصيةً تعدت في تأثيرها حدود الفرد، وخلَدت في مضامين إنجازاتها دروساً للمستقبل، فهِمنا بعضها، ومع الأيام قد نفهم المزيد. أما في ذكراه الخالدة، فلا بد أن نتوجه للأمة الإسلامية في العالم ولجميع المستضعفين بكامل العزاء والمواساة لرحيل هذا القائد الكبير، روح الله الموسوي الخميني (رض).

109-1
 

0% ...

آخرالاخبار

غريب آبادي: على أمريكا والدول الأخرى أن تعلم أن مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


غريب آبادي: اتفقنا مع عمان على أن تفعيل المسار المشترك في مضيق هرمز يعني إغلاق المسار الجنوبي


غريب آبادي: مضيق هرمز مغلق ولدينا إشراف كامل عليه ولا مصداقية للادعاءات بمرور السفن عبره


وزيرا خارجية ايران وقطر يؤكدان مواصلة التنسيق لمنع تصاعد التوترات


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير يبحثان هاتفياً آخر التطورات الإقليمية


وكالة الأنباء السورية : مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة


وزيرا الخارجية الإيراني والقطري يؤكدان أهمية توظيف المسارات الدبلوماسية لمنع تصعيد التوترات في المنطقة


النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز بيد إيران ولن نخضع لواشنطن


قاليباف: أمريكا ستهزم في الحرب الاقتصادية كما هزمت في الحربين العسكرية والسياسية


جبهة الإسناد السيبراني: عملياتنا تأتي في إطار استهداف البنى التحتية الحيوية لكيان الإحتلال ومحاصرة قدراته العسكرية سيبرانياً


الأكثر مشاهدة

رئيس منظمة التعبئة الشعبية في إيران (البسيج) حسين طائب: وحدة الشعب رادعٌ أقوى من الصواريخ


اللواء رضائي يحذّر الدول من دعم الحرب الاقتصادية الأميركية: سنعتبره عملاً حربياً


مصادر سورية: تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي


مصدر دبلوماسي سوري: وفد سوري برئاسة الشيباني أجرى اجتماعا الأحد مع وفد "إسرائيلي" بوساطة أمريكية بالأردن


مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية: مشروع "إي ١" الاستيطاني الإسرائيلي يقسم الضفة ويضر بحل الدولتين


العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي موحد


مصادر فلسطينية: تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في أجواء مدينة غزة وشرقها


مصادر لبنانية: غارة "إسرائيلية" استهدفت مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان


المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي قاسم الأعرجي: 30 سبتمبر سيكون موعد خروج التحالف الدولي من العراق


مسيرات شعبية في مدن عدة دعماً للقيادة الايرانية وتضامناً مع لبنان


كايا كالاس: المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما في ذلك منطقة "إي 1" غير قانونية بموجب القانون الدولي